إن رسم السياسات ووضع المعايير اللازمة للتعامل معها، قد تعمل على إيضاح النماذج المؤدية إلى إيجاد علاقة نمطية حول الواقع الاجتماعي، لتبيان المقارنة الاجتماعية حول الرؤى والتصورات ذات الصلة بالأنماط الرئيسية لتكوين الشخصية، ولذلك نجد أن الإنسان الذي يمكن له أن يؤدي دورًا توظيفيًّا في مواجهة تحديات الحياة الاجتماعية، أن هنالك قواسم مشتركة بين كثير من الفعاليات والاتجاهات التي يمكن لها أن تعمل على توفير أدوات جديدة، يمكن من خلالها اتخاذ الأساليب الاعتيادية لتسيير النماذج المؤدية إلى صناعة الشخصية، والنأي بها عن صراعات متعددة، قد يكون للفكر الاجتماعي، والرؤى المجتمعية النظرية دورًا أيضًا في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية من منظور العمل التشاركي، ورسم ملامح التوجهات المستقبلية.

من هنا تأتي القيمة الكبرى لأهم النظم الاجتماعية، خصوصًا في المجتمعات العربية والإسلامية، وأعني نظام الأسرة، لأهميتها باعتبارها من عوامل التقدم الاجتماعي للمجتمع بأكمله، وبالتالي فإن تلك الأهمية تكمن في جعل تلك الأوضاع والارتباطات بين الظواهر والمتغيرات المؤدية إلى الاستبعاد الاجتماعي، في ظل مناخ سياسي ملائم يهتم بقضايا ومشكلات التطور الاجتماعي. وذلك يعتمد على عمليات التفاعل الاجتماعي الملائمة بعيدًا عن دعاوى الخصوصية، والحفاظ على الهوية، وحماية تقاليدنا، ورفع شعارات الاستقرار في سياق رفض دعاوى التغيير.

لذلك نجد أن السياسات الاقتصادية الاجتماعية قد اجتازت في تطورها المعاصر مراحل متباينة، وبدلت أهدافها، وغيرت من خططها وبرامجها مرات كثيرة، فسعت أولًا إلى تراكم الثروة، وحددته هدفًا للمجتمع، ورأت فيه سعادة الفرد وسعادة المجموع. ثم تبينت أن المال وحده دون قيم توجهه، وعلم يرقيه، وصحة تعرف كيف منه سيكون نجاحًا منقوصًا، من هنا اتجهت إلى تنمية البشر: برفع مستواهم المعرفي والصحي والأخلاقي… إلخ.

لكن تلك السياسات الاقتصادية والاجتماعية تواجه العديد من التحديات الناجمة عن تداخلات المستويات اللازمة لخلق علاقة متوازنة بين مختلف الاتجاهات المجتمعية الملائمة في المجالات المناسبة لها، وهي كيفية التعامل مع نماذج «الاتجاه الفكري المتكامل»، والمبنية على المدرسة «الفرد»، والأسرة والمجتمع في إطار العلاقة التكاملية بين مكونات «الإدارة، والتنسيق، والقيادة، والإشراف». مما قد يتطلب الدراسة الآنية للمجتمع للكشف عن متطلبات النظام الاجتماعي وشروطه، أو من خلال الدراسة التطورية للمجتمع للكشف عن محددات التغير الاجتماعي ومظاهره عبر وقائع التاريخ الاجتماعي، وتجارب المجتمعات الأخرى.

وعلى ضوء ما سبق، فإن النتائج التي يمكن التعامل معها لرسم السياسات الاجتماعية وتنفيذها وتقويمها، وتقدير مردودها يعتمد على المقترحات الآتية:

  • تقديم نماذج للمشكلات الاجتماعية ومراحل تطورها، حتى يمكن القول عنها بأنها قد أصبحت ظاهرة، ينبغي وضع المعالجات اللازمة لها.
  • وضع برامج تقيمية للسياسات الاجتماعية وعلاقتها بالبعد الاقتصادي، باتخاذ الأدوات والأساليب المنهجية، ومنها الإحساس بالمشكلة، والتنبؤ الاجتماعي لمردودها الاجتماعي على مستوى الفرد والمجتمع.
  • تأكيد دور المدرسة في خلق بيئة ملائمة لتنمية الشخصية، واستكشاف مهارات وقدرات أفراد الجيل الجديد.
  • التعامل مع السياسة والاقتصاد باعتبار مجالاتهما من صميم نسيج المجتمع يتغيران به، ويغيران فيه.
  • إتاحة الفرص المناسبة لمواجهة تحديات الاستبعاد الاجتماعي باتخاذ المقاييس المتاحة.
  • توسيع نطاق المشاركة السياسية والاجتماعية، في ظل إطار عام يهدف إلى وضع السياسات العامة المنظمة لتلك المشاركة من تحديد أهدافها، وبرامج عملها، والتحديات التي تواجهها.
  • تحديد مستويات المشاركة المجتمعية، وعلاقتها بالمكونات الإجرائية ذات المستويات المختلفة من التطور الاقتصادي، والاجتماعي.
  • دراسة المؤثرات الداخلية والخارجية التي تواجه الأفراد أو المجتمعات، من خلال العلاقة التفاعلية بين المدرسة، والأسرة، والمجتمع المحلي.
  • تأكيد السياقات المعرفية ذات الصلة بدور الأسرة في التغير الاجتماعي عبر مراحل متعددة، وفي إطار سياق زمني محدد.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأسرة
عرض التعليقات
تحميل المزيد