«ترجمة تاريخية، لأخبار العُبيدية.. وحقيقة انتسابهم إلى علي بن أبي طالب»

الدولة العُبيدية (الفاطمية) التي قامت في مصر، وتلقب ملوكها بالخلفاء، وأدعوا أنهم فاطميين من ذرية جعفر الصادق بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أنما هم قوم من الخوارج الذين قلبُوا الإسلام وأعلنوا بالرَّفض، وأبطنوا مذهب الإسماعيلية.

وكان المهدي أول خلفاء هذه الدولة، يقول: أنا عُبيدالله بن أحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق بن الحسين، وقيل: لم يكن اسمه عُبيدالله، بل كان سعيد بن محمد بن أحمد بن عبدالله القداح، وقيل: كان أبوه يهوديًّا، وهذا مُستبعد، والصحيح كما قال علماء الأنساب والمؤرخين أنه من أولاد «عبدالله بن القداح بن ديصان» الزنديق، والذي ألف كتاب «الميزان» في الزندقة، وسَّب أهل البيت والصحابة.

ولما سأل محمد بن طباطبا وجماعة معه «المعز لدين الله الفاطمي» عن نسبه، قال:

غدا أخرجه لكم، ثم أصبح وقد ألقى عَرمة من الذهب، وقال: هذا نسبي، ثم جذب نصف سيفه من غمده، وقال: وهذا حسبي.

قال ابن خِلكانَ وغيرهِ أَكثر أَهل العِلم لا يصححونَ نسب المهديّ عُبيد الله جد خلفَاء مِصر، والذين انتسبوا إلى الحُسين بن علي.

وكان عبيد الله يكاتب القرامطة بالبحرين، ويحرضهم، قاتله الله، حتى أخذوا الحجيج، وقتلوا وسبوا، واستباحوا حرم الله، وقلعوا الحجر الأسود من الكعبة.

وقد صنف ابن الباقلاني وغيره من الأئمة في هتك مقالات العبيدية، وبطلان نسبهم.

وقال القاضي عياض: أجمع العلماء بالقيروان، أن حال بني عُبيد حال المرتَدين والزنادقة.

وحكى الشيخ أبا الطيب، أن الخليفة العزيز بالله بن المعز كتب إلى الأمير المستنصر بالله الأموي صاحب الأندلس كتابًا سبهُ فيه وهجاهُ، فكتب إليه الأموي: أما بعد، فإنك عرفتنا فهجوتنا، ونحنُ ولد عبدالملك بن مروان بن الحكم بن معاوية بن أبي سفيان القرشي، ولو عَرفنا نسبك لأجبناك على كتابك.

قال أبو الحسن القابسي، صاحب (الملخص): إن الذين قتلهم عُبيد الله، وبنوه أربعة آلاف من عالم وعابد وخيَّروهم بين الموت أو سَّب الصحابة، فاختاروا الموت. وكانت دعوتهم مبنية على البلاغات السبعة.

قال محمد بن إسحاق النديم: قرأت محوى دعوتهم، فرأيت فيها أمرًا عظيمًا من إباحة المحظورات، والوضع من الشرائع، وقد أجمع علماء المغرب على محاربة بنو عُبيد لما أشهروهُ من الكُفر الصريح.

ذكر القاضي عبدالجبار المُتكلم أن الخليفة «الحاكم بن العزيز بن المعز» أظهر سَّب الأنبياء وأدعى الربوبية، وأباد عِدة من العلماء، ومنع علماء الحديث من الكلام، وكان يُراسل القرامطة ويأمرهم بحرق المساجد والمصاحف.

وقيل: إنه أراد ادعاء الإلهية، وشرع في ذلك، فكلمه الكبراء، وخوفوه من وثوب الناس، فتوقف.

وأنشأ هذا الزنديق دارًا كبيرة ملأها قيودًا وأغلالا وجعل لها سبعة أبواب، وسماها جهنم، فكان من سخط عليه، أسكنه فيها.

ولما أمر بحرق مصر، واستباحتها، بعث خادمه ليشاهد الحال.

فلما رجع قال: كيف رأيت؟

قال: لو استباحها طاغية الروم ما زاد على ما رأيت، فضرب عنقه.

وفي عهد الخليفة المُستعلي بن الظاهر، استولى الفرنج على أكثر مدائن الشام، فأخذت أنطاكية وأخذوا بيت المقدس، واستباحوه، وأخذوا أيضًا المعرة، ثم استولوا على مدائن وقلاع عِدة وكلها كانت تحت حكم العُبيدية.

وفي دولته كثرت الباطنية الملاحدة الذين هم الإسماعيلية، وهم على مذهبهم، حتى انشقوا عن مركز الحكم بالقاهرة وتملكوا قلعة أصبهان، وفتكوا بعدد كثير من الكبار والعلماء.

وقيل: الدولة العلوية، والدولة الفاطمية، وإنما هي الدولة اليهودية أو المجوسية الملحدة الباطنية.

وذكر ذلك جماعة من العلماء الأكابر، وأن نسبهم غير صحيح.

بل المعروف أنهم بنو عُبيد.

وكان والد عبيد من نسل القداح المجوسي الملحد.

وقيل: والده يهودي من أهل سلَمية، وعُبيد كان اسمه سعيدًا، فغيره بعُبيد الله لما دخل إلى المغرب، وادعى نسبًا ذكر بطلانه جماعة من علماء الأنساب، ثم ترقى، وتملك، وبنى مدينة المهدية.

وقد صنف القاضي أبو بكر بن الباقلاني كتاب (كشف أسرار الباطنية) فافتتحه ببطلان انتسابهم إلى الإمام علي، وكذلك القاضي عبد الجبار، وقد عاب المُدعي «يوسف زيدان» على صلاح الدين الأيوبي خلع الخليفة العاضد، آخر خلفاء بني عُبيد ورَد مصر إلى الخلافة العباسية، بل واتهم صلاح الدين بأنه سفاح ونال منهُ وذكره بأبشع الألفاظ، ولو أنه اطلع على تاريخ هؤلاء الخلفاء لوجد أنهم أحق بتلك اللعنة التى أطلقها على الناصر صلاح الدين، بل أنه لمّا عزل العاضد أكرم أهلهُ وأحسن إلى بَنيه وراعى حُرمه، أما هؤلاء بني عُبيد، حقت عليهم الكلمة تشريدًا وقتلا، وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلا، وليس السيف عمن سواهم من كفار الفرنج بصائم، ولا الليل عن السير إليهم بنائم.

ونهاية القول، أن النسب الرائج عن العُبيدية أنهم فاطميون من ولد علي بن أبي طالب، قد نفاهُ جُملة العلماء والمؤرخين، وأظهروا أنهم مُدعونَّ، لا صلة لهم بآل البيت، وما هم إلا ملاحدة باطنيين زنادقة، وما أكثر الأدلة علي ذلك في تاريخهم المليء بشنائع الأعمال وسَّب الصحابة وادعاء الإلهية، وقد لحق المسلمين منهم شر كثير، وقد بدلوا الإسلام، ووهنوا المِلة، وغيروا العقيدة، وأجبروا المسلمين على الدخول في دعوتهم وتقبيل الأرض بين يديهم، وهذا باطل.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات