حديقة التجارب العلمية أو حديقة الحامة، تعرف سياحيًا باسم جاردن ديسي Jardin d’Essai. تتوسط حي بلكور في قلب الجزائر العاصمة على مقربة من مقام الشهيد الذي يعلوها.

وهي إحدى الحدائق التاريخية المهمة، إذ يعود تاريخ إنشائها إلى العام 1832م على يد المهندس الفرنسيي رينييه، كان يستخدمها آنذاك الاستعمار الفرنسي كمحطة وسط بين إفريقيا وأوروبا، حيث كان يستورد النباتات من مستعمراته الفرنسية المنتشرة في إفريقيا، ثم يجري عليها تجاربه العلمية ويقوم بزراعتها بهذه الحديقة حتى تتعود على المناخ المتوسطي، قبل إعادة بيعها وتصديرها إلى أسواق أوروبا.
ظلت لهذا الغرض سنواتٍ، وطالها الإهمال عدة عقود إلى أن تدخل المسئولون في محاولة لإنقاذها واستغلالها سياحيًا، تحتضن داخلها أكثر من 2500 نوع من الأشجار بعضها نادر الوجود، كما تتوزع بين جنباتها أشجار البامبو التي غرزت فيها منذ أكثر من مائة سنة، وبالتحديد سنة 1870م، بالإضافة لأشجار تاريخية أخرى مثل شجرة «الدراسيلا» أو التنين، وهي الوحيدة في العالم التي يبلغ عمرها حوالي القرنين، وشجرة ورود يبلغ طولها 30 مترًا كاملة ونباتات متنوعة، مما جعل البعض يصفها وكأنها مكتبة النباتات النادرة والجميلة.

كما تضم جناحًا كبيرًا خُصص للحيوانات، بعضها تم استقدامه من أدغال إفريقيا والبعض الآخر من دول متنوعة في أوروبا وأمريكا بغرض التجارة أيضًا، حيث يتم تربيتها ودراسة تأقلمها قبل إرسالها إلى أوروبا لأن مناخ شمال الجزائر يتشابه مع مناخ أوروبا، كالتمساح جاكلين أكبر تمساح معمر في العالم وقد عاشت في الحديقة قرنًا كاملًا على غير عادة التماسيح قبل أن يتم تحنيطها وإدراجها من ضمن التراث.
مرت بها الكثير من الأحداث أبرزها عام 1942م أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث احتلتها قوات الحلفاء مما أثر على جمالها ونشاطها، إلى أن أغلقت الحديقة بالكامل سنة 2001م ولم تفتح سوى بعد سنوات من الترميم والتحديث في مايو سنة 2009م.

يعتبرها العديد من الخبراء واحدة من أجمل خمس حدائق في العالم، ومن بين الحدائق الثلاث التاريخية العريقة إلى جانب حديقتين في كل من بريطانيا وأمريكا، وقد تخطت شهرتها حاجز الباحثين والخبراء إلى السياح، إذ أصبحت معروفة بالاسم ويأتي لها السياح خصيصى، ويبلغ عدد زوارها عشرة آلاف زائر في اليوم الواحد، وقد تم تصوير العديد من الأفلام بها والتي تكون بحاجة إلى غابات استوائية، منها الفيلم العالمي طرزان (النسخة الأولى) لأول مرة عام 1938م والذي نال إعجاب ملايين المشاهدين، وحصد شهرة فاقت الحدود وأشاد العديد من صناع السينما بروعة مكان التصوير.

تحتوي على بحيرات سمكية ذات ألوان زاهية، تتوسطها تماثيل عديدة يخرج منها الماء، كما أقيم على هذه البحيرات جسور خشبية أنيقة، وهي بذلك ترسم لوحة فنية رائعة، ليس فقط بالألوان أو المشاهد؛ وإنما بعناصر أخرى لا تتوفر إلا بها، حيث يشترك صوت العصافير وصوت أمواج البحر التي تأتي من بعيد، تشترك كلها في رسم اللوحة وإكمالها.
تعتبر حديقة الحامة متحفًا طبيعيًا فاتنًا في قلب العاصمة الجزائرية، يسحر زواره من داخل وخارج الوطن لما تحمله من بعد جمالي وتاريخي وحضاري.

تتميز بمناخ جد معتدل يختلف عن مناخ العاصمة حيث لا يقل عن 15° شتاءً ولا يزيد عن الـ25° صيفًا عكس مناخ العاصمة الذي يتراوح بين 5° و38° في الشتاء والصيف على التوالي.
هذا وتعتبر الحديقة مقصدًا لعشاق الفن السابع التصوير.
تم فيها تصوير أول نسخة من فيلم طرزان في القرن الماضي.
حديقة الحامة؛ عشق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد