ترجع الحكاية إلى إعلان شركة SONY PICTURESENTERTAINMENT عن إصدار فيلم The Interview .

الفيلم الذي أصبح أكبر دائرة للجدل في الصراع بين أمريكا وكوريا الشمالية على مدار الشهور الماضية. الفيلم يحكي عن صحفيين أمريكيين يديران برنامج توك شو قررا القيام بلقاء مع قائد كوريا الشمالية كيم جونج أون kim jong-unحينها تم تجنيدهما عن طريق المخابرات الأمريكية لتنفيذ مهمة تستهدف اغتيال كيم جونج خلال تواجدهم في كوريا الشمالية في مزيج من الكوميديا والأكشن.

والذي كان السبب الرئيسي في اختراق شركة سوني ونشر معلومات تعتبر سرية عن أفلام مخطط لإنتاجها وعن بيانات وإيميلات موظفين بالشركة،هناك بعض الحقائق التي لا بد من معرفتها:

1-تعود فكرة فيلم اللقاء إلى سنة 2000.

الفكرة السينيمائية نتاج حوار بين سيث روجن وراي جولدبيرج، كانت عن كم سيكون كوميديا لو تم اختيار صحفي لاغتيال قائد سياسي في دولة ما ووقع الاختيار على كيم جونج إل رئيس كوريا الشمالية حينها ووالد الرئيس الحالي. تأجلت الفكرة لحين ممات إل إلى أن تم الاستيلاء على السلطة من قبل ابنه الرئيس الحالي عام 2011.

حينها أعاد المنتجون النظر في الفكرة حيث رأوا أنها ستكون أكثر كوميدية لأن كيم جونج الابن أقرب إليهم في السن وبدؤوا في كتابة القصة.

 

2- حينما تم الإعلان عن الفيلم أول شهر يونيو أثار ذلك العديد من ردود الأفعال الكورية منها:
-20 يونيو صرح متحدث غير رسمي عن الحكومة الأمريكية kim myong-shoul بأن فكرة الفيلم تظهر مدى يأس الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي.
-يوم 25 يونيو أعلنت الوكالة الإخبارية المركزية الكورية(الوكالة الرسمية) KCNA أن الحكومة لن تترك هذا الأمر يمر وأنها تعد بردّ خال من الرحمة لو استمر الأمر وتم إصدار الفيلم.

-يوم 11 يوليو أدان سفير كوريا الشمالية لدى الأمم المتحدة Ja song-nam الفيلم وأنه يعد دعمًا علنيًا للإرهاب كما يعتبر عملًا من أعمال الحرب.
-17 يوليو أرسلت الوكالة الاخبارية KCNA خطابًا رسميًا إلى باراك أوباما تطلب منه وقف الفيلم وعدم عرضه.

كوريا
3-لتخفيف الحدة

أعلنت شركة سوني عن بعض التغييرات في الفيلم منها إعادة النظر لإلغاء مشهد مقتل كيم جونج وتغيير بعض التصميمات، منها الأزياء خاصة الأزرار في البدل العسكرية حتى لا تحاكي البدل الحقيقية!

 

بعدها صرح سيث روجين بطل ومخرج الفيلم بأن الفكرة أن الفيلم سيصل إلى كوريا الشمالية وذلك سبب خوف الحكومة منه؛ أن الفيلم يظهر كيم جونج على حقيقته الديكتاتورية مما يمكن أن يؤدي إلى ثورة. وكتبت Business Insider عن ظهور أصوات تطالب بنشر الفيلم كنسخ مسروقة وتهريبه إلى البلاد.

 

تزامنا مع نشر مقاتلي حقوق الإنسان بكوريا الشمالية بيانا تصرح فيه عن نيتها لنشر الفيلم عند إطلاقه بكل الوسائل الممكنة حتى وإن وصل الأمر لإلقائه عن طريق بالونات الهواء!

4- 24 نوفمبر

يوم اختراق شركة سوني عن طريق مجهولين أطلقوا على أنفسهم حراس السلام (guardians of peace). بعد الاختراق قاموا بتسريب معلومات تفصيلية عن الشركة تتضمن إيميلات وسجلات عن موظفين كبار بالشركة وعن أسماء لأفلام غير معلنة تتضمن annie , MR.Turner , still alice, to write love on her arms. حينها سارعت حكومة كوريا الشمالية بإنكارها لذلك الهجوم ولم تنكر سعادتها به!

 

لم يتوقف الأمر عند ذلك، ففي يوم 8 ديسمبر قام المخترقون بإصدار بيانٍ طالبوا فيه أن تتوقف شركة سوني عما أسموه بفيلم الإرهاب (the movie of terrorism) إشارة إلى فيلم the interview وفي نفس الوقت سربوا مجموعة من الإيميلات بين المدير التنفيذي للشركة Michael Lynton وبين محلل دفاعي (bruce bennet) بشركة راند (rand corp.) وهي مؤسسة بحثية عن السياسات الدولية.

تظهر تلك الإيميلات وجهة نظر بروس عن نصحه بعدم إلغاء مشهد الموت لكيم جونج أملًا في أن يحدث ذلك تغييرًا داخل كوريا الشمالية لظهور بعض العقول المفكرة.

رد لينتون بأنه وجد مسؤولًا بوزارة الخارجية موافقًا على ذلك من الناحية القانونية.

رد بينيت بأن مكتب المبعوث الأمريكي لكوريا الشمالية لشؤون حقوق الإنسان ربرت كينج رد عليه بأن تصريحات كوريا الشمالية هي بلطجة فارغة دون متابعة منهم للوضع.
كانت تلك الإيميلات ضربة معلم حيث تظهر تآمر العديد من المسؤولين الأمريكيين ومدى استهانتهم بسيادة دولة مثل كوريا الشمالية، هذا ما ذكره المخترقون.

5- عقدت قناة CNN لقاءً مع بينيت.

في هذا اللقاء حاول بينيت أن يظهر نفسه بأنه المدافع عن حقوق الإنسان بكوريا الشمالية وحينما سئل عن رأيه في الفيلم قال: أشعر بأن الفيلم ليس على المستوى المطلوب ولكن تصوير مشهد كيم جونج أمر آخر، فهو المطلوب للوصول إلى قلب كوريا الشمالية. هناك العديد من معسكرات السجون والتي تتضمن أشخاصًا يجب عليهم أن يستغلوا هذا الفيلم للدفاع عن حقهم. ورأيي أن هذا الفيلم هو فرصة لتغيير الفكر داخل كوريا الشمالية!

6- 16 ديسمبر

أصدر المخترقون بيانا تحذيريًا موجهًا للراغبين في مشاهدة الفيلم بأنهم سيهجمون على العرض الرئيسي للفيلم بنيويورك وأي دار أخرى تقرر عرض الفيلم:

“الآن سوف يرى الجميع بوضوح، في الأماكن التي سيعرض فيها فيلم the interview وأولها العرض الرئيسي، سوف ترون المصير المر الذي سيذهب إليه هؤلاء الذين يبحثون عن المتعة في الإرهاب، سيمتلأ العالم بالخوف، عليكم أن تتذكروا 11 سبتمبر 2011.

ننصحكم بالابتعاد عن صالة العرض في ذلك الوقت وإن كنتم تسكنون بالقرب منها غادروا، سيرى الجميع طمع شركة سوني وسيتخلى العالم عنهم”.

لم يتوقف الأمر عند ذلك. تم إرسال رسالة إلى المدراء التنفيذيين لشركة سوني مكتوب فيها أن الشركة قد عانت الكثير وأنه لن يتم تسريب المزيد إن لم تطلق الشركة الفيلم وأن تخفيه من الإنترنت! وتضمنت تهديدًا بأنه أي محاولة للشركة بإنتاج فيلم آخر معادٍ لكوريا الشمالية فنحن هنا مستعدون للقتال! على حد تعبيرهم.

بعدها في يوم 26 ديسمبر أعلنت المغنية الكورية (كوريا الجنوبية) yoon mi-rae بأنها ستقاضي شركة سوني لاستخدامها أغنيتها (pay day) في الفيلم دون الاستئذان.

 

7-عودة للأحداث:

فبعد أن أجلت شركة سوني إطلاق الفيلم من 10 أكتوبر إلى 25 ديسمبر أعلن فرع الشركة باليابان أن الفيلم لن يعرض في البلاد لأن الأفلام ذات الطابع الكوميدي المختلط بالأكشن لا تدر ربحًا بالسوق السينيمائي الياباني! وأعلنت بعدها أن العرض الرئيسي سيكون بلوس أنجلوس يوم 11 ديسمبر وتم إلغاء العرض الآخر بنيويورك.

 

أعلنت العديد من دور العرض عدم قبولها لعرض الفيلم حفاظًا على موظفيها وصرحت سوني بتفهمها لذلك الأمر. بالطبع كان الأمر لفتة لتخوفاتٍ من تنفيذ التهديدات السابقة بالهجوم على مكان العرض. بتزامنٍ مع ذلك توقفت العديد من شركات الإنتاج عن عرض أفلام تتضمن سخرية من كوريا الشمالية، منها فيلم team America:world police
8- خرج أخيرًا باراك أوباما بمؤتمر صحفي

معلنا فيه فقط شفقته على شركة سوني، وأنها ارتكبت خطأً لأنها لم تلجأ للإدارة الأمريكية. خرج المدير التنفيذي لسوني، مايكل لينتون؛ ليقول بأنه كرد على رفض العديد من دور العرض للفيلم بأنهم مستمرون في البحث عن طرق أخرى لنشر الفيلم في جميع أنحاء العالم، وأن الشركة ستظل داعمة لحرية الرأي والتعبير!

 

في 21 ديسمبر ظهر المستشار القانوني لسوني، دايفيد بويز؛ وصرح بأن الشركة ملتزمة في عقودها بنشر الفيلم وهو ما سيحدث.

23 ديسمبر، صرحت سوني بأن الفيلم سيعرض ولكن كنسخة محدودة في نطاق دور عرض تم اختيارها بعناية وأن الشركة ستستمر في محاولاتها لنشره في المزيد من دور العرض.

 

بعدها بيوم نشرت سوني الفيلم للتأجير كمشاهدته أونلاين على اليوتيوب وgoogle play وx-box play وبعدها بخمسة أيام تم نشره على I-tunes. انتشر الفيلم بشدة وتم سرقته أونلاين وانتشر على المنتديات الغربية والعربية وأعلن موقع torrent freak بأن الفيلم تم تحميله عن طريق التورنت فقط بنسبة تقدر ب1.5 مليون مرة خلال يومين فقط من نشره.

 

9- 27 ديسمبر

أصدرت لجنة الدفاع القومي بكوريا الشمالية بيانًا تتهم فيه أوباما اتهامًا صريحًا كمحرض رئيسي لشركة سوني على نشر الفيلم. وأبدوا استياءهم من نشر فيلم يمس قائد دولة ذات سيادة بالسخرية والسوء. وأضافت أن أوباما مستهتر في استخدامه للكلمات مثل القرد في الغابات الاستوائية.

لم ينتهِ الأمر عند هذا الحد؛ ففي يوم 2 يناير قام أوباما بتوقيع عقوبات إضافية على كوريا الشمالية والذي صرح فيه بأنه أول رد فعل حكومي على حادثة اختراق شركة سوني. تتضمن تلك العقوبات حظر التعاملات المالية بين الطرفين ووقف الاستيرادات بين الحكومة الأمريكية والوسطاء في شراء الأسلحة والمعدات العسكرية، وأكثر تحديدًا أيضًا حظر التعاملات مع بعض المسؤولين الحكوميين بكوريا الشمالية.

 

ويبدو أن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد.

 

10- يذكر أن الفيلم في أول أسبوعين له حاز على تقييم على موقع lmdb

يصل إلى 8.9/10 والآن وصل إلى 7.3، وأن الفيلم في أول أسبوع له صنف في المركز ال16 في البوكس أوفيس، ولم يتقدم. وفي هذا الأسبوع وصل إلى المركز ال 24 ووصلت أرباح الفيلم في أول يوم له مليون دولار، وفي نهاية الأسبوع وصلت الأرباح إلى 1.8 مليون دولار حتى يوم 5 يناير وصلت أرباحه إلى 5 مليون دولار.

 

مع أن الفيلم قد صرف عليه ما يقارب ال45 مليون دولار. بمعنى آخر، يبدو أن الفيلم لم يحقق أرباحًا عكس ما كان يتوقع الجميع، فهل كان يستحق كل تلك الضجة؟!

انترفيو1

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد