الخير في الناس أصل، والشر عارض، وحديث النفس يقرب هذا أو يبعد ذاك، وكلنا مولودون على الفطرة، فطرة الجمال والخير. لا علاقة للأديان في أفعال من يدعون انهم ينتمون إليها.

مقاصد اﻹسلام جلية وواضحة ولا تقبل االتفاف عن الحق، وأي خارج عن تلك المقاصد النبيلة والمفاهيم الصحيحة هو منهاج الشيطان لا شرعة الرحمن.

وفي البداية؛ لا إكراه في الدين.

إن نظام اﻹسلام قائم في أساسه على توحيد الخالق واحترام المخلوق، وعمارة اﻷرض، والسعي لنشر العدل، ومضمون كل مبدأ كما يأتي:

توحيد الخالق؛ إن الفكرة من الوحدانية عظيمة جدا، لكل اختراع مخترع، المخلوقات تصنع بعضها بعض بقدرة صانع! زيد صنع السيارة وهناك من صنع زيد.

حتى يعيش إنسان يحتاج شيء يسمى أوكسجين (هواء)، وحتى يبقى يحتاج إلى وجود موجودات، أرض وسماء، نهر وجبل، حيوان ونبات.

الإنسان جاء إلى هذه الدنيا بسبب رحم أمه ومني والده، هناك خالق أوجد والده وأمه، وهما وجدا بنفس سبب وجود الابن، وهكذا إلى الأب اﻷول واﻷم اﻷولى، نقطة البداية؛ اﻷب اﻷول أوجده صانع عظيم وخلقه بإتقان فأحسن خلقه، وأوجد معه ما يعيش به ويستمر بقائه به، أقول اﻷن هل كل ذلك صدفة؟ أم هناك مدبر لهذا؟

إن فكرة الإله الأوحد في جوهرها تقوم على أساس معبود واحد يستحق الخضوع لعظمته وقوته ورحمته ومغفرته لخطايا عبيده، إله جدير ومستحق أن يعبد، مصمود إليه يستحق أن لا نصمد إلى غيره.

اﻹله فرد صمد، والمخلوقات تحتاج بعضها البعض، وهنا نتحدث عن مقصد ثاني في القاعدة المذكورة أعلاه، احترام المخلوق؛ وجوهرة الفكرة؛ الناس فئات عزيز وذليل، شريف ووضيع، صحيح وسقيم، عبقري، عادي، وما بينهما، وإن من تمام محبة الخالق محبة ما خلق، بشرًا، حجرًا، أو شجر.

الناس سواسية في الروح والقلب والعقل، ااحترام للمخلوق يجب أن يكون على أساس قلبه وعقله ومنطق لسانه، لا على شيء آخر. وأي مقياس غير هذا غير عادل.

ثم إن الله جعل اﻷرض مهبط بني أدم، فنقول؛ اﻹنسان خليفة الله على الأرض شرط أن لا يفسد فيها ويسفك الدم، شرط أن يسقي اﻷرض ويعتني بالغير ويحب الخلق، ومن عمارة الأرض «اقرأ» نحن أمة القرأءة وهي أول واجب رباني على البشرية، القراءة تصنع فكر، والفكر يصنع فكرة، والفكرة تصنع مشروع، والمشروع يصنع نهضة، والنهضة تصنع أمة.

لن تتقدم أمة من غير علماء وأطباء ومهندسين وكتاب وشعراء، من غير اقرأ لن نحصل على هذا، حتى من غير اقرأ لا نور في الوجود، لا معبود معروف، كل شيء في غاية التشويش من غير العلم حتى الموجودات!

ثم إن الحياة بلا عدل حياة فوضى يأكل فيها القوي الضعيف وتسود فيها كل معاني القبح والظلم، العدل أعظم مبدأ في الحياة، به تقاد القلوب والأجسام، به تقاد الأمم والشعوب، ثم إن العدل لا يقتصر على مجال واحد في الحياة ربما هو السياسة!

أنا هنا أتكلم عن العدل المطلق، العدل في أقوالك مع البشر، العدل في تصرفاتك مع المخلوقات، العدل حتى مع نفسك بين عقلك وقلبك بين أفكارك وأفكار الناس، بين أرائك وأراء الناس بين هواك وهوا الناس.

كل ما ذكر أعلاه مبادئ من نظام اﻹسلام يحتاج كل مؤمن منا إلى مراجعتها بشكل أعمق وفهم أوسع من غير تفريط ولا تشدد، خلقنا الله أمة وسطًا، توازن بين العقل والقلب، وبين الوسيلة والغاية، وبين الغلاف والجوهر.

علاقة اﻹسلام بالجوهر عظيمة، يعتنقه العبد والحر، الشريف وغيره، اﻷبيض وغيره، والفقير وغيره، إن الله ينظر إلى قلوب محبيه، وهذه هي فكرة اﻹيمان إنها تستولي على القلوب لا المظاهر لا القشور لا اﻷشياء الزائلة.

لا تحكموا على إيمان الناس بالظواهر، لا علاقة للإيمان بثياب ولا رائحة ولا لون ولا مظهر، وكان القصد أن ناتي لله بقلوبنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد