كثيرًا ما أتعجب من أولئك الناس الذين يرون الخوف على أنه الجانب السلبي في مواقف حياتنا فإذا نظرنا إلى الأمر جيدًا، سنجد أن الخوف هو عبارة عن آلية يستعملها دماغك، لكي يحفز أعضاء الجسد على التعامل مع الخطر الآتي، بشيئين: إما أن تواجه فيستعد جسدك للمواجهة، أو أن تهرب فيستعد جسدك للهرب.

ولكن من أين ينبع الخوف أو ما هو العضو المسؤول عنه؟

إنه الأميجدالة وهي جزء من المخ في حجم وشكل اللوزة، تقع عميقًا خلف مقلتي العين تقريبًا، وهي أساسية في فك شفرة العواطف، وعلي وجه الخصوص يمكن القول إنها المنبهات التي تهدد الكائن الحي، والحقيقة أن الكثير من دارات التحذير بالجسم تجمع سويا في الأميجدالة؛ ليخبرنا بما يمكن أن يكون خطرًا في محيطنا.

تصل المعلومات إلى هذا العضو مباشرة من مناطق مختلفة من المخ، ولكن إذا سألت نفسك ماذا يحدث لك عندما تصل إلى أعلى درجات الخوف عندما تصل إلى درجة أنك تخرج طاقة هائلة لا تخرج، إلا في هذه الأوقات فقط؟
ولنسهل هذا السؤال، ولنقل ماذا يفعل الخوف بأجسادنا؟
تأتي الإجابة، وتقول: إذا اصبت بالخوف أفرز جسمك مواده الخاصة التي تقوم بقتل الألم، وهي (الإندروفينات)، وهي مادة تقوم بمواجة ما قد يحدث من إصابات أثناء الهجوم أو الهروب يحدث هذا كالأتي:

أولًا..تتقلص الأوعية الدموية قرب الجلد لتقلل ما قد ينزف من دم عند الإصابة.

ثانيًا..تفتح الغدد العرقية حتى لو كان الجو باردًا لتبريد الجسم إذا تطلب الأمر الهرب السريع.

ثالثًا..تتسع العين لتساعد في كشف الحركة.

رابعًا..يقف شعر الرأس ليزداد الإحساس بالبيئة المحيطة

خامسا.. تتزايد ضربات القلب ,وتتسع الاوردة لتسمح للدم بأن يعود بسرعة إلى القلب – حتى يضخ القلب خمسة جالونات من الدم في الدقيقة الواحدة، بدلًا من جالون واحد، وذلك لضمان أن يصل إلى العضلات أكبر قدر من الأوكسجين إذا تطلب الأمر.

سادسًا.. يزداد معدل التنفس استعدادًا لما قد يحتاجة الموقف.

سابعًا..يفرز الجلوكوز من الكبد ليوفر للعضلات الوقود الفوري.

ثامنًا.. تنقبض الأوعية الدموية المغذية للجهاز الهضمي والجهاز التناسلي والكليتين، لتغلق مؤقتًا هذه الأجهزة غير المطلوبة في الضرب أو الهرب.

وأيضًا يتوجة الدم بغزاره نحو العضلات الرئيسة للرجلين أو الذراعين، ونحو المخ أيضًا فأنت تحتاج في هذا الموقف إلى قدر كبير من الدم من أجل التفكير السريع.

فسبحان المدبر وسبحان الخالق القدير.

ولكن هل هناك خوف مكتسب وخوف غريزي؟

الطفل يولد وهو يخاف بالغريزه من الضجة، والغرباء والحيوانات الغريبة، ومن الأشياء سوداء اللون، من الظلمة، فهذا هو الغريزي، أما الخوف المكتسب فهو الغالبية العظمي من مخاوفنا هي مكتسبة مثلًا، إذا كنت تسير وحيدًا في طريق مظلم، وفجأة سمعت صوت خطوات شخصًا يمشي خلفك؛ فإنك سوف تفزع إذا فهذا نوع من الخوف المكتسب الذي يرسل إلى المخ إشارات خطر فيستعد الجسم لأي نوع من المواجهة أو الهروب، ولكن أهم شئ أريدك أن تعرفة في هذا المقال أن الخوف قد ينتابك لا لشئ إلا أن عقلك لم يستطع إن يحلل الموقف، فالخوف شعور فطري طبيعي، ولكي تروض خوفك لابد من حسن استخدام عقلك، فالخوف هو عبارة عن استجابة العقل للواقع فيحلله العقل، فيري إن كان الأمر يستلزم المواجهة أم الهرب.

الخلاصة

فالشاهد أن الخوف هو العاطفة الأهم، بل إن الخوف كما قالوا هدية من رب العباد سبحانة وتعالي علينا نحن البشر فالإنسان الذي قتل الخوف الذي بداخله، ليس إلا مجرد وحش يعيش على الأرض لا يشعر ولا يخاف من الله، ولا يرحم أي أحد، فهذا قتل إنسانية وجوده، مسكين، وأخيرًا توكل على الحي الذي لا يموت.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد