قد يتساءل البعض لماذا انتشر الإلحاد في الفترة الأخيرة في عالمنا العربي؟وللإجابة على هذا السؤال سنتطرق إلى الحديث عن فكرة الإلحاد والإيمان بشيء من التفاصيل في مجموعة مقالات متصلة نسأل الله أن يرزقنا الحقيقة. سنحاول في هذه المقالات عدم التحيز لفكر أو مذهب، بل سيكون هدفنا ومنهجنا هو السعي نحو الحقيقة.

 
في البدايه نؤكد أن هذه المشكلة الوجودية بين الإيمان والإلحاد هي مشكله قديمه نسبيًّا وكانت توجد قبل الإسلام بدليل قول الله تعالى: (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ). حيث كان هناك الدهريون الذين يؤمنون بقدم العالم وأن العالم لا أول له.
ولكن ظهر الإلحاد بشكل قوي عند العرب عندما قامت الفتوحات الإسلامية وحدث اختلاط في الثقافات فجاءت الأفكار الإلحاديه ما بين متأثر بكثير من الفلسفة اليونانية وما بين مشكك في الدين.  ويعتبر أول ظهور للإلحاد بشكل قوي كما يظهر الآن في القرن الثامن عشر وخصوصًا في عصر التنوير إبان الثورة الفرنسية التي اعترفت بسيادة العقل البشري وكسر ما هو مقدس!

 

إذًا ما هو معنى الإلحاد وما هي أسبابه؟
الإلحاد في اللغة: هو الميل عن القصد. أما الإلحاد بمعناه الحالي: هو إنكار وجود الله، وهذا المصطلح بدأ بالظهور في القرن الثامن عشر كما سبق وذكرنا تحت ترجمة atheism.

ويقوم الملحد بمهاجمة فكرة الإيمان عن طريق ثلاثه أبواب رئيسية، الفلسفة (أو الإدراك الإنساني) والفيزياء والبيولوجيا. وسنقف على كل باب لعرض أدلة المنكرين وعرض أدلة المؤمنين بشيء من التفصيل في المقالات القادمة.
ولكن بالإضافة إلى هذه الأبواب الثلاثة غالبًا ما يكون هناك عامل نفسي، ولإثبات ذلك سنتطرق إلى أعظم الملحدين في العصر الحديث. فعلى سبيل المثال دارون مؤسس نظرية التطور كانت هناك شكوك في نفسه ولكن موت ابنته (آني) كان سببًا في ثورته الفكرية واعتباره أن هناك ظلمًا فكيف لابنته البالغة من العمر عشر سنوات أن تموت وأن يكون هناك إله رحيم؟ وكان دارون قد اكتشف أن هناك 900 نوع من الديدان يسكن في الأمعاء كل نوع بخصائصه الفريدة في اختراق الجسم ومنع الغذاء عن مجرى الدم وكيفية محبة الإله للفراشات مع أنه صنع حشرة تبيض في أحشاء دود القز الحي معتبرًا أنه كيف يخلق مخلوقًا وبداخله مخلوق آخر يدمره من الداخل ويأكله!

 

ومن الأمثلة أيضًا من يتجه إلى الإلحاد كنوع من الثورة على المقدس الذي يسيء استخدامه رجال الدين كثورة أوروبا على الكنيسة بسبب ما أحدثته الكنيسة من الحكم بالهرطقة على كثير من العلماء ونفيهم وحرق كتبهم بحجة أن هذه الافكار ضد الدين بالإضافة إلى تحكمها في الحياة السياسية والاجتماعية. وأيضًا كثورة شبابنا العربي على رجال الدين بعد ثورات الربيع العربي وبعدما أساء بعض رجال الدين إلى الإسلام والمسلمين إما بتكفير غيرهم أو تنفير الناس من العبادة أو لنفاقهم، وغيره من الأسباب.

 

وسنقوم في المقال القادم ببداية الرحلة، رحلة البحث عن الحقيقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, دين
عرض التعليقات
تحميل المزيد