نعلم جميعًا أن الأرض تدور حول الشمس، ومع افتراض أن الأرض تدور حول الشمس كل 365.25 يوم، فإن ذلك يعني أن:

عام 2017 لم ينته مع دقات الساعة الثانية عشرة مساء يوم 31 ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام، ولكن بعد انقضاء ست ساعات إضافية – ربع اليوم لإكمال دورة الأرض حول الشمس – أي في أول يناير (كانون الثاني) 2018 السادسة صباحًا.

عام 2018 لم ينته مع دقات الساعة الثانية عشرة مساء يوم 31 ديسمبر من نفس العام، ولكن بعد انقضاء 12ساعة إضافية – نصف اليوم لإكمال دورة الأرض حول الشمس – أي في أول يناير 2019 الثانية عشرًا ظهرًا.

عام 2019 لم ينته مع دقات الساعة الثانية عشرة مساء يوم 31 ديسمبر من نفس العام، ولكن بعد انقضاء 18 ساعة إضافية – ثلاثة أرباع اليوم لإكمال دورة الأرض حول الشمس – أي فى أول يناير 2020 السادسة مساءً.

عام 2020 سينتهي مع دقات الساعة الثانية عشرة مساء يوم 31 ديسمبر 2020 تقريبًا!

إن كل ما نفعله لحل مشكله ربع اليوم، هو أننا نجمع تلك الساعات لنجعلها يومًا كاملًا يضاف لشهر فبراير (شباط) في عام 2020، وهذا ما التفت إليه القدماء، عندما لاحظوا أن مرور الشمس بنقطة الاعتدال الربيعي يوم 21 مارس (أذار) يتغير بعد أربعة أعوام، بحيث تمر الشمس بنفس النقطة يوم 22 مارس، لذا استحدثوا نظامًا لكبس السنوات.

التقويم الروماني

استخدمت الدولة الرومانية في البداية تقويمًا من عشرة أشهر، وكان يناير وفبراير من أواخر الشهور التي تمت إضافتها للتقويم، ليبدأ العام في مارس، واستخدموا تقويمًا شمسيًا قمريًا، اعتُمد فيه على المتوسط الحسابي لأربع سنوات كالتالي:

– السنة الأولى تكون 354 يومًا، بعدد 12 شهرًا وبعدد 29 و30 يومًا لكل شهر، وهو ما يوافق السنة القمرية.

– السنة الثانية يضاف لها شهر طوله 22 يومًا، ليكون طول تلك السنة الكبيسة 376 يومًا.

– السنة الثالثة تكون مثل الأولى 354 يومًا.

– السنة الرابعة يضاف شهر طوله 23 يومًا، ليكون طول تلك السنة الكبيسة 377 يومًا.

وبذلك يكون المتوسط الحسابي لدورة الأربع سنوات هي 354 + 376 + 354 + 377 مقسومًا على أربعة ليساوي 365.25، وهو ما يعادل طول السنة الشمسية تقريبًا.

التقويم اليولياني

قام يوليوس قيصر بتعديل التقويم الروماني القديم بالاستعانة بأحد الفلكيين، وجعل السنة العادية البسيطة 365 يومًا، والكبيسة 366 يومًا، لتكون السنة الكبيسة كل أربع سنوات، كما جعل عدد أيام الأشهر الفردية 31 يومًا، والزوجية 30 يومًا، عدا شهر فبراير – الذي كان آخر أشهر السنة – ليكون في السنة العادية 28 يومًا، وفي الكبيسة 29 يومًا، إلا أن هذا التقويم لم ينجُ من العبث، فكما سمي الشهر السابع باسم يوليوس قيصر، وصار اسمه يوليو (تموز)، سمي الشهر الثامن باسم القيصر أغسطس (آب)، ولكي لا يكون شهر أغسطس أقل من يوليو، زادوا الشهر الثامن يومًا على حساب شهر فبراير الذي كان يحتوي على 29 يومًا في السنة البسيطة، و30 يومًا في السنة الكبيسة، ليكون 28 يومًا في السنة البسيطة، و29 يومًا في السنة الكبيسة، وعدلوا عدد أيام الشهور بعد أغسطس، لكي لا تتوالى ثلاثة أشهر بنفس الطول – يوليو، وأغسطس، وسبتمبر (أيلول) – لذا عكسوا القاعدة، فصار سبتمبر 30 يومًا وأكتوبر (تشرين الأول)31 يومًا ونوفمبر (تشرين الثاني) 30 يومًا، وديسمبر 31 يومًا.

هل نظام الكبس في السنوات كاف؟

فعليًا الأرض لا تدور حول الشمس في 365.25 يوم بالتمام والكمال، بل في 365.2425 يومًا، وهذا يعنى أننا نضيف وقتًا أكبر مما ينبغي، لذا وبعد مدة طويلة سوف نحتاج لخصم تلك المدة – الفرق بين 365.25 و365.2425 يومًا، وهو ما حدث بالفعل سنه 1582، فقد تنبه أصحاب التقاويم الفلكية لذلك، وتم حذف 10 أيام، وهي الأيام من خمسة إلى 14 أكتوبر عام 1582، فكان اليوم التالي ليوم 4 أكتوبر هو 15 أكتوبر سنة 1582، وهذا معناه أن يومًا مثل 10 أكتوبر 1582 لم يأت أبدًا في التاريخ!

التقويم الجريجوري

السنة تتألف من 365 يومًا، وخمس ساعات، و49 دقيقة تقريبًا، أي أنها تقل نحو 11 دقيقة عن السنة في التقويم اليولياني، ويعني هذا أن يتقدم التقويم اليولياني عن الواقع يومًا واحدًا كل 131 سنة تقريبًا، ويتقدم نحو ثلاثة أيام كل 393 سنة، ومع التقريب تصبح 400 سنة.

لذلك قرر بابا الفاتيكان جريجوريوس الثالث عشر بإصلاح التقويم اليولياني على النحو التالي:

– تُحذف 10 أيام من التقويم، ويتقدم التقويم من يوم 4 أكتوبر 1582 مباشرة إلى يوم 15 أكتوبر 1582.

– تضاف يوم كل أربع سنوات لكل سنة يقبل رقما الآحاد والعشرات فيها القسمة على أربعة، تمامًا كما هو الحال في التقويم اليولياني.

– تستثنى من ذلك السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400 مثل: 1700، 1800، 2100، 1900… إلخ، حيث تكون كلها سنوات بسيطة، في حين تكون السنوات المئوية القابلة للقسمة على 400 هي فقط السنوات الكبيسة، مثل: 1600، 2000، 2400… إلخ.

إلا أن بعض القيادات الدينية لم تقبل هذا التعديل – في بعض الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والكنائس الأرثوذكسية الرومية – واستمروا على استعمال التقويم اليولياني، الذي أصبح الفرق بينه وبين التقويم الجريجوري حاليًا 13 يومًا – 10 أيام التي أسقطها التقويم الجريجوري، ويومان بسبب السنوات المئوية التي مرت واعتبرت بسيطة، وليست كبيسة بالتقويم الجريجوري، وهي 1700 و1900 – لذلك وحسب التقويم الجريجوري المستعمل يحتفل المسيحيون الشرقيون في 7 يناير، بينما يحتفل باقي المسيحيين في 25 ديسمبر، ولكن كل حسب تقويمه.

هل هذا كل شيء؟

يظل التصحيح مطلوبًا دائمًا، فمع تحديد زمن الدورة بالضبط، وعدم التساهل في التقريب تظهر لنا الحاجة إلى التصحيح باستمرار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد