إلىالسؤال

أعطت معظم التشريعات لعضو المجلس النيابي الحق بتوجيه الأسئلة إلى الوزراء تتعلق بأمور وزارتهم لاستيضاح أول معرفة حقيقة تصرف من التصرفات أو لمجرد لفت نظر الوزير والحكومة لأمر من الأمور التي تقتضي المعالجة السريعة، وقد يقدم الوزير إجابة لا تقنع العضو السائل أو فيها من الغموض ما يثير لديه تساؤلات أخرى، فمن حقه وحده دون غيره من النواب أن يطلب توضيح ما خفي عنه.

ويعرف السؤال حسب النظام الداخلي للمجلس التشريعي بأنه «استفهام عضو المجلس التشريعي عن أمر يجهله، أو رغبته بالتحقيق من حصول واقعة وصل علمه إليها، أو استعلامه عن نية الحكومة في أمر من الأمور».

والسؤال في هذا الإطار لا تترتب عليه مناقشة واسعة في المجلس، ولا ينجم عنه أي إجراءات مساءلة للوزير أو الوزارة مثل طرح سحب الثقة، لذلك لا تتطلب إجراءات توجيه الأسئلة أي تعقيدات إجرائية وإنما تتم عادة بطرق مبسطة وسريعة.

ولم يخرج التشريع الفلسطيني عن هذه القاعدة، فقد أعطى مشروع القانون الأساسي في المادة (43) لنواب المجلس التشريعي حق توجيه الأسئلة والاستجواب الى الحكومة أو إلى أحد الوزراء وممن في حكمهم، في حين أن النظام الداخلي للمجلس كان أكثر تفصيلًا في تحديد توجيه السؤال في المادة (75).

ونظرًا إلى أهمية الجانب الإجرائي من حيث الشكل والمضمون في قضايا المساءلة فإن المشرع يرجع عادة لوضع آليات محددة لاستخدام هذا الحق وهي تختلف من بلد لآخر في قضايا السؤال، والذي يميل الأغلب منها إلى التبسيط والتسهيل، والبعض الآخر إلى وضع ضوابط مشددة.

لذا فإن النظام الداخلي للمجلس في المادة (76) اشترط في السؤال:

1- أن يكون مكتوبًا.

2- أن يقدم لرئيس المجلس الذي بدوره يبلغه للوزير المعني بالسؤال.

3- أن يكون السؤال واضحًا ومحددًا للأمور المراد الاستفهام عنها بدون أي تعليق.

4- أن يدرج السؤال على جدول أعمال المجلس في أقرب جلسة ممكنة.

5- وأن تنقضي مدة اسبوع على الأقل من تاريخ إبلاغ السؤال للوزير المعني، وذلك حتى يتمكن من الرد على السؤال الموجه إليه.

وبعد استيفاء الشروط السالفة الذكر وحلول موعد الجلسة المدرج في جدول أعمالها السؤال المطروح، يرد الوزير على الأسئلة أو السؤال الموجه إليه وله أن يطلب تأجيل الإجابات لجلسة أخرى يحددها المجلس، وفي حال رد الوزير المعني يجوز لعضو المجلس الذي وجه السؤال أن يستوضح الوزير، وأن يعلق على إجابته بإيجاز مرة واحدة، وبهذا الصدد حصر القانون حق التعليق على رد الوزير بمقدم السؤال فقط.

2- الاستجواب

يعد لجوء أعضاء المجلس إلى الاستجواب مرحلة متقدمة من ناحية الإجراءات المحاسبية للسلطة التنفيذية، ولا يتم اللجوء إليه إلا إذا تم التأكد من حدوث انحراف وخروج للحكومة أو أي من هيئاتها وأفرادها عن برنامجها أو تجاوزها لصلاحياتها ومسؤولياتها.

والاستجواب يعد أكثر خطورة على الوزارة من السؤال؛ إذ إن السؤال لا ينطوي على أي خطورة على المسؤول، بل عبارة عن علاقة شخصية ومباشرة ما بين النائب والوزير، ولا يستهدف لاستجلاء قضية ما ولا يترتب عليه أي التزامات، بينما الاستجواب من الممكن أن يؤدي إلى مناقشات عامة في المجلس تفضي إلى سحب الثقة من الوزير أو من الحكومة بأسرها، ونظرًا إلى هذه الخاصية فإن غالبية دساتير العالم أحاطت لجوء المجلس إلى استخدام الاستجواب بجملة إجراءات لضمان عدم انحراف استخدام هذه الأداة وتوظيفها في اتجاهات غير صحيحة، ولهذا فقد أعطت للوزير المعني فرصة التحضير للرد على الاستجواب وجمع الوثائق والمستندات، التي تؤكد رأيه وتحميه وتحمي الحكومة من سحب الثقة.

وقد نسج القانون الفلسطيني على المنوال ذاته، فقد نصت المادة (75) من النظام الداخلي للمجلس على حق عضو المجلس التشريعي في استجواب الوزراء على أن يكون الاستجواب واضحًا ومحددًا في ما بينت المادة (80) من شروط الاستجواب وإجراءاته التي جاءت على النحو الآتي:

1- أن يكون الاستجواب مكتوبًا وأن يقدم للرئيس الذي يحدد موعد لتلاوته، على أن تراعي السرعة الممكنة في طرحه للنقاش، ويحدد الموعد بعد سماع رد الوزير ولا يجوز إطالة المناقشة لأكثر من 10 أيام.

2- للاستجواب الأسبقية على سائر المواد المدرجة على جدول الأعمال ما عدا الأسئلة.

3- لكل عضو أن يطلب من الوزير المختص إطلاعه على بيانات أو أوراق تتعلق بالاستجواب المعروض على المجلس، ويقدم هذا الطلب كتابة إلى رئاسة المجلس.

4- يشرح المستجاب موضوع استجوابه وبعد إجابة الوزير يجوز للأعضاء الاشتراك في المناقشة للمستجوب، بعد ذلك إذا لم يقتنع أن يبين عدم اقتناعه، وله ولغيره من الأعضاء أن يطرحوا مسألة سحب الثقة عن الوزراء أو احدهم، مع مراعاة ما ينص عليه القانون الأساسي لهذا الشأن.

5- يجوز لمقدم الاستجواب سحبه واسترداده فلا ينظر فيه، إلا إذا طلب ذلك خمسة أو أكثر من أعضاء المجلس.

3- لجان التحقيق:

أعطى القانون الأساسي للمجلس التشريعي الحق في تأليف لجان خاصة من بين أعضائها بهدف التحقيق بقضيه ما وهذا ما تنص عليه المادة 58 من القانون الأساسي حيث تنص على أنه «للمجلس أن يكوِّن لجنة خاصة أو يكلف إحدى لجانه من أجل تقصي الحقائق في أي أمر عام، أو في إحدى الإدارات العامة» وهذا ما تضمنته أيضًا المادة 48 البند 3 من النظام الداخلي للمجلس التشريعي حيث تنص على أنه «للمجلس أن يشكل لجانًا أخرى لأغراض آنية أو دائمة لأهداف محددة».

وعليه فإن للمجلس التشريعي إجراء تحقيق حول أي أمر أو مسألة للوقوف على حقيقة الأمر والتحقق من وجود فساد أو انحراف في أحد الأجهزة الحكومية وتحمل هذه الصورة معنى الرقابة بشكل واضح وملموس؛ إذ يحقق لأعضاء اللجنة الاطلاع على البيانات والوثائق والمستندات المتعلقة بالمسألة موضوع تحقيق كافة كما يحق للجنة الطلب من الشخص المسؤول مهما كان منصبه المثول أمامها لتقديم توضيحات حول أمر واقعة معينة كما يحق لها التوجه ميدانيًّا للدوائر الحكومية وسماع شهادة الشهود وإفادة الخبراء إذا ما رأت ضرورة لذلك وعند انتهاء اللجنة من مهام التحقيق تقوم بتقديم تقرير إلى المجلس التشريعي عن المواضيع المحالة إليها بحيث يشمل رأي اللجنة في الموضوع المحال إليها وأسبابه والآراء المتعلقة به مرفقًا الاقتراحات والتوصيات التي ترتئيها حتى يتسنى لأعضاء المجلس التشريعي كافة الاطلاع عليها ومناقشتها ومن ثم الوقوف على حقيقة الواقع.

4- العرائض والشكاوي:

تعد الأعراض والشكاوى وسيلة رقابية من وسائل المجلس التشريعي على تصرفات السلطة التنفيذية، وذلك عن طريق تقديمها للمجلس من قبل المواطنين وقد تضمن النظام الداخلي للمجلس التشريعي النص صراحة على هذه الوسيلة وبمقتضاها يحق لكل فلسطيني أن يرفع إلى المجلس عريضة أو شكوى في ماله بالشؤون العامة، ولكن بشروط معينة، وهي:

1- أن تكون العريضة أو الشكوى موقعة من مقدمها ذاكرًا فيها اسمه ومهنته وعنوانه الكامل.

2- إذا كانت الشكوى باسم الجماعات يجب أن تكون موقعة من هيئات نظامية أو أشخاص اعتبارية.

3- يشترط ألا تشمل العريضة أو الشكوى ألفاظًا نابية أو عبارات غير لائقة.

وإذا استوفت العريضة أو الشكوى هذه الشروط يجري تسليمها من قبل رئاسة المجلس وتقييدها في جدول عام بأرقام متسلسلة وحسب تاريخ ورودها، مع بيان اسم ومحل إقامة وعمل مقدمها وملخص عن موضوعها، بعد ذلك يقوم رئيس المجلس بإحالة العرائض والشكاوى إلى ديوان الشكاوى لدراستها، فهو الذي يقوم بإعداد تقرير عن موضوع الشكوى ويرفعها إلى رئاسة المجلس متضمنًا رأيه فيها ومن ثم يقوم رئيس المجلس بإرسالها إلى مجلس الوزراء طالبًا من الوزراء أن يقدم إليها الإضافات الخاصة بهذه العرائض والشكاوي، وهنا يلزم رئيس المجلس بإشعار مقدم العريضة أو الشكوى بما اتخذ بشأنها.

5- حجب الثقة:

تعد ممارسة المسؤولية السياسية للمجلس النيابي بصورة سحب الثقة من الوزارة كلها أو أحد أفرادها أحد الأدوات المهمة والفاعلة ودائمة رئيسية من دعائم النظام البرلماني وأحد أركانه الجوهرية، إذ إنها آخر وسيلة يلجأ لها المجلس بعد لجان التحقيق لمحاسبة الحكومة أو أحد أعضائها.

وقد حدد المجلس التشريعي في نظامه الداخلي صلاحية حجب الثقة عن الحكومة أو عن أحد أعضائها في موضعين ولكن ليس بصورة مستقلة بوصفها أداة من أدوات الرقابة التي يمتلكها المجلس:

الأول: الفقرة الرابعة من المادة (80) حول شروط الاستجواب بمعنى أن حجب الثقة قد ربط بالاستجواب كشرط لازم له حيث أشارت إلى أنه «بعد إجابة الوزير يجوز لأعضاء الاشتراك في المناقشة وللمستجوب بعد ذلك إن لم يقتنع أن يبين أسباب عدم اقتناعه، وله ولغيره من الأعضاء أن يطرحوا مسألة حجب الثقة عن الوزارة أو أحدهم، مع مراعاة ما ينص عليه القانون الأساسي بهذا الشأن».

والموضوع الآخر في المادة (81) التي تتعلق بالاستعجال بالنظر، أي وفق إجراءات استثنائية وليس أصلية، حيث أشارت إلى أن للمجلس أن يقرر استعجال النظر في أي موضوع مطروح عليه بما فيه قرار بمنح أو حجب الثقة أو توجيه لوم أو نقد للسلطة التنفيذية أو أحد الوزراء.

– دورات عمل المجلس التشريعي الفلسطيني:

يعقد المجلس التشريعي دورته العادية السنوية على فصلين، وذلك بدعوة من رئيس السلطة الفلسطينية ومدة كل منهما أربعة أشهر تبدأ الأولى في الأسبوع الأول من شهر مارس (آذار)، والثانية في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر (أيلول) كما يعقد المجلس دورات غير عادية بدعوة من رئيس بناء على طلب من المجلس الوزراء أو من ربع عدد الأعضاء.

ويعد حضور جلسات المجلس خلال دورات انعقاده أمرًا اجباريًّا للأعضاء، ولا يجوز للعضو أن يتغيب عن حضور الجلسات إلا إذا أخطر الرئيس مع بيان العذر، ولا يجوز لعضو أن يتغيب أكثر من ثلاث جلسات متتالية إلا إذا حصل على إجازة من الرئيس وفي حالة الضرورة يوافق على منح العضو إجازة لمدة لا تزيد على شهر، ويخطر المجلس بذلك، وإذا تغيب أحد أعضاء أي لجنة ثلاث جلسات متتالية أو سبع جلسات متفرقة في الدورة الواحدة دون إجازة أو عذر مقبول يعد مستقيلًا من عضوية اللجنة، وعلى مقرر اللجنة إعلام الرئيس بذلك.

وفي الختام نذكر بعض الأسباب والإشكالات التي كانت سبب إضعاف وفشل المجلس التشريعي الفلسطيني الأول ومنها:

إشكاليات نشأة المجلس التشريعي الفلسطيني الأول:-

1. أفرزت الانتخابات مجلسًا ذا تركيبة سياسية واجتماعية تنظيمية حددت سقفًا لدوره في الحقل السياسي.

2. حاول المجلس التشريعي منذ نشأته على بناء الأسس المؤطرة لعلاقته بالسلطة التنفيذية والقضائية، والتي تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات من خلال التشريع والرقابة، ولكنها باءت بالفشل.

أسباب ضعف المجلس التشريعي الفلسطيني الأول:

– أسباب داخلية:

1. حداثة المجلس التشريعي وعدم معرفة أعضائه الدور المنوط بهم.

2. ممارسة المجلس وظائفه في ظل غموض المرجعية القانونية والدستورية المنظمة له.

3. سيطرة لون سياسي واحد داخل المجلس؛ مما جعل المجلس يستند إلى إيديولوجية واحدة.

4. التمازج لعدد كبير من أعضاء المجلس بين الوظائف الحكومية والمهام التنفيذية، دفع السلطة التنفيذية للتلاعب والدخول في عمل المجلس وإضعاف استقلاليته وقدرته على ممارسة عملية الرقابة.

5. غياب الوعي والإدراك الجماهيري حول دور المؤسسة التشريعية ووظائفها الحقيقية.

– أسباب خارجية

1. التوتر ما بين الطرفين «الإسرائيلي» والفلسطيني، وتنصل «إسرائيل» من التزاماتها تجاه السلطة ساهم في عرقلة حجب الثقة؛ لأن محاسبة الاحتلال أولى من محاسبة السلطة التنفيذية، مما أعجز المجلس في علاقته بالسلطة التنفيذية لضعف الدور الرقابي على السلطة التنفيذية.

2. أدت رقابة المجلس على الاتفاقيات التي توقعها السلطة مع «إسرائيل» إلى تهميش دور المجلس في الرقابة السياسية، وتفعيل هذه الرقابة عندما تسمح له السلطة التنفيذية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد