من الواضح وضوح الشمس رأد الضحى أن مشاكل العرب اليوم تكمن في الجهل و التخلف وارتفاع أسعار السلع الغذائية والأمراض، هذه المشاكل الكبيرة هي سبب تخلفهم وهوانهم لكنها أعراض لمشكلة أكبر فما هذه المشكلة؟ وما الوسائل الأنجح لحلها؟

عن الاستبداد

«الاستبداد أعظم بلاء يتعجل الله به الانتقام من عباده الخاملين ولا يرفعه عنهم حتى يتوبوا توبة الأنفة». «الاستبداد أصل لكل فساد». «من أقبح أنواع الاستبداد استبداد الجهل على العلم واستبداد النفس على العقل». «عبدالرحمن الكواكبي»

إن المتتبع للأخبار، وما يدور في العالم العربي من ظلم، وقمع، وقتل، وسرقة، يدرك أن المشكلة الكبرى هي الأنظمة الاستبدادية، التي تجثم على ظهور الشعوب منذ تأسيس هذه الدول.
هذه الأنظمة التي تتتابع، كلما هلك نظام جاء نظام أشد منه قمعًا، وديكتاتورية، وإن حاولت بعض الأنظمة التدثر بلباس الديمقراطية، فهي ديمقراطية شكلية تتحكم هذه الأنظمة في طريقة تفصيلها، فتلبسها أحيانًا لأغراض شخصية، وترمي بها عرض الحائط عندما يتعلق الأمر بحقوق الشعوب، وحريتها، هذه الأنظمة ليس لها من الكرامة قليل ولا كثير فهي موغلة في النذالة والخسة.

كان الربيع العربي أداة لكشف مدى هوان هذه الأنظمة وعدم قدرتها على مواجهة الشعوب في سعيها للحرية والكرامة، فلم يمض الكثير على إشعال الثورة في تونس حتى سقط نظام بن علي، وتبين هوانه، وضعفه، وأنه كان أوهن من بيت العنكبوت. وسرعان ما تساقطت باقي الديكتاتوريات كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الصيف، فسقط النظام المصري، ثم اليمني فالليبي.

بعد تتابع سقوط الديكتاتوريات العربية وتغير نظام الحكم في هذه الدول، رأت أمريكا والكيان الصهيوني وبقية الدول العربية أن وجود أنظمة ديمقراطية تستمد قوتها من الشعب ليس في صالحها، خصوصًا أن هذه الأنظمة تسعى للقضاء على إسرائيل، ونشر الديمقراطية في باقي الدول العربية، فتم الانقلاب على أول رئيس منتخب في تاريخ مصر بدعم سخي من أمريكا والكيان الصهيوني والسعودية، انقلاب أريقت فيه الكثير من الدماء البريئة وغيب بسببه الكثير من أبناء مصر خلف القضبان. وسرعان ما بدأت هذه الأنظمة التخطيط لإجهاض الربيع العربي من خلال دعم الثورة المضادة، فتم جلب المتقاعد خليفة حفتر لزعزعة الاستقرار في ليبيا.

هل تعود أحداث الربيع العربي من جديد؟!

علمتنا الديكتاتوريات العربية أنها لا تقيم وزنًا لشعوبها، فالديكتاتوري العربي يعتبر الشعب خصمه يعامله بدونية، واحتقار، وهذا ما يجعل الصراع بين الحكام والشعوب صراعًا لا أحد يعرف نهايته لكنه صراع سينتهي حتمًا.

بعد إسقاط ثورات الربيع العربي ظن الكثيرون أن الربيع العربي أصبح في طي النسيان. لكن سرعان ما تفاجأنا بالربيع يطل من جديد وهذه المرة من السودان، حيث أسقط الثوار السودانيون نظام البشير بعد ثلاثين سنة من القهر، والدوس على كرامتهم، ومصادرة الحريات الفردية والجماعية.

وفي خضم الحراك السوداني خرج الحراك الجزائري رافضًا لترشيح بوتفليقة لولاية خامسة، ومطالبًا بمحاكمة رموز الفساد، مما أسفر عنه إطاحة نظام بوتفليقة ومحاكمة رموز نظامه.

هذه النماذج توضح أنه ما لم يتم إسقاط هذه الأنظمة وإقامة أنظمة ديمقراطية يقرر فيها الشعوب مصيرهم فالربيع العربي ما زال متواصلًا ربما يعود من مصر أو المغرب أو موريتانيا.
فنار الربيع ستضرب هذه الأنظمة ما لم تغلب مصلحة الشعوب على مصالحها الشخصية وهو أمر غير متوقع، فمتى كان الذئب يرعى مصالح الغنم!

إن الحل الوحيد للمشاكل التي تعاني منها الدول العربية من فقر، وأمراض، وسلب للحريات هو اسقاط هذه الأنظمة، ولا يوجد حل آخر غير إسقاط هذه الأنظمة، وهذا الحل يحتاج للوقت وليس مستحيلًا أبدًا كما يحاول بعض المثبطين تصويره؛ إذ بتضافر جهود النخب المثقفة وتعاضدها وتماسكها، يتم القضاء على هذه الأنظمة، وهذا التعاضد والتماسك يتمثل في الحرص على توعية المجتمع بحقوقه المسروقة، وطريقة انتزاعها، فليس من المعقول أن تكون الأوطان مليئة بالثروات وشعوبها تموت جوعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد