‏إن صافحتْ يدُهُمْ أيدِي صهاينةٍ

‏حسبي من الفخرِ أنّي ما مددتُ يدِي

بيعُوا إذنْ واشترُوا ما شئتُمْ بلدًا

‏فإنَّني لا أبيعُ اللهَ في بلدي _أيمن العتوم.

ماذا ستقولون لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام؟‏ أي عذر ستقدمونه لسيدنا عمر بن الخطاب؟‏ ماذا ستقولون لصلاح الدين الأيوبي؟ ‏يوم يسألونكم لماذا بعتم القدس؟ ‏للسلام الكاذب؟

الحياد في القضايا العادلة جُبن وخنوع.

إنما الأقصى عقيدة وهذه أولًا، من القدس بداية الخوف والظلم، وفي القدس نهاية الشر على الأرض. بداية الحكاية والنهاية، وهذه ثانية، نهاية كل محتل الزوال وهذه ثالثة.

لكني أخشى على جيل بدأ يعتقد أن عصابة من المغتصبين هم أصحاب الأرض جيل بدأ يقتنع أن أصحاب الأرض باعوا أرضهم، جيل لم يعرف الثورات، ولم يسمع عن مناضلي هذه الأرض. جيل لا يعرف أن القبائل الكنعانية هم أصل الأرض، وما كان لليهود حق فيها لا من قبل ولا من بعد.

جيل لا يعرف أن اليهود على مر التاريخ كانوا عبارة عن قافلات هجرية تطرد في كل مرة من هذه البلاد المقدسة.

جيل لا يعرف أنهم قاتلوا الأنبياء والصالحين. جيل لا يعرف عن العهدة العمرية التي نصت على أن لا يسكن بإيلياء – القدس – أحد من اليهود وقام بإجلاء اليهود منها ومنعهم من دخولها بطلب من النصارى أنفسهم لما عرفوا من شدة المصائب التي تأتي من وراء اليهود.

يبحثون عن سلام كاذب، ويعقدون هدنة سلام لحرب لم يشاركوا فيها أصلًا، نعم يعلنون السلام مع المحتل من غير رضا أصحاب الأرض! وما بعدها من وقاحة.

جيل لا يعرف المغضوب عليهم، ولم يدرك أن لا عهد لهم ولا سلام معهم؛ لأنهم ببساطة ناكثوا العهود والمواثيق، لا أمان لهم ولا سلام منهم.

جيل لم يقرأ التاريخ جيدًا، جيل لا يعرف أنه لكي أن تعيش إسرائيل بسلام يجب أن يبقى العالم في حروب وفوضى طاحنة، ولم يعلم أنها دولة احتلال قامت على العِرق الواحد والطائفة الواحدة والمِلة الواحدة. لا يعلم أنهم يقولون إننا شعب الله المختار وكل البشر دونهم ومطايا لهم ودمهم ومالهم وعرضهم حلالٌ عليهم. لا أدري ربما يعلمون، أو قد سمعوا وهذه مصيبة أكبر.

وعلى كل حال لا يعرف وجع أهل القدس، إلا أهل العراق، والشام لا يعرف وجعهم إلا أرض دخلها احتلال.

صوت كاذب يقول إنهم يعشيون بسلام. ولا سلام مع محتل. صوت كاذب يقول إنهم يتمتعون بعيش رغيد ولا كرامة في العيش مع محتل. صوت كاذب يقول إنهم مستسلمون ولا يدري أنهم شعب منزوع السلاح.

قبلة السلام والقبلة الأولى لنا نحن أمة الإسلام عندما أذكر القدس أرى صلاة الأنبياء فيها كمشهد أمامي الآن. سيدنا محمد الإمام خلفه عيسى، وموسى، وزكريا، ويحيى، وسليمان. وباقي الأنبياء. مشهد البراق يتجلى أمامي يُعرج بسيدنا محمد من هذه الأرض إلى السماء. مشهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو يدخلها بسلام ماشيًا على أرضها. تلك الوقفة المهيبة. ها هو صلاح الدين الأيوبي دخلها فاتحًا محررًا. بقي المشهد الأخير وهو وعد الله المنتظر.

القضية الأولى والحق الأول المسلوب منا عربًا ومسلمين. بغداد، وحلب، وصنعاء، الشر ينتشر، وكل الأخوة جرحهم واحد، كما أن سبب البلاء واحد.

أخيرًا لكل أب وأم علموا أولادكم أن السلام مع المحتل خيانة للأرض، وأن الأرض عربية كعروبة الكوفية، وأن القدس عاصمة فلسطين الأبدية، وأن الصهاينة غاصبون.

هنا الأقحوانُ كثيرٌ

هنا الصلواتُ قتالٌ

هنا يغفَرُ اللهُ كلَّ الذنوب – مظفر النواب

ولكن الله لا يخلف الميعاد. من شاب عراقي موصلي سلامٌ للقدس ولأهلها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد