كما هو معروف أن ختان الإناث يحدث عبر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية للمرأة، ويصل أحيانًا إلى استئصالها المتعمد بعنف وعشوائية، مما يفرز عدة أضرار صحية وكذا نفسية لهذه المرأة. وحسب تقديرات الأمم المتحدة فهنالك حوالي 200 مليون أنثى ما زلن على قيد الحياة خضعن لشكل من أشكال الختان، وذلك راجع لعدة خلفيات دينية وأيضًا لبعض المعتقدات الفاسدة التي رغم اعتبارها أن الأنثى مجرد آلة للولادة وتلبية الحاجيات والرغبات الجنسية للرجل، وتقديسها لجسد الأنثى، فإنها لم تتركه ينعم بالراحة وظلت بين الحين والآخر تؤذي جزءًا منه تحت حجة العار، الطهر وحماية العرض.

وكما قالت الدكتورة والكاتبة نوال السعداوي: «الإنسان إنسان بعقله وليس بجسده، ولهذا يجب أن يرتبط مفهوم الشرف بعقل الإنسان سواء ذكرًا أو أنثى، فالعقل الصادق هو الإنسان الشريف والعقل المفكر المنتج هو الإنسان الشريف».

كما أن عملية الختان أيضًا تأخد أشكالًا متعددة، إلا أنها في أغلب الأحيان ما تحدث عن طريق قطع أو استئصال الشفرتين والبظر؛ وهو العضو التناسلي الخارجي للأنثى، ويعد أيضًا العضو الأكثر حساسية للجنس من الثلت السفلي من المهبل، فهو العضو الأكثر أهمية والمسؤول عن اللذة الجنسية للأنثى وليس المهبل كما يعتقد الكثيرون، ومن خلاله تصل المرأة لأرقى درجات اللذة الجنسية.

والختان بدوره يصنف لأنواع، وطرق ختان فتاة في منطقة قد يكون مغايرًا تمامًا عن منطقة أخرى؛ فالنوع الأول: يحدث عبر استئصال البظر، وهي عملية إزالة كلية أو جزئية للبظر والجلد المحيط به. النوع الثاني: وهو الاستئصال، و يتم أيضًا عبر استئصال كلي أو جزئي للبظر، فضلًا عن استئصال الشفرتين الصغيرتين، أو الطي الجلدي الداخلي المحيط بالمهبل. والنوع الثالث: فهو الختان التخييطي، حيت تجرى عملية قطع وإعادة ضبط موضع الشفرتين الصغيرتين والكبيرتين و الطيات الخارجية المحيطة بالمهبل، ويجري بعدها التخييط مع ترك فتحة صغيرة. أما النوع الرابع: فيشمل جميع العمليات الضارة الأخرى كالوخز والثقب وكشط البظر.

ورغم تعدد أنواع الختان وأشكاله فإنه يظل انتهاكًا لحقوق الإنسان، شكلًا من أشكال العنف ضد النساء والفتيات، ونمودجًا لعدم المساواة بين الجنسين، كما أنه غير صحي ويؤثر سلبًا في صحة الأنثى، وقد يؤدي أحيانًا إلى موتها، كما يترك أثرًا نفسيًّا حادًا فيها، فقد تكون عمليات الختان جماعية مع استخدام أداة القطع نفسها من فتاة لأخرى، حيث تتعرض الفتاة للعدوى، وفي بعض الأحيان لنزيف حاد، كما تؤدي العملية إلى حدوث اضطراب الدورة الشهرية والتهابات متكررة، وأيضًا يؤثر الختان في ولادة المرأة، إذ إنها لن تعود قادرة على الولادة بطريقة طبيعية وتحتاج لعملية قيصرية، ولا يزول أثره رغم كل هذه الأضرار، بل يتعدى ذلك إلى ظهور اضطرابات نفسية لدى المرأة، حيث تكره المرأة جسدها وممارسة الجنس أيضًا معتبرة جسدها بمتابعة عدو لها والجنس بمتابعة خطيئة لا تغفر.

فهل من المعقول أن تدفع الأنثى ثمن هذه المعتقدات؟ أيمكن لعقل الإنسان أن يصدق أن استئصال الأعضاء التناسلية الأنثوية سيحمي عذرية الأنثى وعرض العائلة؟ أليست الأنثى إنسانًا مثلها مثل الرجل وشأنها شأن الرجل ، أليست لها رغبات وميول جنسية، ألا تشعر باللذة أثناء العلاقة الجنسية أيضًا؟ أليس لها ما هو أسمى من تمزق غشاء بكرة ونزول قطرات دم، أليس لها عقل وروح؟

فما ذنب هؤلاء الإناث؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الإناث, ختان

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد