منذ حوالي سنة على وجه التقريب ظهر حساب على صفحة موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» باسم فاطمة رضا. هذا الحساب لقي معجبين ومتابعين خلال فترة قياسية.. المحتوى الذي يتناولة هذا الحساب ينقسم إلى ثلاث مراحل.

المرحلة الاولى: نشر صور يومية لرحلات ومناطق سياحية وأفكار عادية وتعريف عن الشخصية وكانت تبدو مثل أي حساب شخصي.. وللعلم كان يتم نشر الصور في الحساب الشخصي مع وجود صفحة رسمية وعدد معجبيها كثر لم (تكن تحتاج إلى الحساب).. إلا أن التفاعلات في الحساب كانت أكثر لشعور المتابع بقرب الشخص وسهولة التواصل معه. وفي المرحلة الأولى كان لا يبدو أي ريب في الصفحة.

المرحلة الثانية: بدأت الحديث عن معتقلين أطفال لدى الحوثيين تحذر وتأمر بالإفراج عنهم من منطلق عملها في الأمم المتحدة.. مما دفع الآخرين إلى الانجذاب إليها بانبهار شديد أيضًا، أنزلت صورًا لثلاثة أطفال في محافظة أب تقول بأنها ترعاهم كونهم أيتامًا، وأنها لا تستطيع إرسال الأموال لهم بسبب وجودها في دولة بعيدة وكأنها تبحث عمن يعيلهم.

وأيضًا كان هناك في التعليقات على منشوراتها أحد الملحدين أو من يدعي ذلك.. يتحدث إليها عن ابنها محمد الملحد.. وترد عليه واستمر هذا الشخص بمتابعة منشوراتها لمدة ثم اختفى.. توقفت عن نشر مثل هذه المواضيع المتعلقة بالدين والمعرفة، وعادت إلى عادتها السطحية بنشر صورها ومواضيع سياحية لا أكثر.

في هذة المرحلة شهدت صفحتها زيادة مذهلة.. بعدد «اللايكات» من 25 – 43 إلى 1056 وأكثر. حتى أنها في أحد منشوراتها التي قالت فيها بأن صفحتها تتعرض للبلاغات، وطلبت من متابعيها الدعم، بلغت أكثر من ثلاثة آلاف تعليق وألفي إعجاب مع أن صفحتها لا يوجد فيها مشكلة.. وكأنها تحاول معرفة عدد المتابعين أو الوصول إلى رقم معين.. قبل هذة النتيجة بأسابيع قامت بنشر.. مقال نشر في مدونة الجزيرة على منصة الإنترنت.. كان المقال يتحدث عن مواضيع ذات طبيعة دستورية.. تنم عن شخص ذي خبرة كبيرة في تفاصيل القانون اليمني تشعر كما لو أن كاتبة أحد أساتذة القانون المتخصصين (المقال كان يتحدث عن الفراغ الدستوري الذي سيحدث إذا ما توفي الرئيس هادي). وعن شكل الدولة قانونيًا والخيارت المتاحة أمام الأطراف اليمنيين.. بالإشارة إلى حالة الإرباك التي ستعيشها المملكة. إذا ما مات هادي.. أيضًا هاجمت سلطات صنعاء بوصفهم انقلابين مع إدعاءها بأنها أنهت زيارة إلى صنعاء مع وفد أممي التقت فيها بقيادات في السلطة.. تحدثت عن مارتن غريفث كما لوكان زميلًا في المدرسة.. والكثير من المقالات السياسية والمواضيع المسيسة.

المرحلة الثالثة: تحدثت عن فساد المنظمات الدولية العاملة في اليمن، بل إنها كانت على رأس حملة تتناول الفساد الذي تقوم به المنظمات الدولية.. وفي آخر منشوراتها.. كان حديثها بلغة سطحية لا تنم على الإطلاق عن أي مستوى ثقافي. كانت تبدو كـ«مفسبك» عشريني.

وبعد أربعة منشورات من هذا النوع على وجة التقريب.. قررت إغلاق صفحتها لمدة أسبوع.. بسبب ما قالت أنه عقوبات صدرت ضدها من جهة عملها المزعوم.. ثم قام أحد المتابعين بمطالبتها ببث مباشر، فلم يتلق ردًا، ثم قام بنشر عدد من المنشورات.. يتحدث فيها أن هذه الصفحة وهمية.. وينشر صورًا تثبت شخصية فاطمة رضا الحقيقية (برفسور علم الاجتماع).
فجاء الرد بمنشور بعد ساعتين تقريبًا بانكار من قبل إدراة الصفحة.. بلغة ظاهرها فيه الوثوق.. وباطنها الخوف الشديد.

السؤال هنا: من يدير مثل هذه المواقع؟ ولماذا؟ وهل نحن أمام أشباح إلكترونيين؟ لماذا اختيرت هذه الصفة والجنس؟ هل تم انتقاء الشخصية بعناية؟ ولمن يعمل أولئك الذين يديرون تلك الصفحة؟ هل أصبحت الشبكة العنكبوتية بؤرة للخلايا الاستخباراتية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد