خطورة المقوم البنائي لدي الأسرة وعلاقتة بأدمان أحد أفراد الأسرة

هل للأسرة دور في إدمان أحد أفرادها؟

ذكرنا مسبقًا أنه لكي يحدث تكامل وتماسك وترابط بين أفراد الأسرة لا بد من وجود عدة مقومات، إن فشل حدوث هذا التكامل لا بد من قصور في بعض المقومات، يتبعه قصور في جميع المقومات، ولكي تكتشف الخلل لا بد وأن تبحث في أي مقوم من مقومات التكامل يحدث القصور.

المقوم البنائي:

يتمثل فقد حيوية المقوم البنائي في كل من:

مدى ثقافة الوالدين تجاه الإدمان وأسلوب التوعية المتبع بها.

سوء المعاملة المتكررة.

غياب الرقابة يؤدي إلى وجود أصدقاء السوء، ويمثلون 60% من دوافع الإدمان.

النزاعات المستمرة.

أساليب التنشئة الاجتماعية الخاصة بالأسرة.

فقد القدرة على الحوار والتواصل بين أفراد الأسرة.

طلاق الوالدين والتفكك الأسري.

ولا يشترط حدوث كل هذا في آنٍ واحد لكي تطرأ المشكلة على الأسرة.

المقوم الديني:

يتمثل في ضعف الوازع الديني لدى الأسرة.

المقوم الاقتصادي:

يتمثل في الظروف المالية، والتي توفر للفرد شراء ما يرغب فيه.

المقوم الصحي:

يتمثل في وفاة أحد الوالدين. أو مرض أحد أفراد الأسرة بمرض مزمن.

المقوم النفسي:

يتمثل في الظروف والمشكلات النفسية التي عانى منها الفرد منذ طفولته.

مما لا شك فيه أن هناك علاقة وثيقة بين المقوم النفسي والمقوم البنائي، كلما كان هناك اتزان في المقوم البنائي يعقبه أثره في المقوم النفسي، والعكس إذا كان هناك اضطراب في المقوم البنائي يعقبه عدم استقرار الحالة النفسية لدى الفرد، فقد نرى ممن يكونون انطوائيين أو عدوانيين، وكثيرًا ممن يمتلكون الرهاب الاجتماعي وعدم الثقة بالنفس، وكل هذا نيتجة أساليب التنشئة الاجتماعية المتبعة لدى الأسرة في المقوم البنائي؛ وبالتالي ترك أثر عميق تطور مع نمو شخصية الفرد، لذلك للأسرة دور كبير في إدمان فرد من أفرادها؛ لأنها المنشأ الأول له، والمجتمع والكيان الذي يكبر فيه الإنسان؛ فهو مثل الزرع إذا أتقنت في مراعاته سوف تراه يكبر وينمو في أزهى وأرقى حالاته، كذلك الإنسان، حتى يكون لديه سماته وصفاته، وقيمه ومبادئه، وتفكيره المتميز والذي يميزه عن غيره «شخصيته المستقلة»، فمدى نجاح الفرد أو فشله في مستقبله يتوقف على جزء كبير من تكوين شخصيته، ومن ثم يجب توضيح أهمية الأسرة في حياة الفرد، فقد يغفل عنها بعض الأسر بسبب الضغوطات المحكمة على عاتقهم، وعدم قدرتهم على فصل ضغوطات العمل عن الحياة الأسرية، ومدى المرونة التي تتمتع بها في سير العلاقة بين أفرادها.

أهمية الأسرة في حياة الفرد:

– ترسيخ مقومات الشخصية لدى الفرد منذ لحظة الميلاد حتى يبدأ الفرد في الاعتماد على ذاته، من خلال التنشئة الاجتماعية بالأسرة.

– يستمد الفرد من الأسرة الدعم والتحفيز، والدافع الأساسي في مواكبه وصوله لأهدافه، وتحقيق رغباته وميوله.

– يستمد الفرد من الأسرة الشعور بالأمان والدفء المنزلي، والاحتواء والاطمئنان، والانتماء.

