ليلة البارحة وضعت رأسي فوق الوسادة، ظللت أتقلب يمينًا وشمالًا ولكن النوم أبى أن يأتي، في خضم هذا الصراع تبادرت إلى ذهني تلك الفكرة التي نحاول الهروب منها «ماذا لو كانت هذه آخر ليلة لي فوق الفراش؟». تخيل أن هذه الليلة هي آخر ليلة في عمرك وغدًا ستقضي ليلتك بين أحشاء التربة والديدان. لقد وجدت الأمر صعبًا للغاية وراوغت الأفكار واستطعت أن أغفو.

طبيعة تعاملي مع هذه الفكرة أبانت على أنني غير مستعد لمواجهة الموت لربما لأنني لم أكمل بعد ما خططت لأقوم به في هذه الحياة ولكن الأمر ليس خوفًا.
لماذا الخوف؟ وأنا لا أتذكر يومًا أن شخصًا أعطاني ضمانة للخلود. منذ أن وعيت على نفسي في هذه الحياة وأنا على يقين بأن يومًا ما سيخذلني جسدي وسأفارق الحياة.

لماذا الخوف؟ وأنا لست متحمسًا للبقاء وسط هذا الكم الهائل من الهرائيات والسخافات المحيطة بنا، بل أحيانًا أجد أن الموت أرحم من الحياة وسط الصعوبات والظروف القاهرة التي يعيشها البعض.
أظن أن السبب الذي يجعل بعضًا من الناس يخاف من الموت هو عدم التعمق في فهم الحياة، فلو فهمنا الحياة جيدًا لاستقبلنا الموت بصدر رحب باعتباره جزءًا لا يتجزأ من الحياة.

كل ما سنأخذ معنا من هذه الحياة هو ما قدمناه نحن لغيرنا وللبشرية، سيكون من المؤسف أن تفارق الحياة وأنت لم تقدم للبشرية سوى النزاعات والتعصب والأحقاد، سوى العبثية في مجاراة تيارات الحياة والوقوف مستندًا على جدران بناها الآخرون بمجهودهم، سيكون صعبًا أن يمر شريط حياتك في لحظة وأنت لم تكن سوى جسد محشو بروح تتخبط في دوامة فارغة لم تستطع من بعدها حتى أن تحفظ ماء وجهك بعمل بسيط أو بفكرة بناءة.

جميع البشر حول العالم يعلمون أن الموت هو النهاية الحزينة لجميع المخلوقات الحية وهو الأمر نفسه الذي يقودهم للتفكير في طبيعة العلاقة بين الموت والحياة، لماذا نحيا إذا كان الأمر مجرد وقت فحسب ولماذا نموت ولا نخلّد، العديد من الديانات ربطت الموت بالمحاسبة كالإسلام وهناك أديان أخرى ربطت الموت بحياة جديدة مغايرة عن ما سبقته.
مجموعة من الأفكار تتبادر إلى الذهن عندما تفكر في الموت وما قد يحصل بعده وما حصلت عليه قبله، سيكون من الحماقة أن تصبح مريضًا بهذا التفكير لأنك ومهما حاولت فلن تستطيع الوصول لجواب نهائي، ما تستطيع فعله هو انتظار أجلك والعمل لأجل تلك اللحظة حين ستصبح في خبر كان، قم بنشر السعادة والثقافة، قم بنشر الفكر الراقي مع محيطك ونشر كل ما قد يبني للأحياء بعدك نظرة أوسع للحياة.

في الأخير، يمكنني القول إن الموت ليس خسارة بقدر ما تكون الخسارة هي ما مات بداخلك وأنت حي، الموت ليس وحشًا ينتظرك في نهاية الطريق بل هو مجرد امتداد للحياة، لهذا عش حياتك بكل سعادة وبكل ما أوتيت من إدراك أو مت وأنت تحاول.

إنها لأحجية أن تأكل الموت في كل ما تأكل، وتشربه في كل ما تشرب وتلبسه في كل ما تلبس، وأن تباركه ومن ثم تلعنه عندما يأكلك ويشربك ويلبسك. – ميخائيل نعيمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد