خمسة عشر عامًا مضت على ظهور تلك البقعة الحمراء في سروالي الداخلي، طفلة في العام العاشر وأصبحت امرأة، لا تركضي حتى لا يهتز نهداكِ، لا ترفعي صوتك بالضحك، لا تكثري الهزار لست صغيرة، لم تشاهدي أفلام الكارتون قد صرت كبيرة؟!

تفاخر بدأ ينسل إلى عقلي رويدًا رويدًا كلما سألتني معلمة أو إحدى قريباتي همسًا: «هل بلغتي بعد؟»، وأجيب وأنا أدعى حرجًا كما علمتني أمي وبصوت أقل انخفاضًا من صوتهن «نعم».

وبين حيض شهر وراء شهر، وجسد يتغير ملامحه، ومشاعر تختلج بداخلي، تشتعل حربًا بين عقلي وجسدي، وكأنهما الحزب الشيوعي ضد الرأسمالية، حرب شرسة وأحيانُا تكون قذرة.

شهور يختفي عقلي وراء شهوات ظهور جسدي، وأحيانًا أندثر خلف أفكاري، وعقلي، وتخيلاتي فيتلاشى كل وأي شكل يدل على أني من الجنس الناعم!

هل تتعارض أنوثتي وألوهية العفة، وتتعارض ملذات جسدي واحتياجاته مع شهوات عقلي وعلمه؟!

هل ينتقص قدر عقلي حين يبرز نهداي وأضع أحمر الشفاه؟! وتعتل أنوثتي إذ ناقشت قضايا سياسية، وجادلت الرجال وعلى صوتي بالحجة مقابل الحجة، ولم أخضع وأسكت لأن من يجادلني «رجل»؟!

تضاد العقل مع الأنوثة في المفاهيم الشعبية، ليس فحسب خلل في مجتمعنا الشرقي، ولكنا نجده في كل المجتمعات حتى أكثرها تحضرًا، وإن قل طبعًا اضطرابًا.

من الجدير الإشارة إلى أن التعريف الذي نقدمه تعريف مختل وليس بكافٍ، فالأنوثة ليست الاهتمام بالجسد فحسب، ولكني عمومًا أكتفي في هذا الموضع بتلك القشرة من مفهوم الأنوثة، ظواهر الأنوثة.

يتبادر لذهني الآن لقطة تتكرر في أي فيلم سياسي، وكيف يتم إجبارهم لقول: «أنا مَره»، وفي الشوارع وهم يزجرون بعضهم بعضًا «يلا يا مَره».

فهل تهان المرأة تجبر حين يُقال لها:  «يلا يا رجل»؟!، البعض يعتمده أسلوبًا لإهانة النساء. ولكنها ليست إهانة بمقدار أن تنعت ذكرًا بالأنثى!

فهل مجرد إجبارك على أن تقول شيئًا ليس حقيقيًّا عن جنسك هو المهين؟ أم أن تكون امرأة هي الإهانة!

كيف تشوهت واختلت مفاهيم الأنوثة عند النساء ذاتهن قبل الرجال؟! فتراها تخضع بالقول اللين، ولو كانت على حق إن كان خصمها ذكر، وتراها تتنازل عن حقوقها كآدمية مبررة ذلك بأنها امرأة، وحتى أنا أحيانًا حين يتصادم مفهومي الأنوثة الظاهرة وعقلي، كنت أنتصر لجسدي وأسجن عقلي! وحتى العكس حين أذهب لمجمع ذكوري الطابع أراني أهمل ظواهر أنوثتي متعمدة لأؤخذ بجدية أكبر!

الفكرة الرئيسية هنا، أنه لا تعارض بالأساس بين ظواهر جنسي وما يتبعه من تغييرات فسيولوجية أو نفسية، وبين عقلي وأنشطته الآدمية، وأن مجموع الأفكار المتوارثة عن ثوابت الأنشطة الرجالية والنسائية لهو أمر محض هراء! فن الباليه يرقص بالبنطالون كالتنورة، وكرة القدم يركلها القدم سواء مطلي الأظافر أم لا! والسياسة فن الكلام وكلا الجنسين لديه لسان، كذا المطبخ فن وعلم وحمية الفرن يتحملها جسد بعض الرجال والنساء… وهكذا دواليك في شتى مناحي الحياة.

كلها قدرات إنسانية وليست لها علاقة ببواعث جنسية! لسنا متشابهين كبشر كلنا، وهناك فوارق ومزايا وعيوب في كل فرد منا سواء حمل نهدين أو فقط حلمتين. التصالح والوصول لحالة من السلام الداخلي بين جسدك، وعقلك، وروحك من أهم الإنجازات التي عليك أن تعمل عليها، فالمجتمع السليم في الفرد السليم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد