الأشخاصُ الواثقون من أنفسهم لا يخافون من ممارسةِ الأشياءِ الجديدة، لأنهم يمتلكون وعيًا عميقًا وأُفقًا واسعًا، كما لا يكترثون بآراء الرعاديد المثبطة لهم من حولهم.

شعارهم في الحياة: مَن لم يتجدّد سيتبدّد أو بمعنى أكثر دقّة هو خارجُ الصلاحية! ومهما كانت نجاحاتنا وإنجازاتنا إنْ لم تتجدد على مرور الزمن، سيذهب بريقها وينحسر ثم يتلاشى.

كانت هناك شركة أجنبية تفصل أي عامل من عامليها يتصف بهذه الصفة. يا تُرى ما الصفة التي يترتب عليها الطرد من الوظيفة؟ هي عندما لا يأتي الموظف بأفكار جديدة!

تخيل لو كنت أنا أو أنت في هذه الشركة هل سنصمد أم يكون الفصل حليفنا؟ قامَ أحد مصممي الإعلانات برفع قيمة إعلان من 120 ألف دولار الى 200 ألف دولار، وذلك لأنه ابتكرَ استخدام الألوان المائية في تصميمه ونظر إلى ما حوله بشكل مختلف عن غيره.

استطاع ذلك المصمم أن يرفع نسبة أرباحه من خلال لمسةِ الإبداع الفريدة التي سبق إليها ولمْ ينتبه لها أحدٌ من قبل. الإبداعُ يجعل العالم أفضل وأكثر إثارة، والجمودُ لا يجرُّ عليه إلا الويل والثبور.

ومنْ أسماء الله الحسنى البديع، قال الله  تعالى في كتابه الكريم: «بديعُ السمواتِ والأرضِ وإذا قضى أمرًا فإنما يقولُ لهُ كُنْ فيكون». وقال ابن كثير الدمشقي رحمه الله: «بديع السماوات والأرض».. مبدع السموات والأرض وخالقهما ومنشئهما ومحدثها على غير مثال سابق.

فطر الله تعالى الإنسان على حب الاستكشاف والتأمل ومعرفة ما يدور حوله، وبمرور الزمن يخبو ذلك عند البعض ويتّقدُ عند المبدعين فقط. ولمّا فتح الله سبحانه وتعالى باب الإبداع والاجتهاد حرّم بالمقابل باب البدعة، فالأول محمودٌ ممدوحٌ فاعله، والثاني مذمومٌ مرذولٌ مقترفه.

وكثيرًا ما أستشهد بالحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه النّبي صلّى اللّه عليه وسلم: «مَنْ سنَّ في الإسلام سنّة حسنة، كان له أجرها وأجر مَنْ عمل بها من بعده، لا ينقصُ ذلك من أجورهم شيئًا».

هذا الحديث النبوي الشريف يفتحُ باب الإبداع وتحريك العقل في استخراج الأعمال المحمودة التي يُثاب عليها صاحبها، ضمن إطار الشريعة السمحاء دون الولوج في البدعة الشنيعة، وبذلك يكون له أجرها وأجر مَنْ عمل بها من الناس من بعده، من غير أن يُنقص من أرصدة أجره شيءٌ.

التفكير الصحيح يقودنا إلى الفعل الصحيح، والفعل الصحيح يقودنا إلى المكان الصحيح، الذي يزعم الجميع أنهم فيه! وعندما تجد العمل الإبداعي المذهل ستقف له احترامًا وتقديرًا، بينما العمل العادي لا يثير انتباهك ولا اهتمامك.

يا صديقي احرص دائمًا على تطوير نفسك، وتجديد أفكارك من خلال القراءة النافعة، والاحتكاك بالمفكرين والمبدعين ومصاحبتهم، ومواصلة السفر والترحال، فإنّ ذلك يُمهّد لك الوصول إلى الإبداع والتجديد والتطوير.

وقد حثّ الإمام الشافعي رحمه الله على ذلك في شعره المتضمن للحكم النفيسة الغالية فقال: «إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ … إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ».

اشحن نفسك بالتجديد والإبداع والتميّز، ومن لم يكن كذلك يؤسفني أن أقول له: أنت خارج الصلاحية!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد