«فتح وحماس سيتصالحون وينهون الانقسام» هذه الجملة كفيلة بجعل المواطن الفلسطيني يصاب بحالة هيسترية من الضحك، فقد سئم الفلسطيني سماعها على مدار عشر سنوات من الانقسام ولا يزال قادة الفصيلين يسافرون هنا وهناك ويعقدون اللقاءات ويتناولون الولائم والشعب يتناول القهر كل يوم.

لا أحد منا ينكر أن الوحدة وإنهاء الانقسام مطلب شعبي وضرورة وطنية وقد سئمنا مطالبتهم فيها وفي كل مرة يخرج الرجلان (مشعل وعباس) في مشهد درامي من الأحضان والابتسامات وبعدها لا يحدث شيء سوى أن يظهر مذيع الأقصى الفضائية ليصف عباس «بالمدعو» وتخرج وسائل الإعلام الفتحاوية لتحمل أصحاب الانقلاب المسؤولية ويبدأ التراشق بين الجهتين ويبقى المواطن مطحونًا مقهورًا منتظرًا أن يمن عليه أصحاب الكراسي بالحل.

هم الآن في روسيا في لقاء على مائدة جديدة ربما ليجربوا نوعًا جديدًا من الأكل «الكافيار مثلًا» هم لم يطرحوا على طاولة النقاش غزة وكهربائها ومعاناة أهلها ولا الضفة الغربية ومستوطناتها ولم يتطرقوا للقدس التي تهود ولا لأم الحيران التي تهدم، ربما نسوا أو تناسوا أن يتابعوا ملف الأسرى، وقد تغافلوا أيضا عن ذكر المنكوبين من الجرحى الذين لم يصرف لهم سيادة الرئيس مستحقاتهم المالية ولم يناقشوا المطاردين في غزة وهناك في الضفة الذين يدفعون ضريبة انقسام قادتهم المجتمعين.

هل هم يفكرون في المصالحة فعلا؟!، أم هي جولةٌ أخرى من المناورة بين الطرفين لاقتسام الغنائم وتوزيع الثروات، كل واحد فيهم يريد الخروج بمكاسب حزبية وليست وطنية، «سمعيني يا عباس ويا هنية!».

«تتصالحوش» بالعامية الغزية أقولها لكم، إن كانت مصالحتكم لأجلكم فقط ولجعل أرصدتكم البنكية تزيد وعقاراتكم تمتد، لا نريد مصالحة بطعم المؤامرة على الشعب والاتجار بقضيته، الشعب يريد الكهرباء والمياه والخدمات الصحية، رفح بحاجة إلى مستشفى والشجاعية ترغب في الإعمار و«كرافانات» خزاعة أماتها برد الشتاء، كما أن موظفي حكوماتكم يريدون رواتبهم أنجدوهم قبل فوات الآوان.

ولماذا يتصالحون؟! فكيف سيجنون عندها ضرائب السجائر من المواطنين ويحررون المخالفات للسائقين ويجنون الأموال من الجمارك هل سيستغنون عن دعم قطر وتركيا وملايين الدولارات التي لا أعرف أين تذهب وهل ستخلو «لافتة السرايا» من أي شكرًا، قد تكون «شكرًا روسيا» هي الأخيرة ويغدو مقام السرايا مزارًا تاريخيا، وهنالك على النقيض من يتهرب من مسؤولياته، ويشكل الوفود ويسافر بحثًا عن عودةٍ للمفاوضات التي أثقلت كاهلنا أو ربما هو مشغول بمنح الأوسمة للفنانين وحفلات الطرب والغناء، وفي بعض الأحيان عروض الموضة والأزياء.

عزيزي إسماعيل لم تعد غزة رغيدةً أبدًا واعذرني فأنا لا أستطيع شراء الزعتر وأنا لا أجد الخرسانة لتأسيس أسرةٍ على حب فلسطين كما أن مركبتي تشتكي شح الوقود وجامعتي سحبوا الاعتراف بها فلم يعد لشهادتي أي قيمةٍ تذكر، وصديقي محمد وسالم وعامر هاجروا خارجًا هربًا من كل هذا وربما أنا القادم، أعطني يا سيادة نائب المكتب أبسط حقوقي وأفتح لي معابر الوطن، أو اترك كل شيء نحن قادرون على انتزاع حقوقنا، لم نعد نرغب بدعم إيران ولا بأجندة تركيا وقنوات قطر، نحن من نقود أنفسنا وليس أحد منكم.

وفي نهاية مأساة الوطن، أطلب منكم جميعًا ترك المناصب وحل الحكومات، والعودة لزمن الياسر والياسين، أريد فكر الشقاقي وروح الحكيم جورج وعنفوان أبو علي مصطفى وتفجيرات يحيى عياش، نريد استعادة العزة، وأريد فتح أول الرصاص وحماس العمليات الاستشهادية، قد هدمتم ما جاء به هؤلاء العظماء وتنازلتم عن المبادئ والثوابت وتركتم الكراسي تلتصق بضهوركم وتعمي عيونكم عن المنكوبة فلسطين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد