بظل التطور التكنولوجي والمعلوماتي الذي يسيطر على الألفية الثالثة، وانتشار الشبكة العنكبوتية على الكرة الأرضية؛ استطاع الإسلام السياسي استخدامها والتكيف معها، وتوظيفها، واستخدام هذه الوسائل التي مكنته فعليا من أن يكون لاعبا أساسيا في حرب المعلومات وجني ثمارها. أصبحت هذه الوسائل الحديثة المكان الأساسي لنشر أفكاره وأطروحاته وأدبياته المتطرفة وبثها بين الناس من خلال كوادره الفنية والتقنية التي ساعدته سريعا على استخدام هذا النوع من الإعلام الجديد في المعارك الإعلامية العالمية التي أصبحت هذه القوى جزءًا منها، لأن القوة الصاعدة تميزت بشكل أساسي في حربها المعلوماتية الاقتصادية لتعبئة جماهيرها واستقطاب بيئة حاضنة لأفكارها المتطرفة.

وأيضا العمل على تجنيد كوادر جديدة من خلال هذه الوسائل المفتوحة على الجميع والتي جعلت العالم قرية صغيرة في ظل العولمة. لقد استطاع الإسلام السياسي من خلالها للوصول إلى كافة بقاع العالم ومخاطبة كل البشرية بلغاتها المتعددة. وبناءً على ذلك جند التطرف الإسلامي مجموعات وقيادات قادرة على استخدام هذه الوسائل الإعلامية الحديثة المعتمدة على التكنولوجيا في شن حربها الدعائية الجديدة للوصول إلى عقول وقلوب كل الشرائح التي يمكن الوصول إليها واختراقها سريعا.
فإذا كان تنظيم القاعدة قد نجح في استخدام الإعلام الفضائي “المرئي والمسموع “والمواقع الإلكترونية في نشر أفكاره المتطرفة وإيصالها إلى كل العالم ولمختلف الفئات، لكن الجيل الثالث من هذا التطرف الإسلامي والذي عرف بداعش، “الدولة الإسلامية في العراق”، وأخواتها من النصرة وأنصار الشريعة إلخ كان الأقدر والأقوى في استخدام هذه الوسائل الإعلامية الحديثة، مستفيدين من تجربة القاعدة من ناحية، وناحية أخرى من الطفرة التكنولوجية الجديدة التي انتشرت بين البشر، في شن حربهم المتطورة مستخدمين فيها وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية والفيديوهات المصورة والمسجلة التي أثارت المخاوف وطبعت بصمات الخوف والرعب في كل العالم من خلال نشر ثقافة جديدة تعتمد على رفع الرايات السوداء وقطع الروس والاستعراضات العسكرية العلنية وسط المدنيين.

فالقدرات العالية لهذا التنظيم ساعدت قوى الإسلام السياسي من الانتشار السريع مما أغضب أمريكا سريعا، والتي استعرها الخوف من نمو هذه القوة وإدارتها الجديدة للحرب الإعلامية والاقتصادية والعسكرية وبحسب رأي المحللين والمراقبين هي التي كانت إحدى الأسباب الخمسة في تشكيل أمريكا لقوة التحالف الدولية لضرب “داعش”.

فالوافدين على تنظيم “داعش” وتحديدا من الدول الأجنبية حسب التقارير الأمنية ووكالات الأنباء العالمية التي تحاول أن تؤكد هذه الأجيال وتحديدا في” داعش” بأن عناصرها تميزت بقدراتها العالية باستخدام التكنولوجيا والمعلومات وامتلاكها لخبراء فنيين من الذين يجدون هندسة الاتصالات والبرمجة الإلكترونية واللغات وعالم الكمبيوتر وخاصة الوافدين من بريطانيا الممثلين بالعنصر الآسيوي.

هذه العوامل والحوافز كانت الأقدر على منح هذه القوى المتطرفة القدرة السريعة على إثبات وجودها العالمي من خلال استخدام هذه الوسائل وهذا الإعلام الجديد لنشر أفكارها وكذلك لجهة التجنيد والتدريب والتمويل لفرض نفسها وثقافتها الإعلامية وسط الإعلام العربي والعالمي، مستخدمين كافة اللغات والوسائل المختلفة لنشرها، والتي استطاعت أن تجني ثمارها وتستثمرها في حربها الإعلامية الجديدة لنشر الأفكار والعقيدة المتطرفة التي يمتلكونها وبثها في حربهم الدعائية الذي يكون الدين الإسلامي ثوبها الفضفاض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد