«بدون ضمان» هي «البطيخة ويا صابت يا خابت، يا حمرا يا قرعة» حديثي هنا عن الزواج وفكرة اختيار شريك الحياة.

فتزامنًا مع عرض أولى حلقات حكاية «بدون ضمان» من الجزء الثاني من مسلسل «إلا أنا» هذا المسلسل الذي يتناول قصصًا مختلفة بقضايا ومشاكل من الواقع تخص المرأة وتناقش قضاياها، وأحدثت الحكاية ضجة كبيرة على السوشيال ميديا.

حكاية «بدون ضمان» هي قصة واقعية تفكر فيها كل بنت تخشى من فكرة الارتباط، حكاية من الواقع وأمام أعيننا ليس تمثيلًا أو قصصًا درامية لا أصل لها، بل في عائلة كل بنت مصرية وعربية نموذج من هذا الزواج الفاشل نتيجة سوء الاختيار.

نعم فاشل، فاشل بكل المقاييس، لكن يظهر فشله بعد إتمام الزواج وغلق الباب. وهنا ينكشف المستور.

وتكمن خطورة الزواج وصعوبة اتخاذ هذا القرار المصيري فيما سيحدث لاحقًا، حتى لو ظهرت الأمور بأن كل شيء على ما يرام فترة الخطوبة، لأن طباع الإنسان وسمات شخصيته الحقيقية لا تظهر بكاملها إلا بعد إتمام عقد الزواج وداخل عش الزوجية.

فسواء تم الزواج عن حب وسابق معرفة بالشخص الذي وقع اختيارك عليه بكامل إرادتك، أو كان زواج أقارب، أو صالونات، النتيجة قد تكون واحدة وهي الفشل إلا بعض الحالات لعدم التعميم فقط، حيث شواذ القاعدة، وهذا يرجع لسوء الاختيار والانخداع فيما بعد بشخصية جديدة تظهر.

شخصية جديدة بتصرفات غريبة، بغيرة وسيطرة أحيانًا بتحكم بأوامر ونواهي أحيانًا أخرى، بكل شيء عكس ما تم الاتفاق عليه فترة التعارف وقبل غلق الباب، وهنا يكون الفشل هو سيد الموقف.

والفشل هنا ليس بالضرورة أن يحدث طلاق، لكن فشل بمقياس المشاكل المتكررة بين الزوجين، بعدم تفهمهما لطبائعهما والتعايش معها كل فرد بشخصيته، لرغبة طرف في السيطرة على الآخر.

 في حب التملك من أجل التملك وإظهار ختم الرجولة، في استكمال الحياة من أجل الأولاد أو البرستيچ العام والمظهر الخارجي، في عناد الزوجة أحيانًا وتسلط الرجل مرات أخرى.

فرغم ارتفاع معدلات الطلاق، فإن حالات الزواج «المكمل في طريقه» رغم فشله كثيرة وأمام أعيننا وبداخل كل أسرة.

المسلسل يناقش حقًّا قضية ليس بها أي ضمانات، هي تجربه لمن يصر على الدخول فيها، إما ناجحة بتوفيق من الله عز وجل وبدعاء الوالدين، أو فاشلة وتكون حينها ابتلاء من رب العالمين.

فكلا الحالتين نصيبك سيصيبك، فمعرفتك بشريك حياتك قبل الزواج «حمادة وبعد الزواج حمادة تاني خالص»، سواء هذا الشريك جاء عن طريق الصالون أو كان قلبك دليلك، أو الصدفة جمعتكما معًا، أو أو… الطرق كثيرة ومختلفة لكن جميعها تؤدي إلى روما.

روما الحياة المجهولة، روما المكتوب، روما الابتلاء أو ربما السعادة والحياة المستقرة الهادئة الحالمة والتي يزينها أطفال أسوياء نفسيًّا يتمتعون بأب وأم قادرين ومدركين لأهمية التربية وغرس القيم السامية الدينية والأخلاقية في نفوس أطفالهم لا الرعاية في توفير المأكل والمشرب، ولما لا وقد تكون روما الحب. قد.

وبصراحة شديدة وقياسًا على موضوع اختيار شريك الحياة، الحياة بكاملها خالية من أي ضمانات لا سيما شهادة ضمان الأجهزة الكهربائية وإمكانية استبدالها بأخرى جديدة طالما ما زالت في فترة الضمان.

غير ذلك القدر سيفاجئك بأشياء وتصرفات وأشخاص أنت غير راضٍ عنها جميعًا. لكن لن يتبقى لك إلا أن تعقلها وتتوكل وترضى بالمقسوم مع بذل قصارى جهدك في الوصول لما تطمح إليه لتفادي الشعور بالندم.

وحينها تتأكد أن هذا هو قدرك ونصيبك في هذه الدنيا، وعليك تقبلها بنفس راضية كي تجازى عليها وتكتب في ميزان حسناتك.

لكن هناك قرارات في الحياة أنت المسؤول عنها وعليك بتحمل عواقبها.

فلا تلم إلا نفسك عندما تأخذ قرارات أنت غير راضٍ عنها، وغير مقتنع بها، لكن تأخذها فقط لإرضاء الناس وتمشي وراء القطيع، مثل قرار الزواج.

فالمجتمع الذي يلوم الفتاة «العانس» كما يحب أن يلقبها دائمًا، وينظر إليها نظرة شفقة أو «مصمصة شفاة وانت ازاي قاعدة لحد دلوقتي وهي الرجالة فين…» وغيرها من الجمل التي تقابل هذا المعنى، لا يهتم لأمرها لحظة الحقيقة أو بالأحرى لحظة الصدمة والخداع في شخص وثقت فيه وأعطته ما تبقى من حياتها.

بل هذا المجتمع المريض يشجعها على استكمال مشروع زواج فاشل كي لا تحصل على لقب مطلقة، بل هو نفسه من يدعمها بأن ظل الرجل أفضل من حياة العانس حتى وإن لم يمتلك هذا الرجل أي مقومات الرجولة.

فيا أيها المجتمع المريض كف أذاك عن عالم حواء، اتركوهن وشأنهن.

الزواج ليس نهاية المطاف، ولا ضرورة من ضرويات الحياة، ولا نصف الدين. الزواج هو فقط استقرار وحياة مستقلة إذا توافرت فيها الشروط الأساسية لزواج ناجح، رجل حقًّا يعرف معنى القوامة كما فرضها رب العالمين ويطبقها كما هي، ويعرف حقوق المرأة ويحترمها جيدًا، وزوجة متفهمة تصون العشرة وتراعي الله في بيتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد