هذا هو السؤال الذي ينفجر في عقل كل متأمل، فيما جرى من أحداث وأحاديث بما سُمي «القمة العربية الإسلامية الأمريكية»!

ولن نتوقف كثيرًا عند عنوان القمة العجيبة التي جمعت بين رأس أكبر دولة راعية لإسرائيل، ورؤوس دول تدعي أنها تسعى لإزالة آثار أو بعض آثار الإرهاب الإسرائيلي الغاشم على أرض فلسطين وشعبها، الذي صار يخضع لاحتلال استيطاني يسعى لكنس أصحاب الأرض من أرضهم، و«تهويدها» بمزاعم وأساطير دينية تلقى التأييد والدعم من دول كبرى تدعي العلمانية! حقًا إنها كوميديا سوداء، تضيع فيها الحقائق ويهلك فيها الضعفاء.

لقد اتفق كل المتحدثين على أن حل المشكلة الفلسطينية وإنهاء الصراع الإسرائيلي العربي هو الأساس في القضاء على الإرهاب في هذه المنطقة الحساسة الخطيرة التي تموج بالاضطرابات الدموية العنيفة.

والسؤال:

كيف سيتحقق ذلك بالتعاون والخضوع لأكبر راع للدولة اليهودية التي تريد اقتلاع المسجد الأقصى وزرع الهيكل اليهودي مكانه؟!

لقد طالب ملك الأردن باحترام المقدسات الإسلامية والمسيحية واليهودية، ولا يعرف أحد أين تقع تلك المقدسات اليهودية!

هل يتصور أحد العقلاء أن السيد الأمريكي حين يذهب إلى إسرائيل سيضغط عليها، ليس من أجل القبول بحل الدولتين، كلا بل من أجل مجرد إيقاف الاستيطان في الأراضي التي يتوهم الواهمون أنها ستكون أرضًا لدولة فلسطين التي رضيها من رضخوا لحل الدولتين؟

والإجابة قاطعة: لا.

لن يضغط وإن افترضنا –جدلًا- أنه سيضغط، فإن إسرائيل لن تقبل!

وسيرضخ السيد الأمريكي للرفض الإسرائيلي اليهودي.

إذن، ستبقى قضية فلسطين مصدرًا للصراع الدموي وسيبقى الإرهاب، من المنظور الأمريكي الذي توافق عليه «المتحدثون» في تلك القمة العجيبة.. هذه هى أول النتائج.

وستزداد التبعية لأمريكا بعد أن أعلنت القمة العجيبة أن أمريكا هى الأخ الأكبر والراعي الرسمي للدول العربية التي تواجه خطر الإرهاب الإيراني والتوسع الشيعي؟!

وسيزداد الطلب على السلاح الأمريكي استعدادًا لتلك الحرب، وستزداد الفتن الطائفية وتشتعل المعارك الفكرية الدينية، وسنستعيد جو الفتنة الكبرى التي أشعلت نار الصراع الدموي بين أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم» حين اندلع القتال بين الشيعة أنصار علي بن أبى طالب «رضى الله عنه» وجنود معاوية بن أبي سفيان.

هل يشك أحد العقلاء في أن تقديم إيران باعتبارها الدولة الراعية للإرهاب لن يسفر إلا عن اشتعال المعارك المذهبية واستدعاء أسوأ ما في تاريخ المسلمين؟ ومن ثم سيزداد الإرهاب بين الطوائف المتناثرة «وكل حزب بما لديهم فرحون»!

وستزداد أحوال حقوق الإنسان سوءًا؛ لأن النظم الحاكمة التي تعلن أنه لا يجب أن يعلو صوت فوق صوت المعركة ضد الإرهاب ستتخذ من ذلك الشعار سندًا للتنكيل بخصومها من النشطاء السياسيين والمعارضين.

كم من الجرائم سترتكب باسم محاربة الإرهاب!

ستزداد أحوال الدول العربية والإسلامية سوءًا واضطرابًا بسبب كل ما تقدم.

لقد منحت المملكة العربية السعودية السيد ترامب القناع الزاهي الذي يبدو به محبًا للإسلام والمسلمين، ويخفي به وجهه القبيح الذي ظهر في حملته الانتخابية وقراراته الأولى، وفرشت له الطريق إلى التدخل في شئون الدول العربية والإسلامية.

«ألم يقف السيد الأمريكي في مقام المعلم أو ناظر المدرسة ليلقي محاضرة على رؤساء الدول العربية والإسلامية» يأمرهم فيها بالقضاء على الإرهابيين ومطاردتهم في كل مكان؟!

وحصل السيد الأمريكي فوق ما كان يريد من استثمارات لبلاده، كان وعد بها ناخبيه في حملة ترشيحه.

ستدفع السعودية ومن ورائها دول الخليج العربية فاتورة تلك الاستثمارات الهائلة، ولن نسأل عن وجوه أخرى للإنفاق، ربما كانت أنفع للبلاد العربية؛ فأهل مكة أدرى بشعابها.

ماذا ستحصد البلاد العربية والإسلامية؟

المزيد من الاضطراب والخراب، لأن السيد الأمريكي لا يلعب في الميدان وحده، بل له خصوم ومنافسين لن يقفوا مكتوفي الأيدى وهم يرونه يريد أن يلتهم الكعكة وحده .

ولقد جاءت كلمة الرئيس السيسي على قدر كبير من الحكمة والصدق والإخلاص فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب، كانت في رأيي ردًا على ما جاء في خطبة ناظر المدرسة الأمريكي من أباطيل وأساطير، ولكن كلمة السيسي ضاع تأثيرها وخرجت عن السياق الذي أداره المنظمون لذلك المهرجان من النفاق؛ لأنها وقعت تحت سطوة القانون الذي يحكم التاريخ الإنساني والذي يقول بكل بساطة ووضوح:

«ويلٌ للضعفاء في الغابة التي يحكمها الأقوياء».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد