فيسبوك.. هل استوقفك هذا الموقع العجيب قبل؟

لماذا يحظى بتلك الشعبية التي تجاوزت ربع سكان العالم بعدد فاق 2 مليار مستخدم تستخدمه كل طبقات المجتمع من أدناه لأعلاه بكل توجهاته الفكرية والسياسة، ومازالت شعبيته في تزايد يوميًا وقدرةٍ على جعل مستخدميه ينفقون الساعات تلو الأخرى في قضاء الوقت عليه دون كلل أو ملل في ظاهرة تشبه الإدمان وهذه ظاهرة تحتاج تأملًا ووقفة حقيقية ففي غضون سنين قليلة سيطر هذا الموقع على الشبكة العنكبوتية واستطاع شراء جل التطبيقات والمواقع التي كان من المحتمل أن تشكل خطرًا عليه.

وتكمن الإجابة على هذا السؤال في فهم  فلسفة عمل فيسبوك فهو قائم في الأساس على فكرة الإعطاء، إعطاء الناس القدرة على التعبير عن النفس ومِن ثَم إعطاء الشخص إحساسًا بالأهمية، وأنه ليس مجرد عدد في الثمانية مليار الآخرين وأن رأيه يهمهم، بل ويهم غيره ممن هم على نفس الموقع في وقت تصب كل الأدوات المعرفية والمواقع الأخرى في إطار التلقين للشخص كمثال التلفاز ومحطات الراديو والصحف والمواقع الإخبارية هلم جرا.

ولتأكيد وجهة النظر هذه سنعرج على بعض المقتطفات من موقع فيسبوك تحدد فيه فلسفة الموقع وهي كالآتي، إذا دخلت على صفحة فيسبوك ودخلت على أيقونة حول ستجد النص التالي:

(Give people the power to build community and bring the world closer together)

هذا النص وحده كفيل بتأكيد وجهة النظر هذه ولن أدخل في الميزات التي وضعتها إدارة الفيسبوك لزيادة إحساس المرء بذاته وكمثال عدد المتابعين التي يحرص عليها مستخدمو الفيسبوك حرصهم على الطعام والشراب. وبغض النظر عن السبب الذي ذكروه لإعطاء الناس القدرة على النشر والتعبير فإن الإعطاء في ذاته هو الأداة التي جعلت الفيسبوك الموقع الأول في العالم.

ولذا ينبغي  التعامل مع موقع فيسبوك، بل يجب أن يكون من منظور أكثر وعيا فهو كغيره من المواقع إلا أن زائريه هم الناشرون فيه لا محررو الموقع هذا من ناحية ومن ناحية أخرى التعامل مع كل ما ينشر فيه بحذر وحرص فكل معلومة وكل خبر يجب أن يمر عندك قبل التسليم به على قواعد حتى يتم التعامل به على أساس واضح من الجدية فيجب التأكد أولا من ناشر الخبر هلة هو أهل للثقة أم لا وحتى لو تمت هذه الخطوة فلا يتم التسليم للخبر حتى يتم توثيق الخبر من مصدر محايد له مصداقيته ومع كل  تلك الطرق التي وضعناها للتأكد فإن هذها لا يعني بأي حال من الأحوال التسليم لأي معلومة أو خبر تنطبق عليه هذه الشروط فكم من خبر ومعلومة توافت فيه تلك الشروط وكان كاذبًا أو غير صحيح جزئيًا، فكم من شخص ثقة نشر ماليس بصحيح وكم من موقع ذي سيط ومصداقية خانته يده إما عن قصد أو عن غير قصد.

واعلم أيضًا أن كل شيء ذا تأثير في الناس وله شعبية كبيرة، إنما يكون خاضعًا لقوة أكبر  منه حتى تكون لها اليد الطولى والتأثير الفعال على أكبر عدد من الناس.

وتبقى التساؤلات الحقيقية، هل إعطاء الناس القدرة المطلقة على (التعبير) فعالًا في بناء المجتمع  وتصحيح سلبياته أم يقود إلى العشوائية وانعدام المصداقية؟ وهل الهدف من الموقع أصلًا إتاحة الفرصة للتعبير أم إن هذا وسيلة للتغطية على هدف أكبر وهو إلهاء الناس وإفناء الاعمار فيما لا ينفع، فما قيمة صوتك الذي تخرجه  إذا لم يكن له أهمية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

  • فيسبوك (الشيطان الأصغر)

تعليقات الفيسبوك