منذ بداية الأصوات السورية المُنادية بالحرية والكرامة الإنسانية يدأ الحراك الشعبي ليحدد ملامح ثورة أبناء شعبه التي كانت النواة الأولى لتحقيق أحلامه وطموحاته في بناء وطنه ودولته الحديثة، بعد نصف قرن من حكم النظام الواحد والعائلة الواحدة.

ما كان على الشعب السوري سوى أن ينتفض ويستمر في سبيل نيل حريته وتحقيق كرامته الإنسانية التي خُدشت من جور حكم نظام الأسد المتآمر مع بعض الأنظمة الساعية للنيل من حريته وكرامته تحت مسميات المقاومة والممانعة ومحاربة الإرهاب، برعاية نظام الحكم الإيراني الذي بات يشكل خطرًا على ثورة الشعب السوري والذي كان همه الشاغل إنكار صحة التهم والادعاءات الموجهة ضده المتمثلة بوجوده ميليشياته في سوريا وتدخلها في قمع الثورة السورية وتدريب عناصر للأسد والإشراف على عمليات القتل والتخريب الممنهج.

ثم لم تعد روسيا تهتم بسفك دماء السوريين التي ما زالت تستباح نهارًا وجهارًا، على مرأى من أعين الجميع، حيث سارعت ومنذ السنوات الأولى من الثورة السورية من عرقلة استصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة تدين جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا. لعبت روسيا دورًا مهمًا في مواجهة ثورة الشعب في سوريا، تجلى ذلك واضحًا فيما بعد بتدخلها العسكري في نشر منظومات الصواريخ وإرسال أحدث صناعاتها الحربية وتجربة أحدث ما توصلت إليه على الأراضي السورية من طائرات سوخوي ومطاردات من نفس النوع إلى قاذفات استراتيجية من نوع توبوليف و صواريخ استراتيجية عابرة يصل مداها 4500 كلم.

وجد الأسد نفسه في زخم كبير من الدعم الدولي الروسي من جهة، وإقليميًا إيران (وميليشيا حزب الله) من جهة أخرى أمام صمت المجتمع الدولي بمزاعم تعقد المشهد في سوريا، مما أتاح الفرصة أمام تلك المليشيات في السيطرة على أجزاء كبيرة من الأراضي السورية وقتل وتهجير معظم سكانها ونهب وتدمير ممتلكاتهم. فلم يعد هناك مكان إلا ودنسوه إما بالقتل والتهجير أو بالاعتقال والتعذيب، ناهيك عن رفع الشعارات والرايات الطائفية وصور الأسد المجرم استفزازًا لمشاعر مئات الآلاف من السوريين الذين فقدوا أبناءهم على يد شبيحته وميليشيا إيران وحزب الله اللبناني. مئات الآلاف من السوريين قُتلوا، إما تحت التعذيب أو في المعتقلات ومنهم عشرات الآلاف تحت الاختفاء القسري.

هذا وناهيك عن ترد للأوضاع الاقتصادية وسوء الأحوال الاجتماعية والمعيشية التي تجر أعقابها على البلاد والعباد وتستهدف لقمة معيشهم ومصادر قوتِهم، حيث قدرت نسبة الفقر بنسبة 83%بحسب الأمم المتحدة لعام 2019 وبذلك تكون سوريا قد وصلت رقمًا قياسيًا في ظل حكم نظام الأسد والأكثر فقرًا في العالم بما تملكه من ثروات معدنية ووباطنية وموارد غذائية، دون أي مبالاة من النظام المجرم الذي ما زال يعيش على حساب دماء وثروات أبناء الشعب ويمول بها آلته العسكرية.

ومن الملاحظ تململ الموقف الروسي تجاه نظام الأسد في الفترات الأخيرة ما هو إلا دلالة تدركها روسيا على ضرورة التغيير في سوريا أو على الأقل إيجاد بديل مناسب لها يحافظ على مصالحها الاستراتيجية وهيمنتها العسكرية في المنطقة.

وإلى ما بعد دخول القوات العسكرية التركية وسيطرتها على نقاط استراتيجية دولية مع نظيرتها موسكو.

من المأمول جدًا النتائج الإيجابية المرتقبة لما تحمله بنود قانون قيصر الذي يقضي بفرض عقويات اقتصادية وتجارية ومعاقبة الأفراد والشركات الذين يقدمون التمويل والدعم لنظام أسد، الذي يستهدف القانون عددًا من الصناعات المتعلقة بالبنية التحتية والصناعات العسكرية واستهداف عدد من الكيانات الإيرانية الروسية التي تقدم الدغم والمساعدة وتتعامل معه عسكريًا واستخباراتيًا على الأقل حتى الخمس سنوات المقبلة القادمة.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل سيؤثر هذا فعلاً على نظام الأسد؟ أم إلى أين تجري الأمور في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في سوريا وهجرة الملايين إلى خارج بلدانهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد