“أنا الشهيدة فاطمة عمر محمود النجار، أقدم نفسي فداء لله ثم للوطن ثم للأقصى”. بتلك الكلمات افتتحت فاطمة النجار أول ريادة فدائية في تاريخ المقاومة الفلسطينية، على الرغم من كونها سيدة في السابعة والخمسين من عمرها وأم لتسعة أبناء وجدة لواحد وأربعين حفيدًا إلا أنها قامت بمعجزة فدائية وسط تجمع لجنود الاحتلال الإسرائيلي في مدينة جباليا التابعة لقطاع غزة عام 2006، لذا تعالوا سويا لنتعرف على تلك السيدة وكيف أقدمت على هذا العمل الرائع ليكون قربانًا في سبيل تحرير الأرض .

 البداية والنشأة

هي من مواليد عام 1949 في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، عايشت تلك السيدة نكبات الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم وبيوتهم، رسخت تلك الأحداث الإيمان بالمقاومة وتحرير الأرض من المحتل الغاصب، رغم كونها سيدة وأم لسبعة أبناء وابنتين إلا أن هذا لم يبعدها عن الإصرار فى بدء درب الجهاد وصب جام الغضب والثورة على الاحتلال.

سجلها في المقاومة

شاركت تلك السيدة في الانتفاضة الفلسطينية الأولى المندلعة في 8 ديسمبر عام 1987 والتي كانت شرارتها في جباليا بقطاع غزة ثم انتقلت في باقي مدن وقرى ومخيمات فلسطين، إلى جانب ذلك فأبناؤها قد اشتركوا في المقاومة وكان بيتها مسكنًا للمجاهدين والمطاردين ومأوى لهم، شهدت لها مدينة جباليا بشجاعتها عند إقدامها على مهاجمة العدو عند إقدامه على اعتقال أحد أبنائها.

رغم إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على هدم بيتها المكون من طابقين واعتقال ابنها والحكم عليه بعشر سنوات خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى إلا أن هذا لم يمنعها عن مواصلة المقاومة ضد المحتل، في 28 سبتمبر عام 2000 اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى وشاركت فيها فاطمة أو أم محمد كما يسميها المقربون منها وكانت شاهدة على المذابح والمجازر التي ارتكبت بحق السكان العزل، انطلقت في فعاليات “فدائيات الحصار” والتي قادتها نساء قطاع غزة لفك الحصار القائم على المقاومين في مسجد النصر في بيت حانون وكانت الحاجة فاطمة في أول الصفوف تهتف فداءً للوطن والأقصى.

يوم صناعة المعجزة الاستشهادية

تقدمت السيدة فاطمة النجار في العام 2004 بطلب لدى كتائب عزالدين القسام للقيام بعملية فدائية وكانت تلح كثيرًا على المعنيين وكأنها تريد أن تقول لهم “نعم لقد بلغت من العمر أكثر من نصف قرن ولكني لازلت صبية فتية شجاعة أريد أن أقدم روحي قربانا لوطني”.

ثم لم تمر أيام للتوغل الصهيوني شرقي جباليا إلا وعادت لتلح على طلبها للمقاومة، تمت الموافقة على طلبها وتم تجهيزها لتنفيذ العملية الفدائية وسجلت بيان وصيتها قبيل العملية وإليكم نص بيان وصيتها :

“أنا الشهيدة فاطمة عمر محمود النجار من جباليا البلد، أعمل في كتائب الشهيد عزالدين القسام، أقدم نفسي فداءً لله ثم للوطن ثم للأقصى وأسأل الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل وأنا ثائرة من أجل الوطن ثم من أجل الشهداء والمعتقلين والمعتقلات وأسأل الله عز وجل أن يفك أسرهم ويتقبل منا جميعًا، هذه رسالتي إلى أهل الشهداء والمعتقلين ولإخواني ولأولادي وإلى أهلي وأسأل الله عز وجل أن يوفقهم لما فيه الخير ويلزمهم الصبر والإيمان وبناتي أجمعين وأريد منكم ألا تصيحوا ولا تبكوا”.

وجاء اليوم الموعود الخميس 23 نوفمبر عام 2006 والذي اعتلت فيه القوات الخاصة الإسرائيلية أحد المنازل شرقي جباليا والذي كان تحت أعين المقاومة وفي مرمى رصدها، كانت خطة العملية أن تفجر فاطمة نفسها في القوات الخاصة الإسرائيلية التي تعتلي هذا المنزل، فربطت وسطها بحزام ناسف وأخذت طريقها نحو المنزل المرصود أمام مرأى ومسمع جنود الاحتلال، وما إن وصلت إلى باب المنزل وطرقت الباب حتى تقدم خمسة من جنود الاحتلال لفتح الباب، وحين فتح باب المنزل فجرت فاطمة نفسها وأجبرت جيش الاحتلال على الاعتراف بمقتل جندي وإصابة ثلاثة من جراء تلك العملية .

ماذا قالوا عن الختيارة؟

 

“إذًا في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر لخمسة أشهر متواصلة وحصد أكثر من ثلاثمائة فلسطيني  جاءت العلمية الفدائية التي نفذتها السيدة الفلسطينية فاطمة النجار وسط تجمع جنود الاحتلال الإسرائيلية في منطقة جباليا بقطاع غزة، فاطمة النجار أول جدة فلسطينية تنفذ عملية من هذا النوع”.

-الإعلامية الشهيرة “خديجة بن قنة”.

“ما جرى للسيدة فاطمة من هدم بيتها ومن اعتقال لأبنائها دفع بها للقيام بالعملية الفدائية”. الناشطة النسوية الفلسطينية “أمل خريشة”.

“هي شاهدت مجزرة بيت حانون وقبلها شاهدت مجازر أخرى، هي من مواليد النكبة وبالتالي هي  عاشت كل ظروف الاحتلال القاسية مما جعلها تصل إلى مستوى الاستشهاد قي سبيل الوطن بقناعة تامة” المناضلة بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين “ليلى خالد”.

وأنا أقول لكِ يا سيدتي تحية لرباطة جأشك وإيمانك بوطنك وأرسل لكِ سلامًا يوم ميلادك ويوم استشهادك ويوم بعثك أمام الجبار المبين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حماس, فلسطين
عرض التعليقات
تحميل المزيد