إن من الأخطاء الشائعة لدينا في الاسرة المصرية خاصة والعربية عموماً أن نظل فترات طويلة لا نعترف بالمشكلة ونحاول تجميل العلاقات ووصف المشكلة بكلمات أقل حدة

إن الأسرة تتعرض لمشاكل وتشوهات في العلاقات بين أفرادها تؤدي إلى ضعف العلاقات وربما انقطاعها، وهذا يكون بتكرار المشاكل وعدم علاجها سريعًا؛ مما يحدث الفتور في العلاقات بسبب تحديد المشكلة وحلها بحلول جذرية لا تستدعي تكرار المشكلة مرة أخرى.

إن من الأخطاء الشائعة لدينا في الأسرة المصرية خاصة، والعربية عمومًا، أن نظل فترات طويلة لا نعترف بالمشكلة، ونحاول تجميل العلاقات ووصف المشكلة بكلمات أقل حدة من الواقع حتى نتعايش معها ونتقبلها، ثم تتكرر المشاكل وتتراكم الرواسب النفسية لها مما يصنع جبالًا من الحواجز بين أفراد الأسرة الواحدة يصعب معها في هذا التوقيت الحلول السريعة وجلسات الفضفضة والمراضاة و(الطبطبة)، فعندها تكون قد دخل إلى النفوس أمراضها وعلِق بالقلب الكثير من الشوائب، فنحتاج وقتها إلى إرشاد أسري، وأحيانًا إلى طب نفسي.

في كثير من الأحيان وبعد حدوث المشكلة، سواء كانت بين الزوجين، أو الأبناء، أو بين الجميع، نكتفي بالاعتذار دون النظر والبحث في ماهية المشكلة نفسها وما أسبابها؟ وهل هي ظروف وأسباب طارئة أم مستمرة؟ ما هي الحلول المناسبة والكافية لهذه المشكلة؟

يجب أن يكون لهذه المشاكل الأسرية حلول وقت حدوث المشكلة، وهي عبارة عن علاج سريع لمنع تطور هذا المرض، ولكن الكارثة هي إغفال حلول المدى الطويل، أو من الممكن أن نسميها الحلول الوقائية لمنع تكرار تلك المشاكل في المستقبل، وهو ما يقلل من نسبة حدوث تلك التشوهات.

من أسباب التشوهات والمشاكل الأسرية المنتشرة بصورة كبيرة هي عدم التقدير بين الأزواج، وللأسف فإن هذه المشكلة موجودة في كثير من بيوتنا، واعتقاد كل طرف أنه الطرف صاحب العطاء الأكبر والمجهود الأوفر هو ما يجعلها تتفاقم بشكل ملحوظ، ومن أهم طرق علاج هذه المشكلة هو تبادل الأدوار، وأن يتخيل كل طرف أنه مكان الطرف الآخر، حتى يشعر بأهمية الدور الذي يقوم به شريكه، إلى جانب أن يعرف كل منهما أن الطرف الآخر هو مكمل أساسي له وركن هام لقيام هذه الأسرة، ولا ننسى خطورة أن تظهر هذه المشكلة أمام الأبناء؛ فعندها تتعقد الأمور وتضاف مشكلة جديدة للمشكلة الأصلية.

كذلك من أهم أسباب التشوهات هو التمييز بين الأبناء، فالتمييز بين الذكور والإناث وكذلك التمييز بين الصغير والكبير أمور تؤدي إلى كوارث أسرية، وليست فقط تشوهات، فهذه سهام مسمومة تخترق جسد الأسرة وتحطمها من الداخل بشكل قوي ويصعب علاج هذه المشكلة مع مرور الأيام وتقدم الأبناء في العمر، حيث إن عدم المساواة في الثواب والعقاب بالنسبة للأولاد يسبب مشاكل نفسية تتراكم في قلوب الأبناء، ربما يتحدث عنها الابن وربما لا، وللأسف فإن كثيرًا من الآباء والأمهات يغفلون عن ذلك، ولا يشعرون بحجم المشكلة، إلا بعد فوات الأوان.

كما أن من أصعب المشاكل هو مناقشة مشاكل الأسرة في العلن مع الجيران والأهل والأصحاب، فهذا يضاعف المشاكل ويزيد حجمها ولا يقلله، فالمشكلة التي كانت عبارة عن كلمة بين زوجين في لحظات الغضب، تتحول لمشكلة كرامة إذا ظهرت أمام صديقتي فلانه، أو إن خطأ إبني الذي كان يمكن أن يعالج بجلسة مصارحة وحب وتوجيه معه يحتاج الآن لعلاج نفسي بعد أن علم به عمه وكذلك أبناء عمه، وأصبح يرى نفسه صغيرًاً بينهم وفقد الكثير من ثقته بنفسه، قد تفقد ابنتي الكثير من ثقتها بنفسها عندما أقارنها ببنت أحد الأصدقاء أو الجيران دون أن أحترم قدراتها واختلافها وشخصيتها، لذا يجب أن نعلم أنه كلما أضفنا طرفًا جديدًا إلى المشكلة فنحن في الواقع نجعل المشكلة تتشعب، أو أحيانًا نخلق مشكلة جديدة.

إن الحديث عن هذه المشاكل والتشوهات يطول ويتشعب، لكن في الأغلب يكون علاجها سهلًا في البداية طالما أننا سنعترف بالمشكلة ونقدم حلول واقعية يتم مناقشتها داخل إطار الأسرة الصغيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد