لكل شعب أسطورته الخاصة به؛ يسردها جيل بعد جيل بشغف وتحدي؛ ربما يعتريها الكثير من المبالغات والغموض؛ ولا تخلو من نظريات المؤامرة التي تتطاير في جنباتها؛ ولكنها دائمًا مثيرة ومدهشة ويتخللها الكثير من الحقيقة. في الولايات المتحدة دائمًا ما يتداول الشعب الأمريكي أسطورة اغتيال الرئيس جون كيندي؛ يتحدثون دائمًا عن مؤامرة ما هناك؛ وأن غموض التحقيقات في مقتل رئيسهم الوسيم وما تلاها من أحداث غير مفهومة في سير القضية؛ كانت لإخفاء حقيقة وجود تلك المؤامرة.

 

أما الشعب الروسي فظل لسنوات طويلة يتداول أسطورة ابن القيصر الغائب؛ فبعد قيام الثورة البلشفية في روسيا التي أطاحت بنيقولا الثاني من حكم البلاد؛ قرر البلاشفة إعدام القيصر وعائلته بالكامل؛ تقول الأسطورة أن الابن الوحيد للقيصر قد نجا من الإعدام وأن هناك جهات تتحفظ عليه؛ وظل الشعب الروسي لعشرات السنين يعتقد بأن الابن الشرعي للقيصر سيظهر يومًا ما ويطالب بحكم البلاد. في ألمانيا هناك من يعتقدون أن هتلر قد استطاع الهرب قبل اجتياح قوات الحلفاء للعاصمة برلين؛ وأنه ظل مختبئًا لسنين في جزيرة نائية تتبع شرق الأرجنتين.

 

أما في بريطانيا الموطن الأصلي للأساطير في أوروبا فهم يمتلكون مئات من الأساطير والروايات الشعبية المثيرة؛ لعل آخرها كانت “من قتل الأميرة ديانا؟” الشعب التشيلي أيضًا لديه أسطورة – مش بطالة– تقول الرواية أن الديكتاتور أوغستو بينوشية قد تم اغتياله بعد عامين من تولية الحكم؛ وأن الاستخبارات التشيلية قد استطاعت أن تجد شبيهًا له تمكن من إدارة حكم البلاد في السنوات اللاحقة.

وفي مصر وبعد تعيين السيدة فايزة أبو النجا في منصب مستشار الرئيس للأمن القومي – نعم الأمن القومي يا عزيزي– على الشعب المصري ألا يفوت الفرصة وأن يبدأ في سرد أسطورته الخاصة به، ويطلق لخياله العنان لينسج لنا ملحمة شعبية بطلتها هي السيدة فايزة أبو النجا؛ وأن يستعين هذا الشعب بقدراته الفذة واللا محدودة في نظريات المؤامرة ليخرج لنا برواية – متخرش المية– عن الأسباب التي تجعل من فايزة أبو النجا هي الوجه المكرر في كل الحكومات التي مرت على هذا الوطن في آخر عشر سنوات؛ ما الذي تمتلكه على أعمدة الدولة العميقة، وربما السؤال الأهم ما الذي تمتلكه بطلة العالم في شغل المناصب المرموقة ولا يمتلكه مرتضى منصور في مكتبة سيديهاته.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد