الإرهاب لا دين له.. الكراهية هي السبب

هجوم نيوزيلندا الإرهابي علينا كمسلمين الجمعة الماضية على أشخاص مسالمين لا يحملون إلا كتاب الله القرآن بين أيديهم، سببه الرئيسي تصاعد خطابات اليمين المتطرف في العالم بأكمله تجاه الإسلام والمسلمين لأسباب عديدة. المنفذ الإرهابي أشار لبعضها من خلال كتابته ذات البعد الديني على سلاحه، والبعض يحتاج لحديث طويل ستكون له مناسبة أخرى.

لا عجب أن نرى عملية من هذا القبيل، ونحن نجد قادة بعض دول العالم وأوروبا وبعض الأحزاب اليمينية في العالم، والذين يأتي على رأسهم رئيس من تطلق على نفسها زعيمة العالم الحر (أمريكا)، ترامب يسيء للإسلام ويصل للحكم بخطابات عنصرية، فالحمقى كثيرون في العالم من المتعصبين الذين يستقبلون الرسائل العنصرية ويقومون بأعمال إرهابية، وكلمات المجرم الإرهابي دليل واضح على ذلك. لذلك المجرم الحقيقي هو كل يميني متطرف في العالم.

المشكلة في هؤلاء أنهم يدعون أن لديهم حقوق الإنسان ويحترمون الآخر، ولكن لأسباب سياسية للوصول للحكم فهم يمارسون أبشع التصرفات في حق الإنسان المسلم من خلال الإساءة لدينه وهويته، وقرار الحرمان من الدخول لبعض المواطنين دليل صارخ، إيقاف الخطابات العنصرية التي يقوم بها كل أحمق يميني عنصري يهدد السلام في الغرب مطلب في غاية الأهمية، ويقع الدور الأكبر منه على النخب المثقفة حتى لا يصل الوضع في أوروبا إلى صراع أشبه بحروب القرون الوسطى إذا أرادوا أن يعيشوا في ظل حقوق الإنسان، والتي من خلالها تقدموا علينا كمسلمين في تطبيق بعضها وليس جميعها.

ما لفت انتباهي ردة الفعل الإسلامية الحماسية في مواقع التواصل الإجتماعي المليئة بالكراهية وتحميل الدين المسيحي سبب الجريمة، نحن هنا نرتكب نفس الخطأ الذي ارتكب في حقنا كمسلمين عندما نُسب إرهاب بعض الجماعات بإسلامنا الحنيف، وحاشا الإسلام أن يكون إرهابًا أو المسيحية كذلك، فديننا اعترف بالمسيحية كدين سماوي سمح مع الأسف حرّف وبدّل، نحن هنا لا نقلل من الجريمة والتي أقل ما يمكن أن نسميها أنها جريمة قتل إرهابية في قمة الوحشية، ولكن ينبغي أن نكون أكثر وعيًا عند قراءة وتحليل أي حدث يحدث.

استغرابي الشديد أيضًا من المسلم المتحمس الذي يدين ويرفض بعض الجرائم، ويغض الطرف عن جرائم ترتكب في حقنا كمسلمين من أطراف تعتنق نفس ديننا بشكل واضح، لماذا أيها الثوري لا تتحدث عن الجرائم التي ترتكب في اليمن وفي العراق في سوريا في فلسطين المحتلة؟ جميلة هي الغيرة لإخوتنا في الدين، ولكن ستكون جميلة أيضًا عندما تكون هذه الغيرة رافضه لأي جريمة تحصل على أي أنسان مسالم في هذا الكون. لنكن أكثر إنسانية.

جريمة الحرم الإبراهيمي التي ارتكبها الطبيب الإسرائيلي المتطرف غولو شتاين على المصلين في الأقصى الشريف كانت ذكراها الخامسة والعشرين قبل أقل من شهر تقريبًا والتي راح ضحيتها العشرات من قتلى وجرحى في ثالث الحرمين الشريفين المحتل، ولم نجد من يذكر بها ويندد ويرفض وغيرها الكثير من الجرائم ولم نجد أي ردة فعل من قبل الشعوب تندد بالجريمة وبالجرائم الحالية.

أختم بتساؤل، إلى متى سنظل كشعوب فقط ندين ونرفض ما تدينه دولنا ولا يكون لنا رأي مستقل في أي جريمة ترتكب في حقنا كمسلمين، وعلى رأسها فلسطين؟ ومن لا يعرف حادثة الحرم الإبراهيمي فالأب جوجل موجود، كل ما تحتاجه ضغطة زر، هي أبشع جريمة بحق مصلين في مسجد. لذلك كونوا أكثر شجاعة كشعوب وارفضوا الظلم من أي جهة يقع علينا كمسلمين إن كنتم فعلا تدعون أنكم مسلمون.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد