القاعدة الأولى: ما تعرفه أفضل مما لا تعرف

ذلك المثل الشائع الذي نسمعه، ويتردد على آذاننا حينما نفكر في أن نقوم بتغيير أي شكل من أشكال حياتنا، أو عندما نقوم بإبداء رغبتنا بأن نقوم بمغامرة ما, وخصوصًا من الأشخاص الأكبر سنًا، هذه الثقافة الغريبة التي تطلب منا أن نعيش كالشجرة، وتحثنا على اتباع مسار واحد ونهج واحد، ثقافة الصندوق التي لا تأخذنا لأي مكان, هذه أول قواعد الفشل، فكيف تعرف أن هذا الأفضل، ما لم تجرب الدروب الأخرى، وتصل بنفسك للنتيجة، حتى ولو كانت هذه النتيجة غير مرضية, فالناجحون هم من يكفرون بالاستقرار، ويتابعون السير على الطريق، يجتازون السقطات، ويتابعون المضي، هؤلاء هم الجديرون بالحياة.

القاعدة الثانية: التركيز مع الآخرين على مضمار السباق

عندما سئلت «أوبرا وينفرلي» عن نجاحها, فكان جوابها: أن أحد أسباب هذا النجاح، أنها لم تكن تهتم بالمنافسين من حولها، وعندما كان فريق العمل الخاص بها يثرثرون في توتر عن نجاحات البرامج الأخرى كانت تقول لهم: إنه لا يمكننا السيطرة على أداء الآخرين، ولكن فقط، يمكننا أن نركز على عملنا، وعلى أدائنا نحن, فأحد أسباب الفشل هو التركيز على ما يقدمه الآخرون بدلًا من العمل على أنفسنا والاستثمار فيها, تخيل نفسك في سباق، هل كنت لتصل إلى واجهتك بالسرعة المطلوبة، إذا كنت تهتم أين المنافسون منك، وتنظر خلفك وجوارك، بدلًا من التركيز على السباق، وعلى خط النهاية.

القاعدة الثالثة: كن مصدرًا للطاقة السلبية

هناك نوعان من الأشخاص في هذه الحياة, أولئك الذين يؤمنون بقدراتهم، وأن هذه الحياة سخرت لهم، وبأنهم من أمر الله الملائكة أن تسجد لهم، وهم من اختارهم الله خليفه له في الأرض، ونفخ فيهم من روحه, يستطيعون أن يغيروا الأشياء من حولهم بطريقه إيجابية، يستطيعون أن يحبوا الحياة، ويقدروا النعم التي يمتلكونها, وهذا النوع الآخر الذي لا يرى، إلا النواقص في الحياة، دائمًا، هو ضحية للحياة وللظروف، دائم الانتقاد لحياته، وأبدًا لا يسعى لتغييرها, هذا الشخص لا يحمل فقط الفشل لنفسه، ولكنه يمثل مرضًا مجتمعيًا، بحيث ينشر هذه الطاقه إلى كل من حوله، ويحول النور إلى ظلام، والعزيمة إلى إحباط.

القاعدة الرابعة: عش عبثًا ولا تبحث عن معنى

في علم النفس هناك نظريه يطلق عليها «العلاج بالمعنى»، وصاحب هذه النظرية هو الدكتور «فيكتور فرانكل»، الذي عانى لمده ثلاث سنوات في المعسكرات النازية، وقد أوضح في كتابه «الإنسان يبحث عن معنى» وهو يمثل مقدمة في علم النفس بالمعنى، كما يحكي فيه عن تجربته في المعسكرات النازية، وأنه لم يكن ليصمد ويقاوم ما تعرض له من تعذيب، لولا وجود هدف وغاية لحياته، وهو أن يكتب الكتاب الذي تم أخذه منه في المعسكر، فكتبه من جديد، وقد أوضح أن الإنسان قادر على التعامل مع كل شيء، ويتحمل المعاناة طالما هناك غاية، وهدف يصبو اليه, وقد قال الفيلسوف «دوستوفسكي» في ذلك: إن أكبر مخاوفه أن يكون لا يستحق معاناته, حيث إن الحياة بطبيعتها معاناة، ولكن ليس الكل قادرًا على أن يستحق هذه المعاناة من أجل هدف وغاية, فالفاشل هو الذي يمضي حياته عبثًا، لا يسأل، ولا يحمل هدفًا، لا يعرف لماذا هو هنا، ولا أين يريد أن يذهب، فهو حتى لم يعد يغري الفشل، هو اقل من أن يفشل في شيء!

القاعدة الخامسة: أنا لا أخطئ ولا أحتاج النصح والإرشاد

كان الخضر معلمًا لموسى, وكان «شمس التبريزي» المرشد الروحى لـ«جلال الدين الرومي», وكان الفيلسوف «أرسطو» تلميذا لـ«أفلاطون», وإذا سألتني عن معلم الفشل الأكبر، سأقول لك: إنه الخوف من الفشل نفسه, والخوف من الفشل يأخذ اتجاهين: الاتجاه الأول، قد يدفعنا لعدم المحاولة، وإذا حاولنا لا نثابر، ولا نقاوم، فالكثير يفشل بسبب الخوف الناجم عن الهزيمة، بسبب عدم الثقة، والإيمان بقدراتنا، والتأثر بما يراه الآخرون فينا، وحكمهم علينا, فعلى سبيل المثال: الجميع يعرف سلسله «هاري بوتر» الشهيرة، لكن ما لا يعلمه الكثيرون أن كاتبه هذه السلسلة، هي الكاتبة «جى كى رولينج»، وما لا يعرفه الكثيرون أيضا، أنها عرضت كتابها هذا على 12 ناشرًا ورفضوا نشره، قبل أن يقتنع أحدهم وينشره! لتصبح هارى بوتر السلسلة الأشهر والأكثر مبيعًا في التاريخ. هذه السلسلة التي لولا مثابرة وإيمان كاتبتها بها، ما كانت لترى النور، بل كانت هذه الكاتبة لتعمل أي عمل آخر الآن.

والاتجاه الآخر من الخوف من الفشل، هو التبجح وعدم الاعتراف بالحاجة إلى معلم ومرشد، وأننا لا نخطئ، ولكنه الحظ والقدر، فنحكم على أنفسنا بالفشل الأبدي، فالاعتراف هو بداية الإصلاح لأي داء يصيب الإنسان. والفشل قد يكون بداية نجاح لمن أراد, ومن ضمن القصص التي تخدم ذلك المعنى، هي قصة أكبر شركتين في أمريكا لصناعه «الشيكولاتة والسكاكر» هما «هيرشي» و«مارس»؛ كانت «هيرشي» هي الشركة الرائدة في هذا المجال، والأولى، في حين إن «مارس» كانت لا تزال شركة مغمورة، إلى أن قرر «مارس الابن» العمل لدى شركه هيرشي لبعض الوقت، ثم عاد لشركته مارس، ونقلها من النقيض إلى النقيض؛ لتقف وتناطح هيرشى في السباق. وهذا هو المعنى: أن تستعين بقدرات وخبرات من سلك نفس الدرب من قبل، وأن تتخذ مرشدًا ومعلمًا، ولكن وحدهم الفاشلين الواثقين لا يحتاجون العون، لا يقبلون النقد، ولا يغيرون أفكارهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفشل
عرض التعليقات
تحميل المزيد