– يستمد الفرد من الأسرة المكانة الاجتماعية التي ينشأ ويكبر فيها.

– يستمد الفرد من الأسرة المناخ المناسب لتعلم تلك المعاني التي تعبر عن رقي الإنسانية من تعاون، مودة، تعاطف، تراحم، اللين، كيفية الأخذ بالأسباب، كيفية حل المشكلات، كيفية اتخاذ القرارات، الاحترام، كيفية الاعتذار، كيفية الطلب، وكل ما يخرج في سلوك يعبر عن مدى أهمية التواصل الفعال بين الوالدين والأبناء.

– يستمد الفرد من الأسرة الإطار الذي يستطيع أن يشبع فيه حاجاته الأساسية، والتي لا يستطيع العيش بدون إشباعها، كالحاجات البيولوجية من مأكل، مأوى، ملبس.

– يستمد الفرد من الأسرة الإطار الشرعي الذي يستطيع أن يشبع فيه حاجاته الفيسولوجية من جنس، وبعضها اجتماعي ونفسي.

الأسرة تمثل الإطار الأساسي للتفاعل بين الوالدين والأبناء، إذ إنها أكثر تأثيرًا في تشكيل شخصية الفرد وتأهيلها منذ الطفولة المبكرة، وتستمر في التشكيل حتي يستقل بتفكيره؛ لذلك للوالدين أثر بالغ الأهمية في واجباتهم تجاه أبنائهم؛ فالابن ينتظر أكثر مما ينتظر الأب من ابنه، الأسرة تنجب لترعى وتهتم وتعطي من خلال سلوكها مع أفرادها؛ فالأسرة تدمر معناها السامي بإهمالها، انتقادها الهدام، المقارنة بين الابن وغيره، الكلام السيئ الذي يخفض معنوية الفرد، اللوم المستمر، التدخل المفرط، عدم إظهار الاحترام، وتدني مستوى الثقافة لدى الوالدين، حتى إن واحدة من ضمن هذه السلوكيات السيئة تحدث، فالتعامل بين الوالدين والأبناء، هو عبارة عن سلسلة يتراكم أثرها في نفسية الفرد، الابن يولد ليرى، ثم يحاكي ثم يعبر ثم تكون قناعات تظهر في سلوك، ثم يثبت السلوك في صورة «طباع» ولا يتغير إلا بتغير قناعات، فإذا رأى سوءًا سيتولد لديه سوء، وإذا رأى لينًا سيتولد لديه معنى اللين، لذلك عندما يخرج إنسان متعاط للمخدرات أو الكحول، ننظر أولًا إلى بيئته التي نشأ فيها، وأي من المقومات التي ذكرناها مسبقًا هي المحفز لإدمانه، والبيئة تعبر عن مستوى ثقافة الوالدين، ثم ننظر إلى السلوك الذي يظهر من كل فرد بالأسرة، ثم الشخصية التي تكون لدى المتعاطي، نحن نجد صعوبة في التعامل مع قناعات تخالف القيم الدينية والمجتمعية، لذلك نحاول أن نحفز الجانب العاطفي والنفسي لينعكس على مداركه وحواسه، ويقبل بذاته للتغير، وبدلًا من وجوده في بيئة منتقدة، هدامة أصبح في بيئة داعمة له ومحفزة، لترجع الأسرة بذاتها لتحقيق واجبها تجاه فرد منها؛ ولذلك بعد تعلم درس صعب نسيانه، لذلك كان من الضروري معرفة كيف ستحمي الأسرة نفسها إذا كان بها متعاط وحمايته من التطور في إدمانه؟! وكيف ستقي نفسها من مخاطر الإدمان إذا كان بها مراهق أو شاب تأخر عن سن الزواج؟! وما هي طرق العلاج إذا أقبل مدمن بها على تحدي آثار الانسحاب؟!

وأخيرًا لختام هذا المقال يجب وضع حلول وبدائل لعلاج مثل هذه المشكلة، عليك متابعة الجزء الأخير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد