لا تداووا أوجاعكم بالمحرمات، فتح الفنجان والشعوذة ليست طبيبًا مختصًا، إذا شعرت بالمرض راجع الطبيب، وقد يكون الخيار طبيبًا نفسيًّا، وفي مصائبك استشر الكبار لينصحوك، لا تداووا أوجاعكم بالمحرمات.

اعتقادات ووعود بجلب الزوج للبيت، وعودة الغائب ورفع الفقر، جميعها حاجات إنسانية نعلمها جيدًا، لكننا نعلم ان الله هو الملجأ الوحيد لكل فقير وجائع ووحيد، يمهل الأقدار ليختبر صبر عباده الأبرار.

كثيرة هي الأوهام، كما اعتقد بهذا الخصوص بين الناس، رغم علمي بها أنكرها لأنها كالوسواس القهري حين تجتاح العقول، تقتل لبها وصفوتها، لتبقيه داخل حدودها الضيقة، هنا بالتحديد يصبح المشعوذ أكبر من ساحر بل طبيب يعالج المرض، ومرشد نفسي للمختلين عقليًا، وبنك بلا عوائد مالية للفقراء، وخاطبة (سيدة يستعان بها للبحث عن شريك الحياة) للباحثات عن الارتباط، ناهيك عن باقي التفاصيل المتعلقة بمصطلحات لم يسهل على يداي كتابتها، حتى وإن كنت أخصص هذا المقال للحديث عن هذه العاهة الاجتماعية، ولكن هذا لا يعني أن أجعل منه بسطة لفظية يتلفظها قطاع الطريق.

السحر والشعوذة أخذت من جنون العقول ما يكفي ويزيد، حتى إيمانهم بالقدر والنصيب بدأ يتلاشى، عند التفكير في هذا المحور الذي ظننت أنه من صنع الخيال، عندما تحدثني بعض صديقات الدراسة عن المشكلات التي وضعت هذه العائلات تحت شباك الشعوذة.

للأسف بالرغم من ارتفاع نسبة التعليم في المجتمع لم يصحبه الوعي قط، لم يمنعهم الكم الملقن في المدارس والجامعات من محايدة الخرافة الساحقة للمجتمع الفقير فكريًا.

أحد رواد المساجد والملتزمة شرعيًا لا يمكن لك الاعتقاد أنها أول من يدق أبوب السحرة والمشعوذين، فبالرغم من الأسباب والدوافع، يكمن الجهل في الاقتناع بما يروي الكاذب، طبقًا للمقولة الشهيرة لسيد الأمة «صدق المنجمون ولو صدفوا».

كَذِبَ المُنَجِّمُونَ وَلَوْ صَدقُوا

«فنجانها ما بنزل الأرض»، وصل يقين إحداهن بفاتحة فنجانها لهذا الحد، فلا تخطو خطوة مهمة في حياتها دون استشارة رواية قاع القهوة التي جفت على جانبي الفنجان، فهي تشارك العبارة السابقة بكل فخر، علمًا إن السيدة تمتلك مظهرًا تدينيًّا بامتياز، بزيها الشرعي وقناعها الأسود في حين تلون قلبها بالشرك والظلال، فهذه الفئة لم تعد قادرة على التعايش السلمي، تتحول لهذه الأسر صغائر الأمور كبائر، فمثلًا مرض الصغير أو فسخ الخطوبة أو الفشل الاقتصادي، هي أعمال مشعوذة أعدت لتدمير فلاحهم، في حين نسوا أن لا فلاح لمتبعي السحرة والمشعوذين.

وهذه الآية الكريمة التي تؤكد عظم حرمة السحر: «واتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ» (البقرة:102)، فالآية تدل على تحريم السحر، وعلى كفْر الساحر، وعلى ضرر السحر على الخلق، فلا فلاح للسحرة والمشعوذين الذين يلحقون الضرر بالعباد.

الاستعانة بالجان والشياطين لتدبير الحلول الاجتماعية، تتبعها اللعنة الإلهية، ومن ثم التملق أمام العامة بثوب الحياء الخاسئ، إني أدعوكم لإخراجهم من منازلكم فبيوتنا التي يحفها الدعاء والقيام لا يليق بها زيارة مشرك مرتد عن دينه.

كيف يتناول القانون أحكامه في القبض على باعة المخدرات والسارقين، تاركًا المرتدين عن دين الله يجولون شوارعنا ويصلون داخل مساجدنا، يشاركونا أفراحنا وأحزاننا.

بيوت وأمراض فارقها الموت عن الفراش، يتبعون السحرة ومشعويذيهم، لم يبقوا من الإنسانية شيء، وقلبوا الحياة إلى تصور داخل فناجين قهوتهم، وخزعبلات دجلهم.

تحدثني إحدى الصديقات عند نقلها للحي، إنه في منزلهم القديم أقيم رجل «دجال»، يدعي العلم بما يغيب ظنه عن الناس، ويتنبأ بالمستقبل، فهي يدهشها بعد قدومها في الحي الجديد مجموعة من النساء اللواتي عرفن بمنطقتهن بالأخلاق الفضيلة، هن أكثر زوار هذا المنزل المشؤوم في المنطقة.

يعيش الجميع حياة اجتماعية مستقرة حتى يقع الجهل به، فالشخوص الذين يسيرون في هذا الاتجاه جاهلون ووقع عليهم سمة التخلف والعشوائية، حتى أني لا أجد في ذلك الوصف ما يشبع نقمتي، على أصحاب الجلود المتلونة، يقتلون ويصلون على قتيلهم، لا يبالون فقد تمردوا على القدر ليستبدلوه بقدر الشياطين، لكن القدر لله واللعنة لهم ولشياطينهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد