صباح الخير.. ابنك في كندا يا حج!!!

قصة غريبة أدهشتني حدثت قبل أسابيع قليلة، دعوني أحكيها لكم ثم أكمل مقالي بصورة اعتيادية.

قريبة لي كانت تنوي السفر إلى تايلاند برفقة زوجها من أجل السياحة، وكانت تنوي اصطحاب ابنة بنت خالها التي تبلغ من العمر 17 عامًا، والتي تعيش معها لظروف عائلية يطول شرحها، ولكن المشكلة كانت في استخراج أوراق السفر المطلوبة للفتاة، التي تعيش بعيدًا عن والديها.

في البداية ظننت أن أمر سفر الفتاة أمرًا صعبًا، نظرًا لوجوب موافقة الأب والأم أو أحدهما على أقل تقدير، لكنني في الحقيقة كنت واهمًا، فقد اكتشفت أن القانون المصري يجيز للأطفال استخراج جواز السفر طالما امتلك الطفل بطاقة شخصية ورقم قومي، دون الرجوع للأب والأم؟!

كانت الصدمة بالنسبة لي لا تصدق، فكيف لبلد يدعي أنه يحارب الإتجار بالبشر والأطفال السماح لطفلة دون 18 بالسفر خارج البلاد دون التحقق من أسباب السفر أو إخطار والديها بذلك؟! أليس ذلك يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية؟!

دعونا نتخيل مثلًا أنني على خلاف مع أحد الأشخاص، وقمت سرًّا بإقناع ابنته التي تبلغ من العمر 16 عامًا بالسفر معي بأي وسيلة كانت، سواء من خلال إيقاعها في الحب، أو إقناعها بمعيشة أفضل في الخارج، أو بالسفر والمتعة أو التعليم أو أي شيء آخر.

بالطبع ستكون النتيجة كارثية، تخيل نفسك أبًا أو أمًّا تكتشف فجأة وبدون مقدمات أن ابنتك في نيوزلندا أو أفغانستان أو أمريكا، وربما لا تعرف إلى أين ذهبت؟! ماذا لو قام أحدهم بخداعها ثم قام باحتجازها في مزرعة في منطقة نائية في بلد تبعد آلاف الأميال انتقامًا من والدها؟!

أو قام باستخدامها في أغراض الدعارة والإتجار بالبشر؟! وجميعنا يعلم أن هناك عصابات متخصصة في هذا المجال، تستخدم المخدرات للسيطرة والتحكم في هؤلاء الأطفال وإجبارهم على ممارسة الدعارة، وربما إذا كان أكثر دموية وأقل رحمة، فمن الممكن أن يقوم بقتلها للإتجار بأعضائها في أحد البلاد الآسيوية، أو ببيعها على أقل تقدير لأسرة لا تنجب، أو ضم الطفل إلى تنظيم إرهابي كداعش مثلًا؟!

إن السيناريوهات عديدة لا تنتهي ومن السهل حدوثها بأي حال من الأحوال، والأمر هنا لا علاقة له بافتراضات، ولكنه أمر حدث بكل سهولة من خلال تجربة عملية على أرض الواقع.

إلى هذه اللحظة لا أستطيع أن أصدق كيف وافق المشرعون في مصر على تمرير مثل هذه القوانين؟! كيف تترك مثل هذه الثغرات في القانون؟!

ربما يرد البعض بأنه يجوز للأب إخطار الجهات المختصة بمنع أحد أبنائه من السفر مثلما يتم مع الزوجة، ولكن.. هل يجب أن يتنبأ كل رب أسرة وكل أم بأن هناك من يخطط لاصطحاب ابنهم أو ابنتهم إلى خارج البلاد؟! وهل يعتقد المشرعون أن البسطاء في مصر سيقومون بإجراءات كهذه من تلقاء أنفسهم؟! ألم يتخيل أحد هؤلاء المشرعين كيف يمكن استغلال هذه القوانين في بلد تعاني أصلًا من الإتجار بالبشر وزواج المتعة في الداخل بشكل شبه علني؟!

ولماذا يتصدر الحقوقيون بصوت مرتفع لحظر زواج الأطفال دون سن الـ 18 بينما يصمتون على سفرهم إلى الخارج، حيث لا يعلم أحد ماذا قد يُفعل بأبنائنا وبناتنا، واضعين مستقبلهم وحياتهم في خطر؟!

أيها السادة المشرعون والقائمون على هذه البلاد، القليل من التفكير قبل سن القوانين، أنا شخصيًّا مع حرية الفرد في فعل ما يريد، ولكن بشرط أن يكون مؤهلًا لذلك وفوق سن الـ21 أو 18 على أقل تقدير. أتمنى أن يقوم المسئولون ولو لمرة باتخاذ قرار صحيح واحترازي قبل أن تتنبه العصابات الدولية إلى مثل هذه الثغرات ويبدأون في استغلال الفقر والجهل الذي نعاني منه، ونجد أمامنا العشرات وربما المئات من الآباء والأمهات يتباكون على فلذات أكبادهم الذين غادروا إلى مكان غير معلوم، ويفاجؤون بأنهم قد أصبحوا قتلة أو عاهرات في إحدى الدول الأجنبية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد