لن أتحدث هنا عن تجربة خاصة أو شخصية، وإنما عن تجربة عامة عاشها وعايشها كل من نزل يوم 25 يناير 2011 وما تلاه بحثا عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية. تجربة كانت في بدايتها حلما ثم استحالت كابوسا مرعبا في نهايتها!

إنها تجربة الفشل الذي منيت به ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر يوم أن أطيح بآمالها وأحلامها ومكتسباتها مساء الثالث من يوليو 2013.

على الرغم من مرارة التجربة إلا أن الدروس التي تعلمناها منها كثيرة ومتنوعة، وحتما سيستفيد منها جيلنا والأجيال التي تأتي بعدنا. فقط إذا أقررنا جميعا أن فشل 25 يناير يتحمل وزره الجميع ولا أستثني أحدا.

 

بالطبع، لا يستوي من أخطأ عن جهل أو قلة خبرة ومن أخطأ عامدا متعمدا إعادة البلاد إلى حدود الرابع والعشرين من يناير 2011.

ولكن في النهاية الجميع أخطأ، وهؤلاء وهؤلاء كانوا خُلطاء حتى جاء الثالث من يوليو فتمايزوا وأصبح لكل فريق وجهة هو موليها.

 

علمتني التجربة هذه الدروس العشر:

(1)

أن النصر ليس بالضرورة من نصيب صاحب الحق، وإنما النصر للمُجدّ المجتهد الآخذ بالأسباب، ولو كان على باطل!

(2)

أن النجاح لابد له من رؤية، ولا رؤية بدون برنامج وخطة تدرس الواقع جيدا وتضع سيناريو لكل احتمالات المستقبل؛ احتمالات الفشل قبل احتمالات النجاح!

(3)

أنه كلما اتسعت دائرة المشاركين في صنع القرار، كلما كان القرار صائبا ومناسبا للظرف والحالة التي يصدرفيها. والقرارات الفوقية الأحادية – مهما كان ما يتمتع به أصحابها من إخلاص وخبرة وكفاءة – غالبا ما تكون كارثية على المدى القريب والمتوسط والبعيد!

(4)

أن ميدان القول واسع ومزدحم؛ يدخله كل الناس؛ الصالح فيهم والطالح، أما ميدان العمل فلا يدخله إلاالقليل، ولا يثبت فيه إلا أقل القليل!

(5)

أن الحرية هي أعز ما تملكه الشعوب، وثمنها أغلى ما يملكه الإنسان! والشعب الذي يبخس الحرية ثمنها لا يستحقها! والحرية لامعنى لها إذا لم تكن للجميع، ومن أراد الحرية لنفسه أو فكره أو طائفته أو دينه أو حزبه أو جماعته (فقط) هو أول من يكفر بها إذا نالها!

(6)

أن الديمقراطية ليست حقا لشعب في الاختيار، وإنما حقه في معرفة الحقائق كاملة قبل الاختيار!

(7)

أن الحق لابد له من (سُلطة) تحميه، والسُّلطة لابد لها من (قوة) تحميها، والقوة لابد لها من (دستور وقانون) يضبطها، والقانون لابد له من (عدل) يضمن تطبيقه على الجميع. ولا عدل بلا (حرية)، ولا حرية في غياب الديمقراطية.

(8)

أن عامة الناس قلوبهم مع الحق وأيديهم مع القوة؛ فإذا رأوا الحق ضعيفا خذلوه وحمَّلوا أصحابه المسئولية، وإذا رأوا القوة ظالمة وقفوا معها والتمسوا لصاحبها الأعذار!

(9)

أنه كلما ارتفع سقف الحرية في المجتمع كلما ارتفع سقف الأحلام وزاد الأمل واختفى اليأس وعمَّ التفاؤل بين الناس، وإذا حيل بين الناس وبين النقد أو المعارضة أو حتى المناقشة، غاب التفاؤل وضاع الأمل وعمَّ اليأس والإحباط وساد الخوف والصمت بين الناس!

(10)

أن الآلام الناجمة عن “النهوض” نحو الأعلى أخف وأهون من الآلام الناجمة عن “الاستقرار” في القاع!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد