تنتشر الكثير من الاختراعات يوميًا، وهذا لا يخفى على أحد، لكن بعض تلك الاختراعات ما هي إلا زيف وسراب، يتم الترويج لها لأغراض شخصية، مثل الشهرة والحصول على مال أو لأي أسباب أخرى، دعونا نتعرف على هؤلاء المخترعين الزائفين لنفرق بينهم وبين من يقدمون خدمة حقيقة للمجتمع من خلال عدة خطوات بسيطة.

أولا: المعرفة العلمية

لولا وجود العلوم لما كان هناك اختراعات، فكل تلك الاختراعات التي نراها من حولنا مبنية على أسس علمية، لكن تجد أن أصحاب تلك الاختراعات الوهمية ليسوا على معرفة تامة بالعلوم وراء تلك الاختراعات، بل مجرد معلومة سطحية حول الاختراع، وإذا سألته سؤالًا حول العلم وراء ذلك الاختراع سيرد عليك أن هذه ملكية فكرية ولن يجيبك.

ثانيا: الغموض

تجد أن هذا الاختراع يشوبه شيء من الغموض، فربما لا تجد له أسسًا علمية مبنيًا عليها، ربما الإجابة الأخرى عندما تسأله عن العلم وراء ذلك الاختراع سيكون رده، أنه يعارض تلك القوانين الفيزيائية والرياضية والمعادلات الكيميائية، في هذه الحالة لا نستطيع أن نثبت أو ننفي صحته إلا من خلال التنبؤ قبل عملية التجريب.

ثالثًا: التنبؤ

من المراحل المهمة التي تثبت لك صحة هذا الاختراع من زيفه، حيث يستخدم المخترع التفكير المنطقي والملاحظة ليحصل في نهاية التجربة على نتيجة معينة، لكن عندما ينتهي التجريب وتكون النتيجة منافية تمامًا لما قد تم التنبؤ به!

رابعًا: التجريب

وهي المرحلة الأخيرة التي يتم فيها تسجيل البيانات، والحصول على النتائج التي تم التنبؤ بها، نجد أن بعض تلك الاختراعات الزائفة يستحيل تطبيقها في بيئتك، لأنها تحتاج إلى معدات وأدوات مطورة لكي يتم تجربتها، لكن يدّعي أصحابها أنهم استطاعوا تطبيقها في هذه البيئة، كما أن نتيجة التجريب قد تكون غير دقيقة استنادًا للمعدات الموجودة في بيئتك. أتذكر أن أحد مدربي البحث العلمي أخبرني ذات مرة، أن أحد المخترعين قام بمشاركة اختراعه خارج بلاده، ولكن عندما عرض النتائج تم رفضه من قبل اللجنة المسئولة عن التحكيم، وعاد سريعًا إلى بلاده، وذلك لأن المعدات التي استخدمها أو الموجودة في بيئته لا يمكنه من خلالها الحصول على تلك النتيجة.

خامسًا: المراجعة والتدقيق

هي المرحلة التي يتم الإقرار بصحة الاختراع من زيفه من قبل لجنة متخصصة، لكن في حقيقة الأمر أن اللجنة المسئولة عن تلك الاختراعات الزائفة، تكتشف أن أعضاءها غير متخصصين، كما أن الأمر يتم خفية، ويتم التعتيم عليه عندما يكون هناك تحيز، وليس حيادية.

أعلم أن هذا الأمر ما هو إلا سراب. إضافة إلى النقاط السابقة تجد أن تلك النتائج لا تخضع للتصديق من قبل باحثين أو علماء آخرين متخصصين.

يمكنك أن تثبت ذلك الزيف بنفسك. اسأل نفسك هل هناك تفسير علمي؟ إن كان كذلك يمكنك أن تبحث عن اختراعات مشابهة وتقارن النتائج؟

ومن الممكن أن تحصل على أكثر من تفسير علمي، ستجد أن هناك اختلافًا كبيرًا بين النتائج التي يمكنك الحصول عليها من خلال هذا التفسير العلمي، وبين ما يدعيه صاحب هذا الاختراع المزيف.

إن لم يكن هناك تفسير علمي؛ في هذه الحالة لا يمكنك إثبات أو نفي صحة الاختراع، إلا أن تشكل لجنة متخصصة لمراجعة النتائج بدقة متناهية ليتم كشف ذلك الزيف.

الاختراعات الزائفة هي الأكثر رواجًا بين عامة الناس، لأن الغالب أنهم ليسوا على معرفة علمية، كما أن تلك الاختراعات الغامضة أو الأمور الغامضة عامة تأخذ لب المشاهد، مثلما في أفلام الخيال العلمي.

كما أن تلك الاختراعات تقدم آمالًا زائفة للعامة؛ للحصول على حياة أفضل، كالتخلص من الآلام المرضية بسرعة، وحلول زائفة لمشكلة الكهرباء وهكذا، غالبًا ما تكون تلك الاختراعات مرتبطة بالحالة الاجتماعية.

“يُبنى العلم بالحقائق، مثلما يُبنى المنزل بالأحجار، إلا أن مجموعة الحقائق لا تمثل علمًا، بقدر ما لا تمثل كومة الأحجار منزلاً”. جول هنري

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات