“كلُ ذلك حواه هذا النص يا باسم!”

“نعم، كل ذلك حواه هذا النص يا صديقي، ما المشكلة!

“حسنا أنت تبالغ يا أخ باسم! اقنعني!”

هاه تلك قصة طويلة، قضيت يومي أشرح له أن النص يفوق صاحبه ذكاءً ولم يقتنع! حسنا! لنبدأ من البداية: كيف لك أن تكتب كتاباً دائريّاً؟ أو كتاب الرّمل بالمفهوم البورخيسيّ! هذا ما فعلته دين في دينها الجديد – لا تروم من ذلك إثباتات فارغة تافهة لقداسة الأنثى أو أن تعيش كـ”ظل الأفعى” ولكن كأنها تؤسس لدين جديد.

حسنًا، ليست مصادفة أظن بين “دينات” و”جمانيّات”! “الدنينويّة الجديدة هاهاها” هكذا سخر صديقي مني! تحذلُق؟

حسنًا، أن تجلس تلك الأنثى التي ترفض سيطرة الرجال علىي كرسي أمام المقهى الشعبي، تشرب قهوتها – الغلاف ليس من فراغ، دينا لابد شاركت في اختياره أو أن عبقرية المصمم وروحه الفنية استطاعت أن تستشف روح العمل ولا شك!- تضع تلك الأنثى قدما فوق قدم كالرجال وتحكي لأخواتها الجلوس من الإناث “كيف تكمل الأنثى دورتها”.

لكن قبل أن تحكي، ينادي لوركا العابر بالمقهى ويقول: “وأنت يا فتاة.. كَدِرَة المزاج، نهداكِ صَوبَ الرّيح، مابضاعتك؟” ترد:

“أنا أبيع ماء البحر” هاه وقد صدقت! وماذا يزيد الشارب من ماء البحر إلا أن يزداد عطشا! هذه هي التقنية المتبعة في بناء النص من أوله إلى آخره؛ تقرأ، تحس أنك فهمت واستمتعت ولكن،

هناك شيءٌ مازال غامضا، فتعاود القراءة، ثانية وثالثة، وفي كل مرة، تأويلات وإحالات لا تنتهي، تربطها ببعضها، لا لا ليست مصادفات! هاه و لمَ فاز الكتاب الجائزة وهو أحيانا لا يتبع منطق القصة القصيرة الكلاسيكي ذا الحبكة، الحبكة في الغموض المتعمّد، “تقنية المعلومة المخبّأة”.

حسنا، أنا لا أكيل المديح ولكن أُبدي الدهشة! لأن ما أفهمه أنه جُعِلَت الكتب لا لنقرأ فقط ما تقول ولكن لنستقرأ ما تريد أن تقول! النص غير المرئيّ!

تبدأ رحلة “إتمام الدورة” (بإمكانك أن تقرأ فاتحة الكتاب فهي كافية لكي تقع في غرامه، فقد قرأها صديقي هذا وضحك” هذه البنت لعّيبة أعرني الكتاب بعد قراءته!” هذا ما قاله لي في القطار بينما نحن عائدان من الجامعة، ولكن حتى بعد أن قرأ هههههه لا يتفهّم تأويلاتي!

سألني: “ولكن كيف تكمل الأنثى دورتها؟ بما يتمّمّها؟ بنصفها الآخر؟ لا لا لا.” فعل مؤنّث منتصب “جمانيّات” هاهاهاها” وأخذ يضحك، حسنا، إنها ترفض السيطرة يا صديقي، وتستعيد أسطورة ليليت.

“ليلت! من ليليت تلك يا جهبذ؟” تقول الأسطورة أنها كانت الزوجة الأولى لآدم قبل حواء وتختلف الروايات بالحديث عن ليليث ولكن أشهر الروايات تقول أن ليليث هي المرأة الأساسية التي خلقها الله مع آدم من الأرض ولكنها لم ترض بسيطرة آدم عليها فهربت منه وأصبحت معشوقة الشيطان وكانت تلد له في اليوم 100 طفل.

فاشتكى آدم لله لما فعلته ليليث فأرسل إليها ثلاث ملائكة لإرجاعها ولكنها رفضت الرجوع فتوعدوها بقتل 100 طفل من أطفالها كل يوم ومنذ ذلك اليوم تعهدت ليليث أن تقتل أبناء البشر”.

“سأقرأ لك ما كتبته جمانة في “عودة ليليت” قلت، “اقرأ و أسمعني هاااه صوتك يجعلني أنام بسرعة!”

” أنا ليليت العائدةُ من سجن النسيان الأبيض، أتجامعُ وأتكاثرُ بذاتي لأصنع شعباً من ذريتي، آ كل جسدي كي لا أُعيَّر بالجوع وأشرب مائي كي لا أشكو عطشا. أنا الملاكُ الماجنة. فرس آدم الأولى ومفسدة إبليس. خيال الجنس المكبوت وصرخته الأصفى.”

بضجر “هااااه ومَن جمانة َ تلك!”، قلت: “شاعرة ومترجمة وصحفية لبنانية شهيرة أرّختُ لحادثة عنها معها، و نشرتها بعنوان “بريد السّيّد إيكو” ابحث عنها لتعرف المزيد”.

“لن أبحث أوجز! تشعرني بأنك على وشك اكتشاف خطّة ماسونية! أريد أن أناااااااام”، قلت: “حسنا هذا ما أظنها دينا قد اطلعت عليه، وإلا فكيف لكل تلك المصادفات أن تحدث؟ تكتب بجانب حسابها على الفيس بوك “دينات” مممم.

أقرأ:

(أحدهم يريدُ أن يكون شجرة تفّاح، ربما أراد أن يقابل نيوتن، أو أن يعرف سر الغواية) هكذا قالت دينا، إنها تكتب تكثيفا رمزيّا متعدد التأويلات والاستدعاءات! لست أمدح النص أو أذمّه يا صديق افهمني، أنا أحاول أن أستقرئه!”، صرخ: “بتفكير كازاوبون وجاكوبو بيلبو المريييييييييييض، ارحم أمي المريضاااااا”.

“حسنا، دعني أكمل للنهاية وسأدعك تنام”، أغمض عينيه وشد عليه غطاءه، واستمررتُ أنا في تفسيراتي السورياليّة.

حسنا، دينا تستدعي الأسطورة وتهدمها تارة أو تعيد بناءها كما يحلو لها، كما قالت يوما صديقتي الشاعرة سارة عابدين “سأعيد هندسة الكون كما يليق بجلالي”. هاااه يا لكنّ من متمرّدات!

قصة (في يوم الثور): “فهي تعيش وحيدة مع ثور يحمل طوقا ذهبيًّا. يقولون بأن ذلك الثور هو رجلٌ أحبّته”.

ضحك صديقي ساخرًا: “انتقام أنثى هاههههاها” أنا أيضا ضحكت.

(عروس السماء) :

” القصاصة الأولى: باسم الأنثى، على جبل الروح، وضع بذرته..

القصاصة الثانية: في البدء كانت هي، فربِّ لا تذرني فردا.

القصاصة الثالثة: لا تقصص رؤياك إلا على العشّاق، و من حيث خرجتَ فول وجهك شطر الحبيب (إن بعد العسر حبّاً. إن هذا العسر حبّاً)

أتاني صوته: “ألم أقل لك. إنها تريد أن تنافس زرادشت يا صديقي هاهاهاهاها” همممم معه حق، الاستدعاء القرآني أو التوراتي البديع، وإتقان فن “الإحالات”.

(موجة عرضية): ألم أقل لك أنها تكتبُ نصّا دائريّاً! يكفيك أنها تدور بك في النص في فلك التأويلات مبتدئة النص ومنهيّةً إيّاه بنفس الكلمتين: بين قمّةٍ وقاع”! حسنا الكتاب مهندس!

(البعض يفضّلونها ساخنة) :”لكن ذكاءك في أن تكوني المرأة الحلم، يجب أن تكوني شهيّة دائماً، وغير قابلة للتحقيق.” هذا ما قالته في استدعاءٍ آخر للحبيبة نورما، مارلين التي كتبتُ عنها يوما ما!، ماذا تفعله تلك ال… دينا!

حسنا هناك خطّة بالنص، بعضها مقصود وبعضها ألقاه اللاوعي وفضحه – وهو أذكى بالطّبع! هناك أشياء وضعت قصدا استفزازًا لذكاء القارئ! والغموض يغوي بالبحث!

(موعد مع رسّام) : استدعاء لتلك المرأة التي من أجلها قطع فان جوخ أذنه!

يا لكِ من سادية يا دينا! صرخ صديقي ضاحكا “ألهذا الحد تكرهين الرجال هاهاهاها” أشتم رائحة خوان ميّاس وهلاوسه في الموضوع! بالضبط كما في “هي تحكي وهلاوس أخرى”، قاطعني صديقي: “وها هي تحكي ميسر ميّاس، فلتشرب و تعبّ هاهاها. وأخذ يضحك وقال بوقار ساخر:

“أنثى متمرّدة تستدعي أسطورة ليليث وترتدي مِعطَف خوان ميّاس، عاههاهاهاها”. بدأ يضحك بهيستيريّة وكذلك أصابتني أنا أيضا عدوى ضحكه، لا أدري ماذا حدث أنقرأ مخدّرات ثقافيّة أم ماذا؟!

” قلت، سخر وقال: “فلتتأكد من خلو القهوة التي على الغلاف من الحشيش يا صديقي هاهاهاها” هاااه ضحكتُ كما لم أضحك من قبل، انتهت نوبة الضحك، أقرأ قصّتها واسطة العقد: فعل مؤنّث منتصب، لترَ كيف الأنثى تتزيّا بزيّ الرجال، ولا أدري ما الدافع سوى نبذ سيطرة الذكر والتماهي ما ليليت!

و(شفاه كليوباترا) إنها تستدعي النماذج الليليثيّة عبر التاريخ! يا لكِ من خبيثة!

رفع صديقي الغطاء وقال تلك الجملة ثم “إنهم يدعون لدين جديد فماذا نحنُ فاعلووووووون هاهاهاها”.

يا صديقي انظر، الأدب يرسم الصورة، وأنت تبذل مجهودا ولو بسيطا لتستنج. هنا تكمن متعة الاستكشاف، أتعرف؟ رسمت صورة لطبيعة شبعنا المبارك، قاطعني: “لا تقل لي أنها الأخرى تنبأت بثورة 25 يناير”، قلت: “لا لا، اسمع: “أملأ حوض الاستحمام حتى آخره، أترك جسدي البائس يغرق فيه، أنزع عني حصيلة اليوم من النظرات الجائعة”، لاحظ إنها تكتب بإيحاء، شيفرة” ضحك نصف ضحكة: “وصديقي كازاوبون سيكتشف الشيفرة”.

(خوخ في الجنة): لماذا ليس التّفاح؟ ألم تقل سابقا “أو ليعرف سر الغواية” لماذا الخوخ برأيك؟ ألست تقرأ كتب التراث”، رمى الغطاء واعتدل وجلس جِلْسَة شيخ يعلّم وقال: يقول أهل العلم أن الخوخ في المنام إذا كان حلوًا فمن أكله نال من الشهوات ما تمنّى” قاطعته لا ليست هذه القصة تخبر عن شيء آخر، هرش في رأسه ثم أكمل وقال:

“حسنا الخوخ هو رجلٌ غني شجاع.” قلت: “حسنا القصة تتحدّث عن الاثنين معًا الرجل الغني والرغبات والشهوات! مصادفة هي الأخرى؟” رد قائلا: “يا صديقي أنت مكشوفٌ عن اللحااااف” وأخذ يضحك.

(قدم الموت)

وأخيرا ( أثر الشيخ) : هنا نفهم كيف تكمل الأنثى دورتها! سألني “كيف؟”، قلت: قالت: “لم أكن لأتركه يغادر، خبّأته داخل رحمي، فعاد من حيثُ جاء، كنّا ننجب في كل ليلة آلاف الأطفال، وادّخرته كي يكون آخر الأولاد” توقّف وقال وعلى وجهه علامات الانتشاء والخِدْرِ معًا وكأنه في حالة سلطنة أو غيبوبة حشيش: “ها هي تُفِصِحُ عن الانتقام وإكمال دورتها واستقالالها بالاستخدام المُقنّعِ للأسطورة..

أسطورة ليليت هاهاهاهاها”. وقعت على الأرض من الضحك ماذا يحدث! ثم أفقت وقلت له أتعرف أن تعبيرك مدهش! “هاااااااااااااااااااااااه!” صرختُ! أمسكتُ بكِ! “دينات” “جمانيات”، أتجامعُ وأتكاثرُ بذاتي لأصنع شعباً من ذريتي “ليليت” فعل- مؤنّث- منتصب-”

وقمت، هممت بالخروج، استوقفني: “أين تذهب يا جاكوبو بيلبو؟”، التفتُّ إليه: “سأكتب مقالا عن ذلك الكتاب وسأسمّيه: أنثى مُتمرّدة، تستدعي أسطورة ليليت مرتديةً مِعْطَف خوان ميّاس”.
وهذا ما فعلتُه الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد