هو ذلك الشعور الذي يسكن جنبات نفسك بين الحين والآخر، أحيانا تستسلم وفي بعض منها تقاوم، قد تتملكك الرهبة من اللا شيء لأنك تعودت عليه وصار من أساسيات يومك.

في كل الأزمنة كان موجودًا ويظل في كل نفس بشرية، فهذه سنة الكون ومن ضمن آليات التعايش، ولكن لا يمكن لأحد أن يتفق على توصيف صريح للخوف وكيفية عمله على إسقاط ذلك الخائف، وكيف يصل إلى تلك المرحلة التي فيها يتمنى لو لم يولد، فالعلم المجرد لا يمكنه الدخول في نفوس البشر، وبالرغم من أهمية الخوف في حياة الإنسان على مر العصور فهو المحفز على مقاومة الخطر والهروب منه، ولكن في هذه الأسطر لن نتحدث عن هذا الخوف الطبيعي والذي وضعه الله سبحانه وتعالى في نفوسنا بدون تمييز.

 

خوف2
الخوف الذي يقتل صاحبه؟!

نعم فالخوف إن تخطى حاجز النفس واستقر فيها دون مقاومة، لن يتنازل عن بعثك إلى العالم الآخر، هذا العالم الذي تكون فيه مستسلمًا لما يفعله بك بصنع دائرة لا يمكنك الفرار منها، ففضلًا وليس أمرًا تخيل معي؛ أنت تسير في طريق سريع ليلا، وهناك بعض الأضواء أمامك، نسمة هواء شريرة صوتها في داخلك، خلفك تأتي سيارات مسرعة وتجذب معها رحيق الخوف، في نفسك الكثير من التساؤلات تطرحها وأنت في طريق كهذا، هذه هي حقيقة الحياة أسئلة كثيرة وقد تكون إجاباتها قليلة.

 

خوف3

 

إن كنت على يقين من نفسك ستقاوم وتتمسك بكل شيء لتجاوز تلك المرحلة حتى تنجو، أما إن كان هناك عدم ثقة بما تفعله فلن تنجو، فالخوف شيطان أخرس لا يتهاون مع ضحيته يومًا، أيضًا لا يميز بين غني أو فقير، أبيض أو أسود، قوي أو ضعيف، فلكل البشرية اختلافات لا يمكن حصرها حتى بالتجارب البحثية فهو بين مجموعة وليس الكل.

 

 
لذا لا تستطيع الحكم على أحد بالخوف المكتوم أو الباطني الذي لا يصرح به أحد، فالكل ينكر الخوف حتى وإن كان خائفًا، الخوف يبدأ طبيعيًا حتى يسمح له صاحبه بالتوغل في حياته ليصبح خائفًا من كل شيء؛ خائفًا من العمل، خائفًا من الزواج، خائفًا من المستقبل، أعتقد أني محسود أو أني ممسوس من جان مارد يأكل ضحاياه، تُغرق نفسك في أوهام خوفك حتى تصاب باكتئاب وتفكر في الانتحار، وإن لم تنتحر ستشيخ ويشيخ معك حتى تموت دون أن تستمتع بما أعطاه الله لك من أفكار يمنعك من تطبيقها الخوفُ، أو من نجاح يقف أمامه الخوف، أو فشل يقف أمامه اليأس كلها مرتبطة بشكل أو بآخر بإحساس الخوف.

 

 

 
أعطِ لنفسك الثقة تعطِكَ الحياة، ربما لم تجد في الأسطر السابقة أسلوبًا أساسًا تستطيع أن تعتمد عليه في مواجهة خوفك، ذلك لأن الأسلوب أو الطريقة هو داخل كل نفس، ولأنها لا تتبدل وتختلف، فنحن مختلفون، هذا الاختلاف هو الذي يجعل حياتنا مختلفة بل وطريقة تفكيرنا مختلفة، فكلانا لديه طرقه الخاصة.

أنت تستطيع أن تمنع خوفك من صنع الوهم. أعتقد أن أقرب طريق لمواجهة مخاوفك، هي أن تحاول قدر استطاعتك أن تزيل الرهبة من الآخرين، أولئك الخائفين دومًا من اللا شيء، حتى لا يأتي الدور وتصبح أنت أحدهم.

حينها تستطيع أن تحقق حلمك المنشود حتى وإن كان أقل أنواع الأحلام، فكن على يقين بنفسك وبحلمك وتذكر دائمًا أن الخير لا يجلب إلا الخير فقاوم بالخير، وكن ممن يفتحون أبواب الأمل للآخرين، دمتم مقاومين لمخاوفكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد