مشكلة الحب السريع، في كل مجتمعات المراهقين، أنه يُدعى (حبًا).

 
في البداية أود التنبيه على أنني لا أقصد بالحب السريع، السريع في وقت حدوثه وارتباط الطرفين على أساسه، لا فأنا أثق بأن بعض الحب يمكن أن يحدث في فتراتٍ قصيرة، ولذلك فليس للأمر مقياس حتى نقول إن العلاقات التي تحدث بسرعة تعدُّ فاشلة، بينما تلك التي تمر بأطوار الانجذاب، ثم الإعجاب، وأخيرًا الحبَّ، أو لا شيء، تعدُّ أنجح العلاقات العاطفية على الإطلاق! كلا الأمرين غير صحيح.

إذًا فما هو الحب السريع؟

في رأيي الشخصي أن الحب السريع هو نتاج الفراغ العاطفي الكامن في دواخل المراهقين، إنه يبحث عن أي شيء، كالجائع، ففراغ المعدة كفراغ العاطفة، كلاهما يحتاج إلى الإشباع، وكلاهما لدى الأسوياء حاجات أساسية وغريزية، الجائع يبحث دائمًا عن أي شيء ليسد به جوعه ويشبع النقص الذي يشعر به، ولذا فإنه وعندما يقابلُ أي نوعٍ من الطعام فإنه سيركض لأكله طالما أنه رآه ليس فاسدًا بالطبع.

في هذه اللحظة الجائع لا يبحث عن وجبته المفضلة، ولا يبحث عن وجبة دسمة، لا يبحث عن وجبة بمكونات معينة يفرضها هو أو يشكلها على ذوقه الخاص، إنه جائع فحسب، وأي شيء سيكون كفيلًا بسد جوعه، سيقبل به بلا نقاش.
هكذا المراهق إنه فارغ عاطفيا، بل فارغ من أشياء عديدة، ولذا يُدعى مراهقا، والمراهقة لا تضم فئة عمرية محددة بدقة، لذا يبقى الأمر نسبيًا، فهناك من يمكنُ أن تطول معهم فترات المراهقة، ومنهم من يصير راشدًا بسرعة نتيجة لعوامل مختلفة فطرية أو مكتسبة.

وعلينا أن نفرق بين التطور المعرفي والثقافي والإدراكي لدى فردٍ ما وبين تطوره الاجتماعي، فقد يكون شخص ما عبقريًا علميًا ولم يتجاوز عمره 15 عامًا، وقد تجدُّ فيه إما حكمة بالغة تذهلك وخبرة اجتماعية نابغة، أو تجدَ أنه كمثل أقرانه اجتماعيًا لا يفكر ولا يتبع إلا سلوكًا معينًا هو الغالب على مرحلته العُمْرِيَّة، الأمر نفسه يحدثُ مع البالغين ولكن بصورة أعمق، فالطبيب عادةً لا يجيدُ التحدث في السياسة، والسياسي لن يفتي في الطب، ما لم يكن في مصر.

 

 

دعونا الآن نسردُ الحديث قليلًا عن بعض النقاط المهمة حول مفهوم (الحب السريع) والعلاقات المبنية على أساسه:

1- لا يخضع لقاعدة!

عادةً ما يحكم العلاقات الاجتماعية والعاطفية بعض القواعد والشروط المهمة التي يتفق عليها الطرفان مسبقًا لنجاح العلاقة ودوامها، في الحب السريع، قد اتفقنا على أنك جائع، والجائع لا يشترط ما سيأكل، إنه يبحث عن أي شيء، ثم يرضى به، لذا وفي الحب السريع فإن المراهقين يخشون فرض القواعد؛ حتى لا تضيع الفرص وتتفلت من بين أيديهم، إنهم يريدون هذا الشعور الرائع ـ ولو كان مؤقتًا ـ والذي بدوره يشعرهم بكينونتهم، ولن يخاطر أحد الطرفين بأن يناقش الآخر في بعض النقاط حول العلاقة، كل ما يريده الطرفان في علاقة كهذه هو الغزل وبعض الكلام المعسول، ومكالمات هاتفية في كل وقت، والخروج سويًا إلى المنتزهات ودور العرض (السينمات)، لا يهمهم ما القادم؟ قدرما يهتمون بما هم عليه الآن.

2- مشاعر الطرفين فيه غير ثابتة

كون العلاقة سريعة لا تخضع لقاعدة، هي ما سيجعل أحد الطرفين أو كلاهما يملُّ لاحقًا، وتتغير مشاعره لأنها غير ثابتةٍ أصلًا، إذا أردتم تبسيط الأمرِ، فحدثوني بعدما ترضون بأي شيءٍ لأكله وأنتم جائعون، ما الذي سيحدث لاحقًا عندما يكون المال في مَحافظكم، ستبحثون عن الوجبة المفضلة، ولن ترضخوا للقبول بأي شيء، وهذه هي مشكلة (الحب السريع) في أي لحظة سيتخلى أحد الطرفين أو كليهما عن الآخر؛ لأنهما بنيا علاقتهما العاطفية على الأفضلية، وكل علاقة عاطفية بُنِيَت على الأفضلية ستفشل، ولا ترقى لمستوى ومعنى الحب، لأنه في كل مرةٍ سيجد أحدهما شخصًا أفضل للارتباط به، أنت تقول الآن: “ما هذا الهراء؟” وأنا أقول لك صحيح، ولذلك لا تقاس الأمور بهذه الطريقة.
في الحب السريع يمكن أن يرتبط المشرقي العربي بالمغربية العربية، يمكنه أن يكون في الحجاز، وتكون الأختُ في تونس مثلًا، وعادةً ما يكون ذلك عبر الشابكة (Internet)، بالطبع إذا كان كلاهما يثق في الآخر وإذا كانا راشدين بما يكفي وتقابلا فعليا مرةً على الأقل، فيحتمل مجرد احتمال أن تُبنَى وتستمر علاقة إلى أن يتمكنا من اللقاء ختامًا بالزواج، لكن هذا لا يمكن أن يكون خيارًا متاحًا في علاقات الحب السريع إجمالًا وفي العلاقات العاطفية السليمة تفصيلًا، لأنه وفي مثل تلك العلاقات تتغير المشاعر بسرعة الضوء نتاج التفرق والابتعاد، وإذا كان ذلك موجودًا حتى بالعلاقات العاطفية السليمة، فما الذي يمكن أن تتخيله حيال اثنين لم ير بعضهما بعضًا مرةً واحدةً على الأقل؟ بل وزِد على ذلك أن أحدهما أو كلاهما لا يثق في صبر الآخر وشوقه إليه.
من الصعب أن يمنع أحدهما نفسه من النظر إلى الشركاء والأزواج في طرقات وشوارع بلديهما المختلفين، بل والتفكير في أمور يمكن أن ترقى لأن يُطلق عليها خيانة، ناهيك عن الرغبات المتكررة من كلا الطرفين لمصارحة الآخر بإنهاء العلاقة نتاجًا للبعد الذي يعيشانه، والمغريات التي يقابلانها في حياتهما اليومية.

3- الذكر فيه أبله

حسنًا يمكننا القول أبله، أو يمكننا القول (ليس رجلًا بعد)، لا، لسنا نَسُبَّه، إن نعت ذكرٍ في تلك المرحلة بوصفه ذكرًا هو أصدق تعبير عن أنه لم يرقى لطور (الرجولة) بعد، وهذا لا يعيبه، هو في مرحلة ما بين الخروج من عنق الطفولة وما بين الدخول إلى صرح الرجال، وبالطبع نحن لا نلوم الطفل على أنه ما زال طفلا.

المهم ما نعنيه ببله الذكر هنا هو أنه عادةً يكون خاضعًا بطريقة غريبة، نفس المشكلة التي واجهناها في انعدام خضوع العلاقة للقواعد، هو ما يواجهنا هنا، إنه يخشى من فرض نفسه كطرف رئيس في العلاقة لكي لا يخسر الفتاة التي يظن أنه يحبها، مع كل احترامنا لحقوق المرأة وهذا لا يعارضها بالمناسبة، فإن الرجل هو القائد في العلاقة، والمرأة تعي ذلك وتتعامل بموجبه في كل مراحلها وأطوارها، العلاقة السليمة التي يكون فيها الرجل قائدًا للعلاقة يتطلب كونه سياديًا، مهلًا لحظة، سياديًا لا ساديًا، لا ترموني في ثقب أسود، السادية أغلبنا إن لم يكن كلنا يعرفها، وهي شيء شاذ عن الطبيعي، وعادةً ما تتعلق بالأمور الجنسية ولا تطلقُ على العلاقات الاجتماعية، فعندما نرى شخصًا محبًا للقيادة والسيطرة، يكون وسمه بالسادية من الغباء والجهل اللغوي المطلق.
المهم لسنا بصدد التعريف الاصطلاحي هنا، ما يهمنا حقًا أن الرجل يجب أن يكون سياديًا، والسيادية تعني أن يعلن بكل وضوح أنه القائد، وللقائد حق الطاعة، ما يفرق السادية عن السيادية، هو أن السادي يطلب جارية أو (عبدة) إن صح التعبير، بل يتعامل من هذا المنطلق، من منطلق أنه سيد مُسْتَعبِد وأن الآخر محكوم بالعبودية له، ولا يحترمه، بل يهينه، بينما السيادية تعني أن شخصًا ما له سيادةٌ على أمرٍ ما، ولذا فإن أمره مطاع بحكم هذه السيادة والقيادة، السيادة هنا لا تعني أنه يتخذ من الطرف الذي يخضع لهذه السيادة (عبدًا)!

السادية مبنية على الإذلال والقهر والتعذيب (الجنسي) تحديدًا.
السيادية مبنية على الاحترام والتقدير وفرض النظام والحرص على تنفيذه وإعطاء القائد الصلاحيات المناسبة لذلك، وليس المطلقة، الأنثى مُخَيَّرة في أغلب أمور العلاقات الطبيعية، يمكنها الرفض أو القبول بمعظم الأشياء، لأنه ومن المفترض أن الرجل يفرض النظام ويطبقه، وليس نفسه، ومن المنطقي أن يحرص على أن ما يسري عليها يسري عليه بالمثل أو بما يقابله.
الأمر أشبه بصلاحية التطليق، الرجل هو الذي معه صلاحية كتلك، وفي غير المسلسلات الدرامية المسفة والسخيفة لن نجد امرأة تُطَلِّقُ رجلًا!

في علاقات الحب السريع، الذكر ضعيف وساذج وخائف من كل شيء، نسبة الطفولية والعفوية مطلوبة في أي علاقة عاطفية ناجحة، بيد أنه وفي علاقات الحب السريع يكون الأمر مبالغًا فيه وبنسب غير موزونة، مما يفقدُ الطرف الأنثوي من العلاقة شعورها بالأمان تجاه الذكر الذي من المفترض أن تعتبره رجلًا، وتبدأ بالتساؤل كيف سيتمكن طفلٌ من حمايتي؟

ولذا وعندما تبدأ بالإفاقة من الوهم الذي تعيشه ستبدأ بالتخلي والترك والهجر، وهو أكثر من طرف الإناث بالمناسبة، أغلب الرجال ليست لديهم مطالب ولا تطلعات كثيرة حيال العلاقة، بينما المرأة هي الكائن الذي لو وضعت يدك على رأسها لشعرت بالسخونة الناتجة عن التفكير في كل صغيرة وكبيرة على حد تعبير أحد المتخصصين النفسيين، النشاط الدماغي والعصبي للمرأة نشاط هائل يفوق غالبًا النشاط العصبي للرجل؛ لأنه عادةً لا يفكر في نظرة البائع الغليظة له في الصباح والذي بدوره لربما لم يكن منتبهًا حتى كيف ينظر للمشتري!
في الغالب المرأة أيضًا تنظرُ دائمًا للأكبر منها سنًا، إن هذا الوهم لديها، يشعرها بالأمان، كونه كبيرًا فيمكنه أن يشعرني بالأمان! والأمور لا تقاس بهذه الطريقة ولا تخضع للتعميم، لكن الغالبية بلا منازع ترتحن أكثر في التعامل وبناء العلاقات مع الأكبر سنًا، إلا إذا أشعرهم الأصغر سنًا أنه كبيرٌ عقلًا وربما علمًا، ستجد أنه لا مانع لدى الرجل من الارتباط والزواج من امرأة تكبره بعدة سنوات بمعدل من 4:2 سنوات، أكثر من ذلك فمن الصعب والنادر أن تجد شبيهًا للرسول صلى الله عليه وسلم.

4- الأنثى فيه تافهة

إنها ليست من كوكبٍ آخر، لديها فراغ تود إشباعه، وهي مثلك تمامًا تبحث عن أي وجبة تسد جوعها، ربما تفيق أسرع منك عادةً، ولكنها تبقى أكثر تفاهة منك، لِمَ؟ لأنه ليس لديها أية أحلامٍ أو أهداف بعد،

عندما يشغلُ المرأة علم أو عمل على حد قول الإمام ابن حزم الأندلسي، فإن تطلعاتها للعلاقة العاطفية والارتباط برجلٍ ما تختلف، تبدأ بالبحث عن المثقف، العارف، البالغ حدًا من التمام، الواثق، القوي، الجسور، الذي يمكنها أن تستعين به على قضاء حوائجها، والوصول معه إلى أحلامها وأهدافها وتنفيذها، والأبله الوسيم مفتول العضلات الذي يقضي حياته كلها في الصالات الرياضية أو الـ((Gym، ولا يجيد حتى فنًا قتاليًا مع كل هذه التكتلات العضلية في صدره وذراعيه، والذي يقذع رأسه كأعراف الدجاج، لن يأخذ حيزا صغيرًا حتى من تفكيرها كامرأة قوية ومتمكنة.
إن لم يكن للمرأة رسالة من علم أو عمل، فإنها تغدو كائنًا أتفه من التفاهة، لا يفكر في شيء، ولا يرتقب شيئًا، وليس فقط يرضى بأي شيء، بل تغره المظاهر الكاذبة والفارغة، كذلك الذكر بالمناسبة عندما يكون من النوعية المذكورة، هو أيضًا لا يبحث سوى عن الجميلة ولو لم تكن مهذبة وخلوقة يمكنها أن تبني له بيتًا.

كل الفارق الذي دفعني لتخصيص هذه النقطة للحديث عن تفاهة الأنثى في علاقات الحب السريع، هو أنه لا يشترطُ أن يكون الذكر تافهًا كليا ليرضى ويرتبط بأي فتاة، بل من المحير أنه يمكن أن يكون ذا شأن ومقام عالٍ ويلجأ مع ذلك للبحث عن أنثى تافهة لا يمكنها أن تشاركه حياته، كل هذا بفعل ووقع (الفراغ العاطفي)، بيد أن المرأة تكون أكثر عقلانية ومنطقية عندما تكون ذات علمٍ أو عمل، ولا ترضى بأي شيء بسهولة.
والآن وبعد أن انتهيتُ من ذكر أهم النقاط التي يمكن من رأيي أن تكون سببًا في فشل علاقات الحب السريع، فدعوني ختامًا أذكر بعض النقاط المهمة التفصيلية التي تتعلق بالنقاط أعلاه على هيئة تساؤلات:

أ‌- ما هي أمثلة القواعد التي يجب أن تخضع لها علاقة عاطفية سليمة؟

الأمر لا يتعلق هنا بكتابة عقدٍ أو اتفاقية، دعنا نتفق على أنك لا ترتبط بدولة! ولا تحكم تلك العلاقة بروتوكولات مثلًا، الأمر ليس معقدًا لهذه الدرجة، إن الأمر مبدئيًا يكون كالعرف والدساتير غير المكتوبة، لأنكما لا تكتبان في دفتر صغير القاعدة رقم كذا أو أنك تصدرُ الأوامر بصيغة الأمر رقم كذا للسنة الفلانية.
هناك العديد من الأمثلة والنماذج على رأسها (الكفاح والتضحية لأجل الآخر)! هذا هو أقوى الأمور التي تفرق بين لعب الأطفال في علاقات الحب السريع وبين سلوك الراشدين في العلاقات العاطفية الناضجة، قدرة كليهما وليس أحديهما على التضحية والكفاح لأجل الآخر، التمسك به، وعدم القبول بغيره، وضرب العاهات والتقاليد بعرض الحائط.
عندما يقف كلًّا منهما كالجبل في وجه الريح، ويفرضان حبهما واستمراريته ليس على أهليهما فقط، بل على العالم بأسره، أن يكون أمر التفريق بينهما أمرًا من الصعوبة بمكان هذا هو الطبيعي وإن قَلّ، وليس الطبيعي أن تخبر الوالدة الكريمة ابنها ألا يتزوج فلانة فيرضخ ويخبرها بأن ما بينهما انتهى نتاجا لرغبة والدته.
وهذه ليست دعوة للعقوق، فطاعة الوالدين لا تتخلل الحياة الشخصية وتتحكم فيها، وإلا فلم تعد شخصية إذًا، بإمكان الوالد مثلا حينها ـ معذرةً على التعبير ـ أن يخبرك أيضًا متى تختلي بزوجتك ومتى لا تفعل!
وليس من الطبيعي أن يفرض والدٌ آخر على ابنته الزواج من رجل معين لا تريده ثم تخضع في استكانة تامة، رغم أن الشرع والقانون أعطياها حق رفع الأمر للقضاء عندما لا تجد سببا مبررًا للرفض، إلا أنها لا تريد استخدام ذلك نظرًا لما سيجلبه من الفرقة وانقلاب الوالد وتبرؤه منها، وفي مثل تلك الحالات التي يخضع فيها كل طرف ويستكين لأي عقبة، لا يمكن أن تكون العلاقة ناجحة، ولا يمكنها أن ترقى للنضج.
وربما يسأل سائل أهذه قاعدة يجب أن تحكم علاقة عاطفية؟ بلى، بل أسمى قاعدة، إن لم تكن موجودة كانت العلاقة هشة قابلة للتفتت والتفريق ما بين طرفيها بكل سهولة.

القواعد الأخرى أحيانا تكون تفضيلات يتفق عليها الطرفان، بمعنى لا أريد من كلينا أن نفعل كذا أو كذا، أو لا أحبُّ فعل كذا أو كذا، فيكون ذلك تفضيلًا وقاعدة اتُّفِقَ عليها مسبقًا أو تفاوضا عليها للوصول لحل وسط يرضيهما ويحافظ على اختلافاتهما، وعلى الطرفين الالتزام بها، وحال خرقها يجب أن يكون لذلك نتاج آخر، وعقاب مقبول، ومن الخطأ المحض والبحت أن يُستخدم الهَجْرُ كعقاب.

ب- هل يدوم الحب في العلاقات العاطفية السليمة؟

الحبُّ بلفظه المجرد لا يدوم مطلقًا ولا ينقطع مطلقًا، ولكن باعتباره مودةً ورحمة وسكنًا من كلا الطرفين للآخر، فهذا هو الحبُّ الحقيقي الأعمق والذي يمكنه الاستمرار والدوام، ذلك لأن العلاقات العاطفية السليمة ليست مبنية على فراغٍ مطلق يرغب الطرفين في إشباعه بأية طريقة ومع أي أحدٍ كما يحدث في علاقات الحب السريع.

ج- هل عدم ثبات مشاعر الطرفين في علاقات الحب السريع منوط بالخداع؟

ليس تحديدًا، لكن نعم وبكثرة، بربك ما الذي تنتظره من علاقة مبنية على الوهم؟ سيكون التلاعب متاحًا، والخداع متاحًا وكل قيمة منتقصة وأحيانا منعدمة.

د- لماذا من المهم أن يفرض الرجل سيادته قبل أن يتعامل على هذا النحو؟

أي باعتباره قائدًا للعلاقة، رغم أن ذلك يعدُّ أمرًا شائعًا؟ حسنًا، قديمًا كان ذلك أمرًا مفهومًا ومنطقيًا، ولكن الإعلام الذي أنتج لنا وأفرز في مجتمعاتنا مفهوم الحب السريع هو نفسه الذي خرق كل القواعد وقلب الآي على أعقابها، ولا أحد يرغب في الارتباط بامرأةٍ متمردة ـ حسب المفهوم العام عن التمرد ـ أو لنقل عدوانية، لأنني أحترم التمرد وأعرفه بوجهٍ مختلف.

 
المرأة العدوانية تعدُّ من صعاب المراس في رأيي، إنها لا تخضع لأي شيء مطلقًا، وبدون سبب أو مبرر وهذا يدعى في رأيي (تشرد)، لا (تمرد)، إنها لا تريد ذرة تحكمٍ من الرجل إطلاقًا، امرأة معقدة نفسيا، وحقًا تحتاج لعلاج، وعادةً ما تميل للآراء التحررية الفاحشة، إلى أن يتطور الأمر إلى عدم التستر في لباسها ويتطور الأمر مع الذكر إلى كونه (ديوثًا)، تميلُ إلى أمورٍ كمصاحبة الرجال، بل أثناء علاقتها بك، عندما ترى امرأة كتلك قم بوأدها أو فِرَّ منها فرارك من الأسد والمجذوم معًا.

هـ- باعتبارنا نذكر علاقات الحب السريع (بالسريع) فهل هناك وقتٌ محدد قبل أن نعتبر شعورًا ما (حبًّا)؟

هذا أمرٌ غير قابل للقياس، ولقد أوضحنا ذلك في بداية المقال، إلا أن الأمر الذي يجب أن تقتنع به تمام الاقتناع، أن ما يحدد صحة وسلامة علاقة عاطفية ما من عدمها، هو هيئتها والنظام الذي تسير به وعليه، وليس الوقت المستقطع في بدء تبادل المشاعر بواسطة الطرفين، قد يحدث ذلك في عدة أيام، وقد يحدث ذلك في عدة سنين، وكل من أفتاك بفترات زمنية محددة، فلا تستمع لفتواه مجددا.

و- هل يتعارض كون الرجل سائدًا في العلاقة مع كونه لطيفًا أو مرحًا؟

هذا السؤال يدل على فهمٍ خاطىء لمعنى السيادية، السيادية تحافظ على وقار المرء وقدرة المرأة على الوثوق به والالتجاء إليه، السيادية لا تساوي العسكرية، ولا الفظاظة ولا الغلظة ولا الصرامة!

كل ما في الأمر أن تتفهم المرأة أن الرجل هو الرجل، وأنها هي المرأة، أن القوامة له، وأن تمردها لا يمكن أن يغدو عدوانية وانقلابا على كل شيء، أو أن تتطلع للسيادة مثلًا، أن تتفهم أنها لن تقوده، بل هو الذي يفعل، كل النساء السويات يعلمن ذلك في أعماقهن، ولو لم يعترفن به، إنهن لا يحترمن الرجل الذي يمكنهن تسييره!

ز- هل تفكير المرأة ـ مطلقًا ـ تافه؟

في الحقيقة من إساءة الأدب في التحدث مع مخلوق مثلك لا ينقصه شيء عنك أن تنعته بالتفاهة لأنه يفكر بطريقة معينة، في علاقات الحب السريع، نعم الإناث تافهات بالفعل، طيب، بالنسبة للمرأة مطلقًا؟ الأمر أشبه بالتعامل مع الطفل، هذا إن عممنا تلك النظرة وهذا غير صحيح، فأنت لا تقلل من شأن الطفل لبكائه من أجل أنفوخة (بالون) انفجر، إنه بالنسبة إليك أمرٌ تافه، بلى نعم، ولكن الطفل نفسه ليس تافهًا! ذلك عقله وإدراكه، وتلك واحدة من أسوأ أيام حياته أن تنفجر الأنفوخة الملونة التي يحبها، لذا فهو ليس تافها، ربما يفكر بطريقة تافهة بالنسبة إليك! بالنسبة إليه فإن الأمر عظيم وبالغ الأهمية، وعليك أن تحترم ذلك، وتحترمه هو شخصيًا! وإلا فكيف تطلب الاحترام من شخص مهما كان صغيرا وأنت لا تبادله نفس الأمر.
الأمر مع المرأة أوسع قليلًا وهذا لأنها ليست طفلة! يمكنك تأديب الطفل بضربٍ خفيف كي يخشى فعل الخطأ الذي نهيته عنه لفظيا مرارا وتكرارا قبل أن تبدأ باستعمال يدك لتشعره بأنه قد تجاوز حده.
المرأة شبيهة بالطفل، وليست طفلة، لا يمكنك عقابها كالأطفال أو حتى التعامل معها كطفلة مطلقًا، سيكون من السذاجة لو فعلت، وستشعر هي بأنك تنتقص من قيمتها، وتحط من شأنها، ولا تحترمها.
ما نريد إيصاله هنا هو أن المرأة تفكر بطريقة عاطفية، وهذه ليست مشكلة على الإطلاق، الذي يتعامل معها كمشكلة هو شخص غبي، هكذا خُلِقَت وهكذا فُطِرَت، إذا كانت عاطفية فمن الأدهى أن تفكر كيف يمكنك كرجل عقلاني أن تتعامل مع ذلك التفكير العاطفي وتوجهه بطريقة سليمة، لا أن تعده غباء وتفاهة، من أكثر الكتب التي تساعد على فهم كلا الطرفين وطريقة تفكيرهما بوجه صحيح هو كتاب (الرجال من المريخ النساء من الزهرة) لمؤلفه (جون جراي).

ح- هل تفكير المرأة العاطفي يعني أنها غير منطقية، أم أنها تدَّعي ذلك؟

تدَّعي ذلك قطعا، والدليل أنها تقوم بالكثير من الأمور الاعتيادية والمتكررة بطريقة منطقية تمامًا، الشخص غير المنطقي هو شخص مجنون بالمعنى الحرفي للكلمة، إنها كبعض العجائز الذين يلعبون على كونهم عجائز وأن أدمغتهم أو عقولهم خفيفة أو استراحت نتاج الزمن فيفعلون ما يرغبون بفعله معتمدين على أن الناس ستعتبر ذلك بلهًا.
المرأة بالمثل تتصنع البله واللامنطقية، ولكنها منطقية للغاية، وتفكر في العديد من الأمور بمنطقية ربما أكثر من الرجل، لا تصدق أبدًا أنها لا تحب المنطق أو لا تخضع له، غالبًا أيضًا لن تجدها متلاعبة، بل مستغفلة بواسطة مؤلفات ومؤلفين يبيعون بعض الهراء في رواياتهم لتزداد مبيعاتهم، أرجوك إن ارتبطت بفتاة فلتجعل من القواعد ألا تُسَلِّمَ لكل ما يرد ذكره في الروايات، وأن تتعامل معه باعتباره خيالا مجردًا لا مكان له في الواقع، أرجوك!
هكذا أكونُ قد انتهيت راجيًا أنني لم أغفل ذكر الكثير، وأن أكون قد أثرتُ النقاط المناسبة والمتكررة ووضحتُ بعض الأمور المبهمة، كما أؤكد على أنه لا يشترط أن يكون كل ما قلته صحيحًا مطلقًا، ولستُ منزهًا عن الخطأ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, الحب
عرض التعليقات
تحميل المزيد