هو حالة اعتلال جسدي كامل، هو الاعتلال يؤثر على الصحة العامة للشخص المريض، والسلوك الذي يسلكه تجاه الآخرين. يحدث بالنسبة للشخص الذي يعاني من الاكتئاب مشاكل في النوم، الأكل، العمل والتعامل مع الأصدقاء. يتسبب الاكتئاب في حدوث حالات مختلفة من المشاعر غير السعيدة بالنسبة للشخص.

نستطيع أن نقول إن هذا التعريف هو تعريف من وحي الكتب والطب، ولكن إذا نظرنا للمعنى بمنظور مختلف، من وجهة الشباب الذين يعانوا من هذا المرض في هذه الأيام، نجد أنه يؤول إلى فشل في كل شيء، تحديد الأولويات، العلاقات، الأسلوب التربوي، الوظيفة، المستقبل، وغيرها من الأسباب الأخرى.
لذا، أحببت أن أناقش هذه الأسباب التي تؤدي إلى الاكتئاب، ومحاولة إيجاد طرق؛ للتخلص من هذا الفشل، أو المرض اللعين..

أولًا تحديد الأولويات

من وجهة نظري، إن أحد الأسباب الرئيسة للاكتئاب، والذي يقع فيها كثير من الشباب في أيامنا هذه، هو عدم ترتيب الأولويات، المعظم منهم لا يعرف أولوياته، والكل خائف من المستقبل، وينظر لذلك المستقبل نظرة تشاؤمية قذرة تودي به إلى حالة من الاكتئاب، واللجوء للوحدة، إلى حين تحديد هدفه من هذه الحياة.

السبب الثاني هو العلاقات

الكثير من الشباب والفتيات ـ في أيامنا هذه ـ يلجؤون إلى تكون علاقات غير شرعيهة، بينهما؛ ظنًا منهما أن حياتهما ستتجه إلى الأفضل، وأنهما سينعمان بحياة أفضل، ولكن بعد فترة قليلة، وبعد اكتشاف فشل العلاقات تلك، والتي قد تفشل قبل حدوثها أساسًا نجد أن الجنسين يميلان إلى العزلة، واللجوء إلى الوحدة؛ إلى حين تنسى تلك الفترة التي ضاعت من حياتهم، بدون اكتساب أي شيء نافع، فيسقط كلاهما في تلك البؤرة المظلمة التي يطلق عليها لفظ الاكتئاب.

السبب الثالث ألا وهو الأسلوبي التربوي

نشأة الطفل أو الطفلة في مجتمع قمعي، لا يملك أية مبادئ أو تعاليم لتربية الأطفال الصحيحة، نجد الأب أو الأم يتشاجران أمام أبنائهما وينهران أطفالهما بشكل دائم، وأيضًا لا يعطون أطفالهم أي جانب من جوانب الاهتمام والتعمق في حياتهم الشخصية، كل هذه العوامل تظهر في صورة مرض الاكتئاب، والذي ينشأ مع الطفل من صغره، وميله دائما إلى العزلة، وكراهية الانخراط في ذلك المجتمع البغيض.

الوظيفة أو في صورة أخرى المستقبل

نجد الشاب ـ دائمًا ـ يفكر في مستقبله، وكيف سيجهز نفسه للانخراط في وظيفة تلبي له قوت يومه، وقلقه من الجانب الآخر من أنه كيف سيعد نفسه للدخول إلى ما يسمى بعش الزوجية، من أين له أن يأتي بكل المتطلبات التي تعينه للدخول في هذا العالم، فتتراكم الأحزان على كاهله، وحبذا إن كان من أصحاب الدخول المتوسطة أو المعدومة التي لا تلبي الاحتياجات اليومية، فيتحسر على ماضيه اللعين، والأيام التي قضاها في اللهو، والتي كان سيفضل فيها أن يشغل نفسه بشيء مفيد، أو تلبية رغبة المجتمع في أن يكون من أصحاب الكليات العليا؛ ظنًا منه أنه سيحكم بها العالم بعد ذلك، ولكن للأسف؛ ليت الزمان يعود! وما هو بعائد، فيدخل في تلك الدوامهةالكئيبة التي يصعب أن يخرج منها.

أخيرًا الضغوط النفسية

نجد أن أكثر الشباب الذين يعانون من الاكتئاب هم أصحاب الضغوط النفسية، والتي قد تأتي من جوانب كثيرة، ولكن أهمها الحقوقيون الذين يعملون في مجال حقوق الإنسان، والسعي إلى إقامة دولة عادلة، وتحقيق حياة سعيدة للشباب، وللأسف؛ عندما يشعر هؤلاء بالفشل، أو عدم قدرتهم على تغيير الواقع تجدهم في أعلى مراحل بؤسهم، وإحساسهم بالفشل، ونظرتهم الساقطة لأنفسهم؛ لعدم قدرتهم على تحقيق أهدافهم، كل هذه من العوامل التي تؤدي إلى الاكتئاب والأمراض النفسية.

في الحقيقة، تعددت الأسباب، ولكن تشابهت النهاية؛ فجميعها تؤدي إلى تلك الدوامة المظلمة المليئة بالأحزان والفشل وعدم القدرة على القيام بأي شيء.

الحل يتمثل فينا نحن الشباب، ينبغي أن نعلوا بهمتنا قليلًا أو كثيرًا، ولا نستسلم لتلك الخرافات التي لا محل لها من الصحة. وكذلك، حسن الظن بالله، والتوكل عليه، ودعوته بقضاء حاجاتنا، والبعد عن الذنوب والمعاصي، وحب الآخرة.

الحقيقة، يطول الكلام في هذا الجانب، وجانب حسن الظن بالله خصوصًا، لكن في المقال القادم إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد