ألقى الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» خطابًا بمدينة «أسكي شهير» مساء السبت بمناسبة افتتاح بعض المشاريع الاجتماعية التي اكتملت. واستعرض خلال خطابه أهم المشاريع المنجزة.

وقدم أرقامًا إحصائية أمام الجمهور بمناسبة افتتاح حديقة عامة بالمدينة ومكتبة وطنية، واستعرض الزيارة الأخيرة التي قام بها لقارة أفريقيا، وطمأنهم بأنها تصب للصالح التركي.

كما عرج على التداعيات الاقتصادية فيما يخص انخفاض الليرة مقابل الدولار، وارجع السبب إلى الجائحة وأكد بأن العالم أصابته أزمة، وأن الدول الغربية بعد الحربين الأولى والثانية أصابتهم أزمة أيضًا، وأنه سبق وواجهته عثرات وتخلص منها.

وفي نفس السياق الدولي انتقل إلى البيان الذي أصدرته بعض الدول الغربية ومنها: فرنسا والولايات المتحدة، وألمانيا، طالبوا من خلاله الإفراج العاجل عن رجل الأعمال التركي عثمان كفالا، الذي اعتُقل بسبب ملف سياسي.

وأضاف بأن هؤلاء السفراء وقحون جدًا، وأكد على أن هذا البيان لم يحترم السيادة التركية، وأن السفراء أقدموا بجراءة على هذه الخطوة، وأخبر بأنه قد اعطى التعليمات لوزير خارجيته، وأن هؤلاء السفراء لم يعد مرغوب بهم في تركيا.

وحث على أن السفراء إذا لم يعودوا يفهمون طبيعة هذا البلد فعليهم المغادرة منه؛ وقد أضاف بأن على السفراء أن يضعوا بحسبانهم أن تركيا دولة، ولها سيادتها وليست قبيلة صغيرة.

وجرى استدعاء السفراء من طرف وزير الخارجية التركية، للتحقيق معهم حول البيان المشترك ويبدو أن عدم الاعتراف بهم خطوة سابقة لنزع الصفة الدبلوماسية قبل ترحيلهم نهائيًا من تركيا.

وختم قوله: بأن القضية لدى القضاء التركي وأن ما يصدره القضاء سيتم التعامل به في هذه القضية، وأن هذا البيان غير مهذب وجريء. وأن عثمان كفالا لن تخرجوه بهذا البيان المشترك. وفي المقابل صرح مسؤول نرويجي للصحافة بأن سفيرهم لم يفعل أي شيء يستحق الطرد أبدًا.

أثار تصريح الرئيس أردوغان دهشة رؤساء الدول العشر؛ مما جعل رئيس البرلمان الأوروبي «ديفيد ساسولي» يغرد بأن طرد 10 سفراء دليل على اندفاع استبدادي من الحكومة التركية.

هذه أهم ردود أفعال الدول العشرة حول تصريح اردوغان. بخطابه الأخير الذي ألقاه مساء يوم السبت بمدينة «اسكي شهير» لتتناقله وسائل إعلام محلية وعالمية. بينما انتقد بشدة زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كليش هذه التصريحات.

والآن سنقدم رأينا أيها القراء الأفاضل. فهل عرفت يوما هذه الدويلات الأوروبية ما فعلته بالشعوب؟ وهل تعلم تلك الدويلات العشر بأنهم قد سلبوا ثروات الشعوب وحقوقهم؟ فكيف يدافعون بهذا البيان عن الإنسانية وحقوق الإنسان بعدما سلبوها؟ أيغيب عنهم بناء المستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية؟ ولماذا لا يكتبون بيانًا مشتركًا عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين مثلًا؟

لقد انتهت أفكار عصر الأنوار الكاذبة. وسقط ذلك المشروع الكاذب، وكشف عن حقيقة ذلك الوحش الذي يختبئ تحت تلك الحضارة الغربية الشرسة، التي لا تعرف إلا سرقة ثروات الشعوب.

لست مؤمنًا بالقيم الأوروبية التي انتجتها أفكار التنوير، كما أنني لا أشك أبدًا بأن تلك القيم التي تركتها الحداثة هي قيم مادية لا تحترم الإنسان، بل تهدر حقوقه وتحتل أرضه وتسرق بتكنولوجيتها ثرواته؛ لذا أنا عدو لتلك الحضارة وأبغضها جدًا.

كما أنني لا أثق بالميثاق العالمي لحقوق الإنسان ولا ألقي اعتبارًا للخطابات الفارغة التي يلقيها الساسة الغربية في محافلهم الدولية لأنها خطابات فارغة من الإنسانية أحرى أن تدافع عن حقوق الإنسان، كما أن لفظ الإنسان معقد فالإنسان الأوروبي ليس هو نفسه الإنسان خارج أوروبا لذا يمكن قتله وسحقه وسرقة ثرواته؛ لأنه ليس أوروبيًا.

فعن أي قيم يتحدث هؤلاء المرضى البراجماتيين؟ وعن أي عدالة يتحدثون؟ وخمس دول بمجلس الأمن هي ما تقرر مصير هذا العالم الكبير؟

لقد أعطاهم درسًا دبلوماسيًا لن ينسوه أبدًا. فقد تعود هؤلاء على إعطاء الأوامر للعالم، واليوم هم معرضون للطرد من إحدى دول هذا العالم، وعليهم أن يعلموا بأن ورقة الحقوق باتت قديمة فقد رأينا بشاعتهم وتعاملهم مع اللاجئين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد