روحه مفقودة، أفكاره مشتَّـــتَـة كأوراق الخريف الجاف، مُكبلاً بالظروف ـ كما يدعي ـ ينتظر على جنبات الطريق لا يدري ماذا عليه أنّ يفعل، حياته مُظلمة كاليوم الذي لم تشرق شمسه بعد، عاجز أو قُل غافل لم يدرك حياة الأثر.

أتعجب على هذا الذي يعيش ـ حتى الآن ـ  بلا هدف، كاللعبة في يد الأيام يأكل وينام بدون حلم يُشعل أيامه ويضيء ظلام عمره، ويكتب به أثرًا طيبًا داخل صفحات هذا الكون.

«أحلامنا تُصنع مرتين: مرة في عقولنا حلمًا ورؤية، والأخرى في عالم الأرض واقعًا وتجربة» «مشعل عبد العزيز الفلاحي»

فلماذا ننجح في صناعة أحلامنا في المرة الأولى وندعي أن الثانية تتحكم بها الظروف والسائد في المجتمع، رغم أنّ هذا السائد وهذه الظروف لنّ تصل للقسوة التي عليها حياة «حنان حروب» لتصل إلي ما هي عليه الآن، كيف كانت في أسفل الجبل ثم ما تزال تصعد حتى وصلت إلى قمة الجبل!

قد تتحكم البيئة في حياة كثير من الناس ومصايرهم، وخاصة الذين صبروا على ما فيها من عادات وتقاليد مُتأصلة تجعلهم لا يملكون من أمر أحلامهم وأنفسهم شيئًا، فيصبح الهدف بعيد المنال، والأحلام مُحرم عليها أن تلامس أرض الواقع  فتظل ـ كما هي ـ تحت أطلال الخيال السرمدي، ولكن للقاعدة دائمًا شواذ.

فعندما ننظر على الضفة الأخرى من الحياة نجد أُناسًا ألقوا داثر الراحة عنهم،  ونفضوا غبار الكسل عن أنفسهم، وانطلقوا في خضم الحياة حالمين النور يضيء الطريق للآخرين، لم يرتضوا أنّ يعيشوا الحياة مطأطئين رؤوسهم خاضعين لسلطة واحتلال، ولا نجد في قاموس النجاح لديهم ما يسمى «بالظروف».

فمنهم مثلاً «حنان حروب» التي نشأت في مخيم للاجئين قرب مدينة بيت لحم، وصارت حديث وسائل الإعلام على إثر فوزها بجائزة أفضل معلم على مستوى العالم لهذا العام، التي تنظمها مؤسسة فاركي فاونديشن البريطانية «الذراع الخيرية لمؤسسة GEMS الدولية التربوية»، هذه المعلمة الفلسطينية التي جعلت من وحشية الاحتلال تجربة نتعلم منها كثيرًا، فعملت باختصار منذ بداية مسارها المهني على خلق مفهوم خاص للتعليم يراعي ما يعيشه الفلسطينيون جراء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني برمته.

عندما نُسلط الضوء قليلاً على حياة «حنان حروب» سنجد أنها تعيش بين أركان دولة احتلال وأنّ رصاص الاحتلال الحي يوقظ الهمّم ويُطلق سراح الأحلام بداخلها، فتصبح حياتها  لها أهدافها وغايتها المعروفة فامتلكت القوة السحرية وتحكمت بـ«الظروف» وتلاعبت بها أيضًا لصالح تحقيق أحلامها، فماذا عنك أنت الذي تعيش في دولة مستقلة بدون غارات وانفجارات وعدو يتقاسم معك بيتك وأرضك؟!

ما الذي ينقصك لتستحضر شغفـًا أو قدرة أو حتى موهبة لديك ثمَّ تبني عليه هدفك الذي يعبر عن قدراتك بحق؟ ما الذي يُعرقل خُطاك لتهفو بنفسك إلى هدف تُبدع فيه وتجد معه روحك ومشاعرك بأجمعها، فمنذ طفولتي وأنا أعلم يقينًا بأنّ كل إنسان خُلق ليبدع في شيء ما، وقضيت من عمري ما يقرب من سبعة أعوام أبحث عن ذاتي في كل المجالات، أبحث عن الهدف الذي يتفق مع ميولي ورغباتي.

فليس من السهل أبدًا أن تكون ما تريد، فلا تجعل شيئًا واحدًا يمنعك مما تطمح وترغب، فقط ابحث عن ذاتك، ورتب أولوياتك، ودعك من محاولات التقليد البائسة، وتذكر الله في كل خطوة، فالله قد منحنا الحياة لنَحياها.

«فإذا صعدت الجبل فانظر إلى القمة، ولا تلتفت للصخور المتناثرة حولك

اصعد بخطوات واثقة، ولا تقفز فتزل قدمك». «د. محمد العريفي»

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تجربة
عرض التعليقات
تحميل المزيد