هذه المقالة مقتبسة من عنوان لمقالة أخرى على موقع لأبعد مدى، مقالة بعنوان (التقنيات الفانتازية (1) سفر الزمن وتأثير الفراشة) أي إنها تابعة لسلسلة من المقالات تشمل التقنيات الأخرى التي لم أتعرف على اختياراتهم لها بعد لحظة أتتني الفكرة لكتابة هذا المقال. مما حرك الفضول لدي وزادت حركته محتكًا بنفسي حتى أحرقني فضولي فأخمدت ناري بالكتابة بدلًا من القراءة عن بقية تلك التقنيات.

والتقنية هنا يقصد بها أي أداة أو مجموعة من الأدوات ضمن نظام علمي أو سحري. وأغلب التقنيات المذكورة هي تقنيات فانتازية مصبوغة في بعض الأحيان بالعلمية، أو وظفت بعناية في أحيان أخرى لخدمة الخيال العلمي. فالخيال العلمي هو البحث في تحقيق الوسائل الواقعية لنيل أغراض خارجة عن إطار الواقع المحيط بلحظة انبثاق الفكرة. وبعض التقنيات أميل للخيال العلمي من الفانتازيا.

صدر حتى الآن من السلسلة الأصلية على موقع لأبعد مدى، وكاتبها الروائي محمد الدواخلي

1- سفر الزمن وتأثير الفراشة

2- الإدهاش بالغريب والضخم بالإضافة لعرقلة السحر

3- الهروب إلى الحصن/ العصمة/ القمقم

4- الإيهام العلمي

5- اكتساب القوة

[1] السفر عبر الزمن

أشهر تيمات الخيال العلمي والتي أحاطت نفسها بنوع خاص يتفرع من هذا النوع من الأدب، أي الخيال العلمي. يقابلها السفر عبر الفضاء والذي سنتناوله في الجزء الثاني.

السفر عبر الزمن مصطلح يصف فرضية إمكانية التنقل بين الماضي والحاضر والمستقبل. وتلك العملية تتم من خلال ثلاث وسائل رئيسية بواسطة العلم أو السحر. الأولى إرجاع الزمن إلى الوراء أو تقديمه إلى الأمام. والثانية هي عبور حاجز الزمن بالعودة إلى الماضي أو القفز إلى المستقبل. والثالثة هي مشاهدة الماضي أو المستقبل عبر مرئاة ما.

والسفر إلى الماضي يفضي إلى نتيجة من إثنتين؛الأولى أنه المستقب/ الحاضر يتغير وفقًا لتغيرات الماضي. الثانية أن الزمن الثابت ولا يتغير مهما كانت التدخلات والمحاولات لتغييره.

وتغيير الزمن يتم في واحدة من أربع مستويات أساسية

الأولى تغيير حدث (قد يكون صغيرً) في الماضي مما يترتب عليه حدث (قد يكون كبيرًا) في المستقبل، تطرح هذه الاحتمالية النظرية المعروفة باسم تأثير الفراشة، حيث إن خفقة جناح فراشة في أمريكا قد تسبب إعصارًا في الصين.

الثانية هو تغيير حدث (صغير أو كبير) في الماضي مما قد ينتج عنه خلق مستقبل جديد كليًّا يحدث فيه كبريات ثابتة، ولكن بتكرارات مختلفة. وهو تغيير ينتمي إلى نتيجة الثبوت مع بعض التحول.

الثالثة أن العودة للماضي، ثم الرجوع للمستقبل ك/ الحاضر أو عدم الرجوع له،يعني إستمرارية في ذلك الماضي أو الحاضر بصفته مستقبلًا بعد حدث السفر عبر الزمن، بغض النظر عن نوع التغيير الذي قد يحدثه هذا السفر.

الرابعة هي إلقاء نظرة إلى المستقبل وبناء على الرؤية المستقبلية يتم محاولة تغيير الحاضر الذي هو ماضي لذلك المستقبل. التمكن من تغيير ذلك الواقع يدرجها هنا، وعدم التمكن يدرجها مع نتيجة الثبوت. نفس الأمر إذا كانت الرؤية لشيء من المستقبل.

[2] الإنتقال الآني

التلاعب بالزمن لا يشمل السفر عبر الزمن فحسب، بل هناك إيقاف الوقت، وإلغاء الوقت، تمديد الوقت، والانتقال الآني. الأخيرة تلعب على الزمكان لأنه نتقال من مكان لمكان دون أن يحدث أي إنتقال أو تغير في الزمان، فلا يمر من الوقت شيء، مهما صغرت الوحدة القياسية لهذا الوقت الذي كان يفترض به أن يمر. إنه انتقال يحدث في (الآن) أي أصغر وحدة -بصورة لا نهائية- قياسية للوقت.

والانتقال الآني يختلف عن الانتقال الجزيئي أو انتقال المادة عن بعد. الانتقال الجزيئي هو الانتقال من موقع إلى آخر دون عبور أي حيز مادي. إلا أن الانتقال الجزيئي قد يستخدم لتنفيذ الانتقال الآني.

والانتقال الآني مثل السفر عبر الزمن يرتبط أكثر بالخيال العلمي من الفانتازيا.

[3] الطيران

يقول أحمد خالد توفيق:-

«أقدم حلم للبشرية: الطيران.. منذ قصة (إيكاروس) في الأساطير الإغريقية الذي اقترب من الشمس بجناحين من شمع مع أبيه (ديدالوس)، ثم ذاب الشمع فهوى في المحيط، مرورًا بمحاولات عالم الواقع مثل (ابن فرناس) الليبي و(أتولننتال) الألماني، ظل هذا الحلم يؤرق الإنسانية.. في (رحلة إلى القمر-1650) جعل سيرانو دي برجيراك بطل قصته يبتكر عدة طرق لبلوغ القمر. تضمنت إحداها بناء مركبة حديدية يركبها البطل ثم يلقي مغناطيسًا في الهواء ليجذب المركبة لأعلى، وكلما ارتفعت أكثر، قذف البطل المغناطيس من جديد. أي إنه كمن يرفع نفسه لأعلى بحزامه. وقد تبنى سويفت الفكرة نفسها في جزيرة لابوتا الطائرة في (رحلات جليفر). وقبلها فعلها البارون (منخاوزن) أكبر فشّار في الأدب العالمي عندما رفع نفسه من شعره ليطير في الهواء.

عام 1827 نشرت في نيويورك قصة (رحلة إلى القمر) بقلم جورج تاكر. هنا كانت مركبة الفضاء مغطاة بمادة ضد الجاذبية تشبة الكافوريت في قصة هـ. ج. ويلز (أول رجال على القمر- 1901) بعد 75 سنة. الكافوريت هي مادة تقاوم الجاذبية صنعها عالم اسمه (كافور)، وقد صنع منها كرة كاملة يمكن أن يستقلها الإنسان، وتغطى الكرة بصفائح قابلة للفتح من الداخل. هكذا تكشف جزءًا من الكرة يواجه الأرض عندها تنطلق في الفضاء ويجذبك القمر، وعندما ترغب في مغادرة القمر تغطي هذا الجزء فتتحرر من جاذبيته.

الحقيقة أن مقاومة الجاذبية بمادة خاصة وجدت شعبية مع نظرية أينشتاين، لكن المثال الأقوى لها هو قصة ويلز آنفة الذكر».

أما في الفانتازيا فنجد أمثلة عديدة للطيران، منها:

1- أجنحة إيكاروس أو أجنحة الملائكة أو الشياطين أو الوحوش.

2- بساط الريح.

3- امتطاء حصان طائر أو جني أو طائر أو أي مخلوق يطير.

4- القدرة على الطيران مثل سوبرمان.

5- انعدام الجاذبية وهي أيضًا موجودة في الخيال العلمي.

[4] الاختفاء

حلم آخر من أقوى الأمنيات التي تراود الإنسان، وينتمي إلى مفهوم الارتقاء الذي منه الطيران.

يقول أحمد خالد توفيق

«قصص الاختفاء هي نوعية خرجت من الأساطير التي يفوز فيها البطل دومًا بخوذة تجعله خفيًّا، كما حدث مع برسيوس، أو طاقية الإخفاء في تراثنا، ثم دخلت تراث الخيال العلمي بشكل رسمي مع (الرجل الخفي) لويلز».

[5] إحياء الموتى

الحلم الأصعب منالًا حتى الآن، ويصنف إلى جوار السفر عبر الزمن ضمن المستحيلات، فلا ننسى أن إحدى الطرائق الخيالية لإحياء الموتى هي العودة إلى الماضي.

وتتعدد الطرائق التي يمكن إحياء الموتى بها، منها:

1- استحضار الأشباح

2- إحياء الموتى

3- الزومبي

4- العودة للماضي.

[6] صيد الأشباح

لما كانت العودة من الموت أو إعادة الموتى أمرًا مستحيلًا، حاول الإنسان وسط عجزه أن يجد له بديلًا، وكان ذلك من خلال محاولته إلقاء نظرة على عالم الموتى والموت. وكان ذلك من خلال طريقتين أساسيتين؛ إما الذهاب إلى عالم الموتى، وإما تتبع آثار العائدين من هناك.

وتتمثل تلك الآثار عادة في:

1- أصوات بعيدة أو خافتة.

2- ظلال وتخيلات على طرف العين.

3- أشياء تتحرك وحدها.

4- أشياء تختفي وتظهر.

5- شعور بحضور ما.

6- برودة في الهواء.

7- العلامات الخفية.

[7] الخيمياء

الخيمياء هي الكيمياء المستخدمة في السحر.

وكانت الخيمياء كلمة تطلق على الكيمياء القديمة، ولكنها اختلطت مثل بقية العلوم القديمة (كالفيزياء والعناصر الأربعة – النار / الماء / الأرض / الهواء- وفكرة أن العين تبصر لأنها تطلق الضوء) بالأساطير والاعتقادات الخاطئة. وتطورت العلوم ومنها الخيمياء التي صارت كيمياء، بينما ارتبطت الأولى باستخدامات السحر لتكون واحدة من علومه.

تتيح الخيمياء عددًا لا يحصى من الخيارات الفانتازية لمستخدمها، منها:

– التحويل

– الخلود

– صنع الهومنكلوس (الإنسان الاصطناعي)

– إحياء الموتى

ومن الخرافات المرتبطة بالخيمياء نذكر:

– حجر الفلاسفة

– إكسير الحياة

– العناصر الأربعة

الأخيرة يرفض الكاتب أحمد صلاح المهدي انتماءها إلى الخيمياء وينسبها إلى النكرومانسي – والنكرومانسي والخيمياء من علوم السحر- والمهدي كان قد قام سابقًا ببحث عن الخيمياء لاستخدامه في تطعيم روايته البرديات الإغريقية. شمل البحث بتصريحه هو الاستناد إلى المصادر الآتية:

– مؤلفات جابر بن حيان

– سرائر الخليقة وصنعة الطبيعة لبلينوس الحكيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد