لا ندري ماذا يجري في هذا البلد؟! لقد ثبت يقينًا عندي أن مديريها جمع مجاذيب، لا يفقهون للحياة معنى إلا معنى الصعلكة ولا يعقلون مفهوم المسئولية.

إن تساءلت: لماذا الحال كما نرى؟! أجابوك بعي عقلي يسع الدولة وجيرانها، وليته عي العقل وحسب بل مرض نفسي مستحكم قوامه الصعلكة وأطرافه البطش والعراك والكبر وهلم جرا.

أخط تيك الكلمة وقد فقد الجهاز الإداري معاني الاحترام عندي، إنني ساخط ماقت للهراء المبثوث صباح مساء، وبرهنت لي الأيام أن دولتي تدار بفلسفة التدليس ولا يجيد التدليس إلا صعلوك ترقى في مراتب الحياة، وصدق مقولة الأجداد «اتق صولة اللئيم إذا شبع والصعلوك إذا غلب» إن مديري هذا البلد ضعاف النفوس صعاليك بكل ما احتوته الكلمة من معان وخلل، والصعلوك يا سادة لا يجيد سلوك الشرفاء وذوى المروءة والهمة، بل أبرز صوره أن يطعنك في ظهرك ثم يفاخر بفعلته عاجزًا عن المواجهة يركن لشاكلته مستعينًا بهم، إذ الكريم يركن للكريم فماذا عن اللئيم!

لقد صدق قلبي مقولة الأجداد «زوال الدول باصطناع السفل» والدول أي الأنظمة بلغة الحال أما السفل: فهم الغوغائيون من لا أصل لهم ولا علم، ولكن ترى هل تناسبنا تيك المقولة؟

لطالما تساءلت ذاتي ونفسي إن كان الحاكم مستبد مبغض للنقد لا يرى إلا رأيه فما يمنعه من البر بشعبه ودولته؟ ماذا يوقفه عن إصلاح منظومته؟ ما الذي يحرجه أن يقيم دولته ندًا للدول تشاركها في حياكة الواقع والحضارة؟ ماذا يمنعه؟

إن تاريخ العرب يفيض بحكام لم تتحرك معاني الرحمة داخلهم تجاه منافسيهم في الوقت الذي راموا بشعوبهم المجد والوجود الذاتي، ماذا تغير؟ وماذا استجد؟

كلما جلست أنظر حال مجتمعي وما اعتلى أمتي المصرية هاجمني الهم واختلت بي الكآبة.

أيها الشعب المسكين: كل يوم يشرق فإن فؤادي يردد «اللهم ارزق شعبي الرزق الذي يقر به عينه واحفظه من كل سوء وأكرمه بحب الحياة» وكيف لا أدعو وأستجير بمالك الملكوت؟!

ويقارن دعائي نقمتي على الدعة التي تخللت إلى القلب المصري وصارت النجوم تجهد نظره وروعة السماء تقلق خاطره، إن خوف الحياة دليل الموت وهذي جريمة شعبي نحو ذاته بل نحو البشرية جمعاء، لماذا لا يعقل شعبي أن المرء إذا لم يطلب الموت فإن الموت يطلبه.

ألا تبًا للأقزام ألا سحقًا للصعاليك.

سيدي القارئ: أخبرك حقيقة إن ضياع الأمل يباغتني من فينة لأخرى ولكن ما يبقيه هو تراث الأجداد، تراثهم المادي (المعابد، الجوامع، البيوت)، ما يبقيه هو تراثهم الفني (الأدب، الموسيقى)، ما يبقيه إرثهم الفلسفي والعلمي.

فما ضياع الأمل إلا خفوت جذوة الوجودية داخل المرء ولا يكون إلا بضياع الإرث الوجودي، فإن طاف بك طيف الهزيمة فاهرع إلى كتب الأجداد واهرع إلى معابدهم وجوامعهم وبيوتهم فتنفس الأمل من كلماتها وجدرانها فالمادة بداية الإدراك، واعلم أنه: «على المرء أن يسعى إلى الخير جهده وليس عليه أن تتم المطالب».

ولن يكون هناك خير بدون المعرفة، المعرفة التي تأوي إلى العلم لا إلى قراءة الكتب فحسب، فيا قارئي العزيز بادر بالتعلم وتحصيل العلم المؤدي إلى المعرفة ولا تسلني ماذا تتعلم؟ فأولى المعارف معرفتك ذاتك.

فليت كل امرئ يعرف ذاته، فالمجتمع قوة وضعفًا يدور على أفراده.

قال الشاعر: «على كل حال فاجعل الحزم عدة لما أنت ترجوه وعونا على الدهر».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد