الزراعة هي علم إنتاج وصناعة المنتجات الحيوانيّة والمحاصيل النباتيّة التي تنفع الانسان وتلبّي احتياجاته، وقد ظهرت الزراعة منذ القدم أي منذ عشرة آلاف عامٍ، وكانت سببًا في انتقاله من حياة الترحال واصطياد الحيوانات إلى حياة الاستقرار وإنتاج غذائه، وقديمًا مفهوم الزراعة كان اسمه علم فلاحة الأرض. وهذا هو التعريف المتداول للزراعة بشكل عام.
فالزراعة تمثل مقوم من مقومات الحياة على الكرة الأرضية فهي من المصادر الأساسية التي يحصل من خلالها الإنسان على المواد الغذائية الضرورية لبقائه على قيد الحياة.
ومنها ننتقل إلى مفهوم التطور وكيفية إحداثه زراعيًا، فالتطور الزراعي يعني ثورة زراعية كبرى كما حدث في آسيا الغربية وبريطانيا العظمى مثلا أو فرنسا أو أمريكا، وتكاد الثورات أن تستمر لعدة قرون وألفيات، وأن لا تتأطر بتسمية ثورة، بل تتوسع لتشبه التطور والارتقاء أكثر من كونها ثورة.
إن المجتمعات الزراعية هي اللبنة الأساسية لظهور الحضارات والثقافات فالمجتمعات الزراعية غيرت النظم الاجتماعية البسيطة التي تقوم على الصيد والقنص وجمع الثمار إلى مجتمعات بشرية متطورة تعتمد على الزراعة و تدجين الحيوانات.
وتطور المجتمعات الزراعية من تطور الزراعة بشكل أساسي فالمجتمع الزراعي الريفي يعد فئة من صغار المنتجين الزراعيين الذين يعيشون بعيدًا عن المدن، ويحققون قدرًا من الاستهلاك الاقتصادي الذاتي، حيث يزرعون الأرض ويرعون المواشي من أجل إشباع حاجاتهم أكثر مما يسعون إلى الإنتاج من أجل الربح.
وهذه هي نقطة التطور في محور حديثنا عن التطور الزراعي فالمجتمعات ذات المزارع الكبرى التي تعتمد على رؤوس الأموال الضخمة والآلات المتقدمة قد حطمت تدريجيًا المجتمعات الريفية الصغيرة، وعليه توجب النهوض بواقع المجتمعات الريفية لتحقيق العدالة التطورية والتكافل المعيشي.
ويتم تطوير المجتمعات الريفية والمساهمة في رفع إنتاجهم الزراعي، وبالتالي رفع المستوى الزراعي وتطوره من خلال النقاط التالية:
1 – تطوير المجتمع الريفي من خلال إدارج التعليم الإجباري ونقل وسائل التعليم إلى داخل المجتمع الريفي.
2 – توفير الرعاية الصحية لأفراد المجتمع الريفي من خلال مفارز طبية متنقلة، وكذلك إنشاء مراكز صحية متعددة في الريف.
3 – تعبيد الطرق في الأرياف وتسهيل نقل المنتجات الزراعية من الأرض إلى السوق أو المصانع.
4 – الاهتمام بواقع المرأة الريفية كونها الأداة الأقوى والمساهمه الفاعلة في الحياة الريفية.
أ – تعليم المرأة الريفية كون التعليم حقًا من حقوق المرأة مثل الرجل ونبذ العادات السائدة حول المرأة الريفية.
ب – نشر الوعي الديني والذي يخص الزواج المبكر للفتيات الريفيات.
ج – مساواة الجهد الملقى على عاتق المرأة الريفية في الحقول الزراعية.
حيث تشير الإحصاءات الصادرة عن منظمة العمل العربية إلى أن النساء المشتغلات في القطاع الزراعي يمثلن نسبة عالية تتراوح بين 25% – 85%.
وخير مثال على تطوير القطاع الزراعي الريفي والمجتمع الريفي بشكل عام، وإدخاله ضمن القطاع المطور لاقتصاد البلد، فقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بتحضير الأراضي الزراعية وتوزيعها مجانا على المواطنين، وتسهيل القروض الزراعية والمعدات؛ مما ساعد على استقرار المزارعين في أراضيهم وتوقف الهجرة الاختيارية، وتم بناء مساكن لهم وتوفر الخدمات بالقرب من أراضيهم الزراعية.
هذه التجربة وتجارب أخرى يمكن تطبيقها في واقعنا الزراعي العراقي واستثمار التجارب واستنباط نقاط القوة من الثورات الزراعية لتحسين القطاع الزراعي العراقي الذي إذا تطور تطورت كافة القطاعات الأخرى كون بلدنا العراق بلدًا زراعيًا وذا إمكانات كبيرة لنجاح الثورة (التنمية الزراعية).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد