ينقسم الإيمان في الفلسفة بين ما هو إلهي وما هو بشري، إذ يُجمِع الكثير من الباحثين على صلابة هذا التقسيم، من خلال ما ينتج عن المؤمنين على اختلاف عقائدهم وتوجهاتهم الفكرية-الدينية أو الفلسفية-الثقافية. 

«من يستطيع أن يفصل ايمانه عن أعماله؟ وعقيدته عن مهنته؟». *جبران خليل جبران، النبي، ص: 76.

الإيمان الإلهي

هو يماثل في اللاتينية كلمة (FIDES)، ومعناه أمان صريح وبشكل ضامن، أي إيمان بأمر ما عبر ضمانة نص ما، ومنه يمكن القول: خط آمن بالنسبة للبوصلة، فالبوصلة هي الضمان، ويعني وفاء بالتزام بواسطة تصديق نيَّة انطلاقًا من حسن تشكُّلها وسلامتها.

الإيمان البشري

هو ثقة مطلقة وغير محدودة في أمر ما، قد يكون شخصًا على سبيل المثال، أو في مبدأ لفظي موثوق ومضمون بشهادة أو بعقد يوضح العهد (وثيقة رسمية مستوفية للشروط).

هو انتماء روحيٌّ حيث يتحوَّل إلى يقين اعتقادي، غير قابل للتبرير أو التحليل أو البرهنة أو المحاججة، فهو مرادف لمعاني الاعتقاد، وهو يستعمل غالبًا بهذا المعنى: معنى الاعتقاد.

هو ضد الآليات العقلية أو التيارات العقلانية، هو ضد كلمة (Know)، وحتى ضد كلمة معرفة (Knowledge)، كما أنَّ كلمة عقل (reason)، قد تكون مقابل كلمة (Faith) عندما تطرح بهذه الطريقة العلمية.

الإيمان هو مشيئة تقود إلى الارتماء في معنى قضية على أنَّها حقيقة، لكن هي غير مشروعة لهذا العقل، لا تكون مصداقيتها ذات بيِّنة بواسطة تجلِّي واقعة معيَّنة، إمَّا بواسطة التسليم بفكرة أو بشخص … إلخ.

كما أنَّ الإيمان قد يكون تعبيرًاا لفظيًا عن اعتقاد داخلي يتخذ شكل صلاة بواسطة حركات وطقوس عملية، أي هو تعبير عن الانتماء إلى الاعتقاد فيكون عبر الإعلان عما تكتنفه الروح أو النفس البشرية، أي عبر إعلان الإيمان (profession of faith).

فقد ورد في موسوعة لالاند الفلسفية: «… عندما نصدّق أي شيء على ذمة الآخر، فإمَّا أن يكون الله هو الذي نؤمن به، وعندها يكون الإيمان إلهي، وإما أن يكون الإنسان، وعندها يكون الإيمان بشري…».

الإيمان في اللغة هو التصديق، كما ورد في المعجم الفلسفي لجميل صليبا، وضدُّ الإيمان يكون تكذيبًا، فيُقال: آمنت به قبيلة فلان، وكذَّبت به قبيلة فلتان، ليكون الإيمان إظهار خضوع وقبول بأمر ما، فمن اعتقد وشهد وعمل فهو مؤمن، ومن اعتقد وشهد ولم يعمل فهو فاسق، ومن شهد وعمل ولم يعتقد فهو منافق، حسب الشرائع والتعاليم.

الإيمان هو الدخول في تصديق وصدق الأمانة، وهي النية النابعة من الاعتقاد الإنساني فيما يظهره باللسان من الإيمان، لذلك قيل عند العرب قديما بأنَّ الإيمان أمانة، ولا دين لمن لا أمانة له.

والإيمان هو نابع من القلب الذي له صلاحية التصديق، حيث إنَّ حالة إيمان هي حالة صدق وقبول واعتقاد وعمل، أي هي حالة كلية لمعنى الاقتناع غير المبرَّر، فهو تصديق بواسطة أمان القلب وطمأنينة الروح، حتى وإن كان موضوع الإيمان غير مؤيَّد ولا مشار إليه بدليل، أو بإمكان المنطق تفنيده، أو يمكن تكذيبه عبر المشاهدة الملموسة أو التجربة العملية، وهو بنسبة كبيرة منه عبارة عن اعتقاد، ليكون بذلك ذا مصادر قلبية وروحية، لا تكفي المناهج والحجج العقلية لتبريرها أو إثباتها. من هذا القول بأنَّ التصديق فعل إرادي، لأنَّ الاعتقاد هو مستقل عن السبب العقلي، ليكون الإيمان تعبير عن حرية الاختيار.

عندما يكون الإيمان متجلِّيًا في صورة ثقة فإنَّه يكون مطلقًا، ثقة بمضمون معيَّنٍ، يكون هذا المضمون فكرة أو شخصًا أو أمَّة أو تقليدًا أو ما ورائي … إلخ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد