(1)

“فض الاعتصام يتم بإذن من النيابة العامة”.
وكأنهم كانوا يبحثون عن مُسوّغ قانوني لقتل كل هذه الآلاف، وحرق كل هذه الجثث.

(2)

آلاف القتلى، وعشرات الآلاف من المعتقلين، عجائز تُترك حتى تنزف آخر قطرة دم في الزنزانة، كشوف عذرية وأعراض تُنتهك فيصمت الجميع عن أكثرها.. نصمت، ثم نبكي فجأة، نحتقن فنُقسم أننا سنثأر يومًا.. نعجز، فنترك هذه البلاد ونرحل إلى حيث نبكي في مكانٍ آمن.

(3)

يوميًّا نُقتل.. يوميًّا نمشي وتتحوّل جنازاتنا إلى مسيرات للمطالبة فقط بالحصول على جثث قتلانا المُلقاة في طرقات المشرحة، يوميًّا نُجبر على الإمضاء على أوراقٍ تهدر حق دمائنا، لتقول بأنَّنا من قتلنا أنفسنا بأنفسنا، يحتفظون بهذه الإمضاءات ليأمنوا الملاحقة، حتى في محاكمهم، ونحن أسرى السجون والموت. إلى هذا الحد هم جبناء؟

(4)

إن كانوا يتحرشون بالنساء القادمة للزيارة، يتحرشون بالنظرات والأيدي والإهانات اللفظية، فماذا يفعلون بتلك الصغيرة القابعة هناك في زنزانة كريهة يقف أحدهم على بابها؟ إن كانوا يقتلون آباءنا بصواعق الكهرباء، ويقتحمون بيوتنا في منتصف الليل، ويسرقون أموالنا – بإذنٍ من النيابة-، فما هو إذًا تعريف الجريمة؟ بالطبع أنا.. أنا التعريف المثالي لهذه الجريمة.

(5)

البعض يخاف من صوت طرق الباب في منتصف الليل، ماذا لو كُسر هذا الباب وأنت على الفراش إلى جوار زوجتك، وطفلك الرضيع، ماذا لو كُسر هذا الباب بإذنٍ من النيابة العامة؟ ماذا لو كُسِرت أنت شخصيًّا بنفس الإذن؟ ماذا لو قتل أحدهم أبناءك، وشتّت شمل أسرتك؟ هل سيكون لديك تلك الرفاهية في تسمية القتل لعبة سياسية، وتسمية القاتل مجرد خصم سياسي يا سيد تامر أبو عرب؟

(6)

البعض يعتقد أن ثمة حرب ستشتعل الآن، نود أن نخبرهم أن الحرب مشتعلة منذ سنوات في صدور كثير من الأمهات اللاتي فقدن أبناءهن بلا ذنب تحت الجرّافات.. مشتعلة في قلوب صغار ماتت أمهاتهم أمام أعينهم بينما ينتحبون أمام جثتها: “اصحي يا ماما بالله عليكي…”!

(7)

يحرقون جثتك، ويفجرون رأسك، ينتهكون عرضك، ويغلقون الأبواب أمام أي أمل قد يتصاعد أمام عينيك، ثم يطالبونك بإنسانية مزعومة، لا أعرف أين كانت هذه الإنسانية حينما كان “فض الاعتصام يتم بإذن من النيابة العامة”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد