«بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله» (يونس 39).

يقول مالك بن نبي في كتابه مشكلة الثقافة:

الاسم هو أول تعريف للشيء الذي يدخل في نطاق شعورنا، فهو تصديق على وجوده، والاسم بهذا الوضع يعد أولى درجات المعرفة، وأول خطوة نحو العلم.

فنحن أمام كلمات حضارة وإيمان ولمعرفة الحضارة لابد أن نعرف المدنية والثقافة فمدنية أمة تعني الجانب المادي عند هذه الأمة، والثقافة تعني الجانب غير المادي منها التصورات والأفكار والسلوك والآداب، وبذلك نصل إلى حضارة الأمة تعني مجموع ثقافتها ومدنيتها. ونستطيع القول إن كل ما يوصل إلى الحق والعدل والخير هو الثقافة والحضارة. والثقافة التي تقوم على التوحيد والعبادة وتزكية النفس وعلى فكرة الحلال والحرام وعلى أدب التعامل مع الله والإنسان والأشياء هي وحدها مقياس التقدم المدني وهي وحدها توجد الحضارة الإنسانية الرفيعة والمتقدمة.

في الحديث المشهور عن عمر بن الخطاب والذي ذكر فيه كلمات الإسلام، الإيمان، الإحسان، ويظن البعض أنهم كلمات تؤدي إلى درجات مختلفة يحق للإنسان أن يقف عندها بمعنى أن يصبح الإنسان مسلمًا ويقف عند هذه الدرجة أو يكون مسلمًا ومؤمنًا ويقف عند هذه الدرجة. والحقيقة أن كلمات مسلم ومؤمن ومحسن ومخبت وتقي هي مترادفات لمعنى واحد يتصف به الإنسان ففي القرآن دليل على ما ندعيه:

«الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين» الزخرف 69.

قال الله تعالى «الم. ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. (والجزاء) أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون».

وفي سورة لقمان قال الله تعالى «الم. تلك آيات الكتاب الحكيم. هدى ورحمة للمحسنين. الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون» والجزاء نفسه «أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون».

وكذلك في سورة الحج والأنفال. ففيما سبق الصفات واحدة والجزاء واحد فلابد إذن أن يكون السبب واحدًا إيمان وإسلام وتقوى وإحسان وإخبات.

ومن المعاني الجميلة التي قيلت في الإسلام والإيمان يقول الشهيد سيد قطب

الإسلام هو العبودية لله وحده، وإفراده بخصائص الألوهية وفي أولها الحاكمية.

ويقول الدكتور روجيه جارودي

الإسلام لا يعني الطاعة بمعنى الاستسلام والجبرية والخضوع ولكنه الاستجابة لنداء الله سبحانه وتعالى استجابة نشطة، حرة، مسئولة وأيضًا قال «الإيمان عقل بلا حدود».

يقول محمود شلتوت

الإيمان بشرع الله وحدانيته لازم عقلي للإيمان.

يقول المستشار الدكتور مصطفى كمال وصفي

الإيمان علم يهتدي به المؤمن إلى الطريق الذي يتجه إليه بعمله دائمًا، والمؤمن يختار بعلم وإيمانه ما هو اختياره الله بشريعة له ويعد الإيمان الصادق أساس الإسلام وقاعدته الأساسية.

ونحن نرى الإسلام هو الصيغة العملية للإيمان «فالإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل».

الإيمان بالله معرفة يقين والإسلام لله خضوع طواعية، فالإيمان والإسلام متلازمان فلا إسلام بلا يقين ولا إيمان بغير خضوع لله والإيمان المعتبر ما اقترن بالسمع والطاعة بلا جحود واستكبار عند أمر الله.

«ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا، ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين» (النور 47).

يقول الدكتور عماد الدين خليل في كتابه حول إعادة تشكيل العقل المسلم «إن الانتماء إلى الإسلام يعني في نهاية التحليل الموافقة المبدئية على المرسوم والإيمان بالله يعني التحقق في عمل مبرمج مرسوم والإيمان بالله يعني التحقق بالقناعات الكافية بجدوى هذا العمل، وأما التقوى الكافية بجدوى هذا العمل، وأما التقوى فهي تلك الطاقة الفذة تشعل مصباح الضمير فيظل متألقًا متوهجًا حتى يغيب الإنسان في التراب ويجيء الإحسان لكي يضع الإنسان المؤمن المسلم المتقي في القمة، في المصاف الأعلى حيث الإحسان، الإبداع الكامل في كل ما يقدمه الإنسان».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

اعادة تشكيل العقل المسلم للدكتور عماد الدين خليل _ مشكلة الثقافة لمالك بن نبي _عقيدة المسلم للدكتور محمد عمارة _العدالة الاجتماعية في الاسلام لسيد قطب _خلق المسلم للدكتور محمد الغزالي _احياء الربانية للشيخ سعيد حوي
عرض التعليقات
تحميل المزيد