يُقال إن للحمل الكاذب من الأعراض ما يشابه – بل تتطابق في بعض الأحيان– مع الحمل الحقيقي من غثيان وقيء وعدم رغبة في تناول الطعام… إلخ، لدرجة أن الأم نفسها تحسبه حملاً حقيقيًّا من فرط المماثلة في الأعراض.

 

كذلك أحسب أن هناك نوع من الإلحاد الكاذب له من الأعراض الظاهرة ما يُشعر المحيط الخارجي للشخص أنه مُلحد. هذه الأعراض تتمثل في الشك في كل الثوابت، الصراعات النفسية الشديدة، عدم القدرة على الاستقرار، الانفعلات السريعة، رفض الواقع بأسره، كثرة التساؤل عما يُظن أنه بديهي الإيمان به دون تساؤل كالقدر والقضاء… إلخ.

 

وبرغم أن الأعراض بين الإلحاد الكاذب والحقيقي متشابه إلى درجة كبيرة، إلا أنه يُمكن التفريق بينهما لمن أراد، وكذلك شتان بين مآلات كليهما.

 

فالفراق بينهما يظهر في شخص المُلحد. إن رأيته يعاني بحق ويحاول البحث عن الحقيقة بجدية، يتألم ويبكي كثيرًا، يدعو الله أن يبصره بالحق على حقيقيته. يسأل سؤال من يريد أن يعلم لا من يريد الاستعلاء، فاعلم أنه ما فيه ليس إلحادًا حقيقيًّا.

 

والفارق بينه وبين الإلحاد الحقيقي كالفارق بين الإيمان والكُفر: فالإلحاد الكاذب يؤدي إلى يقين في معظم الحالات، بينما الآخر يذهب بصاحبه إلى ظلمات الدنيا والآخرة.

 

وأحسب أن ظاهرة الإلحاد الكاذب ظاهرة صحية خاصة في مُجتمعات انتشر فيها ما أسميه بظاهرة التدين الاجتماعي، وهي عبارة عن كثير من الأعراف والتقاليد – التي قد تتفق مع دين الله الحق في بعض الأشياء وتختلف عنه في جوهره- مغلفة بغلاف من الدين.

 

وفي هذه الحياة التي لا يُمارس فيها دين الله بشكل أقرب إلي منبعه الأول، ترى الإنسان الذي تظهر عليه ملامح الإلحاد الكاذب ثائرًا على ما يدين به المُجتمع؛ ولذلك يتوهم الكثيرون أنه على وشك الإلحاد والكفر، والحقيقة أنه فعلاً على وشك الإلحاد من التبعية والتقليد إلى نور اليقين والحق.

 

وهذا ما عبر عنه الإمام أبو حامد الغزالي في قوله: “من لم يشك لم ينظر، ومن لم ينظر لم يبصر، ومن لم يبصر يبقى في العمى والضلال”.

 

ولهذا وجب التنويه إلى أن من يعاني من أعراض الإلحاد ليس ذاهبًا إلى الهاوية، بل قد يكون ضاق ذرعًا من جور دين المجتمع، وتطوق نفسه إلى عدل الإسلام الحق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحاد, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد