ليس كل مايتمناه المرء يدركه … تجرى الرياح بما لا تشتهى السفن

لا أظن، بل

تجري الرياح كما تجري سفينتنا … نحن الرياح ونحن البحر والسفن ُ

إن الذي يرتجي شــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيئًا بهمّتهِ … يلقاهُ لو حاربَتْهُ الإنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــسُ والجنُ

كم من مرات انكسرت وجبرك الله! كم مرة كسر قلبك شخص، خاب ظنك  بصديق، أوجعتك الحياة، ثم أرسل الله لك بُشرى، رسالة ليطمئن قلبك وليربت على كتفك ويخبرك أنك لست وحدك، بل معك يرى ويسمع، ويحس بانكسار قلبك
فى الحقيقة! نحن نتقلب فى أنعم الله منذ مولدنا وخروجنا للحياة وحتى النفس الأخير.
قد يعترينا بعض لحظات الآلم والضعف والهزيمة والمرض والانكسار، ولكن كل هذا ما هو إلا محطات، فلا تقف عندها كثيرًا، بل عليك أن تتجاوزها وتتخطاها سريعًا وتخرج منها أقوى من ذى قبل.
فبعد الضعف قوة، ويلى الفشل والانكسار نجاحات. فالسهم قد يتراجع قليلًا كى يصيب الهدف، وسيُصيب، إن أردت فعلت، نعم فأنت ترسم قدرك وتكتب والقلم بيدك، نجاحك أو فشلك، سعادتك أو بؤسك بداخلك أنت، ولن يغير مجرى حياتك ويصحح مسارك فى الحياة، إلا أنت ولا أحد غيرك، وإن أحسست بعدم التوازن وأنك آيل للسقوط تمسك  بيدك الأخرى وتشبث بها وتوكل على الله وثق أنك قادر على تجاوز كل المحن.
يقول الإمام على بن أبى طالب:
وتحسب أنك جُرم صغير … وفيك انطوى العالم الأكبر
إن عظمة وقوة الكون تجلت فى الإنسان، وضعها الله داخلنا، هى العزيمة والإرادة، وإن أردنا فعلنا حين يتأمل الإنسان العالم من حوله يستشعر أنه جُرم صغير ضئيل قياسًا بهذا الكون العظيم، وهو لا يعلم أنه إذا تبحر فقط فى تفاصيل جسده تركيب وتشريح، والعلاج الداخلى الربانى الذى أودعه الله داخله، ويعمل من تلقاء ذاته، لعلم، بل تيقن من عظمة نفسه وعظمة الخالق المبدع، ولاحترم الإنسان ذاته وقدراته واعتز بنفسه، لكننا للأسف! نتعامل مع أنفسنا بشكل خاطئ ولا نعطى أنفسنا حقها، لابد أن نركز على كل إيجابى فى حياتنا، فى الأشياء التى نريدها، فى الأحلام والأمنيات التى نتمنى تحقيقها، وثق تمامًا أنها ستتحقق وأحسن الظن بالله.
فالله سبحانه وتعالى يقول فى حديثه القدسى: أنا عند ظن عبدى بى. لا تدع الاكتئاب والإحباط يتملك منك، فهو أشد وأخطر أعدائك، تحرر  واخرج من الشرنقة وانطلق للحياة، قُم بفعل أى شئ محبب لديك. مارس الهوايات  التى تفضلها، وأكثر من الصلاة والسجود والدعاء، وأيضًا التركيز على بناء الذات والأعمال الخيرية، أى شىء مليء بالتفاصيل يسحب الطاقة السلبية ويحرك عقلك وجسمك فى مسار آخر إيجابى.

سوف تندهش عندما تكتشف جانبًا آخر من حقيقتك وقوتك وقدراتك الداخلية التى لم تتعرف عليها من قبل
إن الإنسان يولد كل يوم ميلادًا جديدًا، يتطور، تتغير شخصيته، وتدخل عليه تعديلات، فأنت اليوم غير أنت بالأمس.

ركز وفكر فقط فى كل شئ إيجابى، فيما تريد أن تفعله، وليس ما لا تريد أن تفعله. أفكارك سوف تكون أفعال
والأفعال جزء من حياتك وبالإرادة سيصبح المستحيل حقيقة، فالإرادة هى المفتاح السحرى الذى تفتح به الكون كله،
وتذكر دائمًا أن شبيه الشيء ينجذب إليه، سينجذب إليك كل ما هو إيجابى، وسيتجاوب الكون بأكمله مع تغريدك، مع إحساسك الداخلى، ويتجلى بما يوافق أفكارك ومشاعرك.

ليس وظيفتك تغير العالم بأسره أو أى شخص فى محيطك، بل فقط تغير نفسك والإحساس بقدراتك ومميزاتك التى حباك بها الله، أستشعر قيمة نفسك وستهنأ بالحياة وسترى حياة جديدة بكل ألوان الطيف.

قف من جديد وانهض … فالسقوط لا يليق بك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد