لا تقرأ هذا المقال ! فلن تجد فيه المطلوب ! استفزتني بقوة شديدة ، تلك العبارة البذيئة التي اختارها صاحبها كعنوان لمقالته العجيبة ، ثم شعرت بالعار لوجود هذا العنوان قريبا من عنواني! ثم ماذا ؟ هل أصبح أكبر هم الشباب العربي شهوته ؟ التي لم يعد هناك سوى التعبير السافر المنحط عنها وبأفحش العبارات ؟

هل انتهى زمن الحياء والعفة ؟ هل سقطنا السقوط الأخلاقي المدوي الذي لم يعد يرجى برؤه ؟ انتهت كل مشاكلنا وهمومنا ، خلااااص ؟ ولم يعد هناك سوى تلك الطاقة الطبيعية التي تبحث عن تصريف بأية وسيلة مباحة أو غير مباحة ؟ بمشاهدة ما حلل وما حرم الله ! سيان !  جهارا نهارا ! فرادى جماعة ! علانية سرا ! مش فارقة !

لقد حررنا فلسطين ، وسوريا ومصر واليمن والعراق، وحللنا  كل مشاكلنا، ولم تعد هناك سوى مشكلة الكبت الـ….! لماذا يصر البعض على صب الزيت على النار وتصوير المشكلة على أنها حل ؟ لست أدري!

إن كنت شابا أو شابة في سن الزواج والزواج غير متيسر لك ، فالحل ليس بزيادة رغبتك و التركيز عليها وفيها، والتعلق داخلها ! ليس الحل أن تصب عليها نارا ، بل الحل أن تكبر أنت ! لا أن تصغر ليصبح كل كيانك رغبة!

ومتى كانت كل إنسانية الإنسان ووجوده تختصر برغبته في التناسل، إلا  إن كان يرغب أن يصبح كالحيوانات ، وحتى الحيوانات لديها مواسم للتزاوج ! بالله عليكم! هل تحل المشكلة بأن تحصر نفسك في زاويتها الضيقة جدا جدا، وتستمر بحشر نفسك داخل بوتقة الشهوة ، أم بأن توسع أفقك وتوسع ذاتك لتربط وجودك وكيانك وعواطفك ورغباتك وجوارحك بغاية أسمى لوجودك الإنساني كله!

هل هذا مستحيل ؟ هذا كلام ناس منفصلة عن الواقع ومصابه بهلواسات سمعية وبصرية !
أليس كذلك ؟ هل كان سيدنا يوسف أيضا من أولئك المنفصلين عن الواقع ؟ أم كان شخصا يرفض أن يجره الواقع لسلوك منحط!

رغم أنه كان يستطيع أن يفعل ، فهو وسيم جدا جدا ، شاب جدا جدا، رغبته كانت موجودة جدا جدا ، وكان وحيدا وغريبا جدا ، ولكنه كان مؤمنا جدا جدا ، والإيمان دفعه ليقول: لا! لا، و يطلب من الله أن يُعِفَّه ويصرف عنه كيدهن ، ولو كان بالسجن ! نعم ، أن تسجن نفسك ولو كان ظاهره سجناً ، و لكن باطنه عصمة من الغواية ! أن تسجن تلك الشهوة التي ستحيلك عبدا لها ، يعني شيئا واحدا :

لقد أصبحت سيد نفسك ! وسيدك وربك هو الله وحده ! سيدك هو الله و ليس شهوتك، الشهوة التي صدع آذاننا بالطبول الجوفاء الذين  يشجعون، ويجاهرون بالمعاصي، ولا يستحيون، بل ويريدون  البشر أن يكونوا عبيدا لها! لا أحد يقول لهم كونوا سادة ! لا.

إنهم يريدون لشبابنا أن يكونوا عبيدا لشهواتهم ! تسيرهم وتتحكم في تفكيرهم الشهوة فقط، ولا شيء غير الشهوة ! ما عدا ذلك، هم سيتحكمون بالباقي! سيتحكمون بمصائر البلاد والعباد !  أنتم  ابقوا عالقين داخل شهواتكم الحسية : من طعام وشراب وشهوة ! ونحن سنفصل الباقي!

يشكو الشباب من صعوبة الزواج ، وعسرهم المادي وسوء الأحوال المعيشية ، والجميع يبحث عن حلول فردية ملتوية، وفي أحيان كثيرة غير سوية لتلبية الفطرة الطبيعية التي وضعها الله، ولكن هل فكر أحد بأن يفكر أكبر قليلا من ذاته؟

أن يفكر بقضية هؤلاء الشباب جميعا ! أن يخرج من نطاقه إلى نطاق هؤلاء كلهم ولو لدقائق !
طالما الجميع يركض مسعورا وراء شهوته من مال ونساء وسلطة ، سنبقى ندور في حلقة مفرغة ، وفي سباق كسباق الوحوش الذي لا يمكن أن يحقق إشباعا حقيقيا لشهوة ليس لها قعر ، وليس لها نهاية!

الحل في أن نبحث عن حلول جذرية، لا أن نترك بروتوكولات حكماء صهيون تتحقق بيننا بحذافيرها، سنخلق الجيل الذي لا يستحي من كشف عورته، سنغرقهم بالشهوات والنساء ونتلاعب بهم بالإعلام ، حتى يقادوا بلا وعي، حيث نقودهم ونولي عليهم سفلتهم!

نعم إعلامنا بيد الأعداء ، وحكمنا وإعلامنا بيد سفلتنا وأعدائنا، فهل ننهزم نفسيا وعقائديا وفكريا و نلعب في الدرك الأسفل لنعيش كالبهائم ، نأكل ونشرب ونتناسل وننام ، ثم نموت ، طبيعياً او قتلاً لا يهم!

فقد دخلنا وخرجنا من هذه الحياة بلا بصمة أو تأثير!عشنا عبيد شهواتنا ، نركض وراء وهم الحب ، المال ، السلطة ! فأي فرق يمكن أن تتركه حياة أو موت لمثل هذا الشخص! عاش لنفسه فقط ، ونفسه عاشت عبدة مرتهنة لشهواته! لم يكن يوما واحدا سيدا،  ولم يختر ولم يتذوق معنى العبودية الكاملة لله ! الحرية ! الحياة الحقيقة : بمعنى الاستخلاف الصالح في الأرض.

من حق كل رجل وامرأة أن يكون له زوج بالحلال ، ولكن، الأهل يُصعبون الأمور والعادات متعفنة ، فهل غدا الحلال مستحيلا ؟ ألم يقل عليه السلام : من يستعفف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله . ألم يقل : من استطاع منكم الباءة ( القدرة على الزواج ) فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

هل قال له تفرًّج أم تزوج ؟ هل قال له صُم لتكون سيد شهواتك، أم أطلِقها لتكون عبدها ؟ بالله عليكم ماذا تبقى عندنا من عقل، إن تركنا سنة الرسول خير البشر ولحقنا بتعاليم حثالة البشر .
توقفوا عن مشاهدتهم والاستماع إليهم ، عيشوا في الطوابق العلوية لوجودكم، ولا تقبلوا من يريدكم أن تبقوا في الأقبية الرطبة العفنة للشهوات .

هؤلاء هم سادة الإعلام والسياسة والعالم اليوم ! ساقطة قذرة كفلانة  لديها ملايين المشطوحين أمام جمالها الكاذب ، وكل التفاهات لديها ملايين الساقطين!  أما من أنقذ أحد عشر مليون نفساً من النار ، الجوع ، الجهل ، فلم يسمع به أحد !

عفوا لقد كانوا مشغولين بملاحقة…. ، إن أحببت أن تتعرف عليه، على طريقة من طرق العيش في الطوابق العلوية لوجودك الإنساني، يمكن أن تشاهد هذا الفيديو كفكرة : لمن عاش في زمننا واستطاع أن يخرج من بوتقة ذاته وشهواته ، ليحقق لنفسه وللإنسانية الكثير ، دون أن يكون من أصحاب المال والجمال والشهرة والجاه :

من يريد شريكاً في الصعود معه إلى الطوابق العليا لوجوده ، فسيجد؛ لأن الله قال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا، ويرزقه من حيث لا يحتسب. وستجد الجواب أيضا في الفيديو ! حسنا تظن أن هذا الكلام مثالي جدا! لقد قلت لك في البداية ، لا تقرأ هذا المقال !

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, الجنس
عرض التعليقات
تحميل المزيد