الكلام عن المرأة هو كلام عن نصف البشرية، وعن نصف التاريخ، سيما الشق المرير منه، وهو أيضًا كلام عن نصف التجربة الإنسانية؛ لكنه ليس كلامًا عن نصف العطاء، أو نصف التضحية، أو نصف الرحمة، أو نصف الصبر، بل عن الشق الأكبر من هذه المشاعر الراقية، والمقامات الإنسانية العالية.

ليس المقصود من هذا الكلام أن المرأة أفضل من الرجل، ولا الرجل أفضل من المرأة، ولا أسخف من الخوض في هذه المتاهات العقيمة، ولكن المقصود هو الإشارة إلى طبيعة المرأة المتفردة. هذه الطبيعة المتضمنة لبعض الصفات المخصصوة يراها البعض السبب في معاناة المرأة وآلامها عبر التاريخ.

ومن هنا تبدأ الحكاية إذا نظرنا إلى الأمور من زاوية مختلفة. إنها حكاية تحرير المرأة التي تسلمت لواءها الحركة النسوية في أيامنا هذه.
فما هي الأفكار الرئيسية لهذه الحركة؟ وهل هي جديرة فعلا بتحرير المرأة وقادرة على إنصافها؟ وما هي الغاية التي تريد أن تصل إليها في إعادة تمثُل مفهوم المرأة، وعلاقتها بالرجل؟

إن الظلم والقهر اللذين تعرضت لهما المرأة في الماضي جعلاها تنتفض وتنشئ حركة تحرير المرأة التي تحولت لاحقًا إلى ما يسمى بالحركة النسوية أو الأنثوية. وعندما نتكلم عن الحركة النسوية نقصد بها ما يسمى بالإنجليزية (Feminism)، وسنستخدم مصطلح «الحركة النسوية» للتبسيط، مع الإشارة إلى الإشكالية المرتبطة به، وذلك في خوائه النسبي من معنى واضح ومحدد، وكذلك في عدم صلوحيته للدلالة على المعنى المراد منه على وجه التمام، مما ألجأ بعض الدارسين إلى استبداله بمصطلح (حركة التمركز حول الأنثى) كما فعل كل من الدكتور عبد الوهاب المسيري وتبعه الدكتور محمد عمارة رحمهما الله وغيرهم. ولكن بغض النظر عن مناسبة هذا المصطلح من عدمه، نقتصر على استعمال المصطلحات الشائعة في هذا الموضوع وعدم استخدام مصطلحات تنطوي على أحكام، لأن ذلك سنؤجله إلى وقت لاحق إن شاء الله.

والحركة النسوية أو الأنثوية هي حركة لها أوجه وتيارات اقتصادية واجتماعية وسياسية وفلسفية تهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة مثل المساواة في الأجور والمشاركة في السلطة، وتسعى أيضًا إلى محاربة كل أشكال العنصرية والتمييز والاعتداء ضد النساء مثل التحرش الجنسي والاغتصاب، وتريد تحقيق التمكين للمرأة، وهناك غيرها من الأهداف الأخرى سنتعرض لها لاحقًا. ولكن بداية لا بد من جولة تاريخية سريعة لنلقي الضوء على التطور التاريخي لفكر الحركة النسوية.

السياق التاريخي

لقد تعرضت المرأة في تاريخ الإنسانية الطويل لأشكال لا تُحصى من الظلم والقهر والإقصاء والانتقاص من قيمتها في معظم الثقافات والحضارات، ولا نبالغ إن قلنا أن هذه الحالة البائسة هي القاعدة في التاريخ الموجود بين أيدينا. كما أن هذه النظرة المزدرية للنساء لم تقتصر على جانب بعينه، بل طالت كافة مجالات الحياة.

فالفيلسوف المعروف أفلاطون مثلا كان يحتقر جنس النساء عامة، وكان يأسف أنه ابن امرأة، وكان يرى أن الحب الحقيقي هو ما كان بين الرجل والرجل، ويرى الجمال المبهج في الشبان.

أما القديس الشهير «توما الأكويني» فيقول: «لا وجود في الحقيقة إلا لجنس واحد، هو جنس الذكر، وما المرأة إلا ذكر ناقص، ولا عجب إن كانت المرأة – وهي الكائن المعتوه الموسوم بسيَم الغباء – قد سقطت في التجربة (الخطيئة الأولى)، ولذلك يتعين عليها أن تظل تحت الوصاية». أما اليوم فهناك من المنظرين للفكر النسوي من يقول العكس تمامًا، أي أن الذكر ليس سوى أنثى ناقصة. وجاء في رسالة بولس «.. والرجل لم يوجد لأجل المرأة، بل المرأة وجدت لأجل الرجل، لذا يجب عليها أن تضع على رأسها علامة الخضوع (يعني غطاء الرأس)..» وفي التراث الغربي نجد أن الخطيئة الأولى تحمل المرأة أوزارها كاملة، كما أن الحمل والولادة وآلامهما عقوبة أبدية على هذه الخطيئة. ولم يختلف رأي فلاسفة الأنوار في المرأة، إذ يقول نيتشة: «إذ قصدتَ النساء فخذ معك السوط»، أما فرويد فقد كان يرى أن المرأة رجل ناقص جسديا تعيش في حسرة أبدية على افتقادها للعضو الذكري! أما ديكارت فيربط العقل بالذكر، والأنثى بالمادة في فلسفته الثنائية التي تقوم على هذين الركنين، وكانط يرى ضعف المرأة في تكوينها العقلي، وجان جاك روسو يقول إن المرأة وجدت من أجل الجنس وإنجاب الأطفال وغير ذلك من المقولات الكثيرة التي يضيق المقام ببسطها هنا.

وكان من الطبيعي أن ترفض المرأة هذا الظلم العظيم، وتحاول أن تفتك من الأغلال الموضوعة في عنقها منذ قرون، وهذا ما حدث، حيث تشير Sheila Rowbetham أن أول تمرد على الظلم الواقع على النساء حدث في أوروبا في القرن الثالث عشر، ثم توالت حركات التمرد منذ ذلك الحين، على شكل محاولات فردية وجماعية، تحدتْ فيها المرأة الواقع الاجتماعي السائد، واتُهمت النساء وقتها بالسحر والشعوذة، وكان نصيب البعض منهن الحرق والقتل. وفي العموم يصنف البعض حقبات النضال النسوي إلى ثلاث مراحل، وهي:

1 – الموجة الأولى: ارتفعت فيها المطالبة بحقوق المرأة في العمل والتعليم والمشاركة السياسية وحق حضانة الأطفال وما إلى ذلك. كما حاولت فيه مفكرات ومفكرو النسوية تحرير العقل من الأفكار السلبية والمسيئة للمرأة من قبيل ما أوردناه آنفا.

2 – الموجة الثانية: امتدت حسب بعض الباحثين من بداية الستينيات حتى نهاية القرن العشرين. وبدأت تنتشر أفكار الحركة في شتى أنحاء العالم. تقول الدكتورة ميّة الرحبي: «دعت الموجة الثانية إلى إعادة تشكيل الصورة الثقافية للأنوثة بما يسمح للمرأة بالوصول إلى النضوج واكتمال الذات أي تحقيق الأنوثة».

كما تشكلت في هذه الفترة التيارات والمذاهب المتعددة ذات الرؤى والخلفيات الفكرية المختلفة داخل الحركة النسوية منها: النسوية الماركسية، والليبرالية، والاشتراكية، والراديكالية، والمحافظة، والبيئية، والثقافية، والنسوية السوداء، ونسوية ما بعد الاستعمار، والنسوية الشاذة، والجدلية، والوجودية، ونسوية التحليل النفسي وغيرها، ويذهب بعض الباحثين إلى أن الأصناف الأربعة الأول هي أهم هذه التيارات، لذلك نعرض جوهر فكرة كل منها باختصار شديد:

النسوية الماركسية: يعزف هذا التيار على نفس الوتر الذي يعزف عليه الفكر الماركسي، ألا وهو إرجاع الاضطهاد الحاصل للمرأة بوصفها جزءًا من الطبقة العاملة إلى النظام الرأسمالي الذي يبدد أتعابها ويسرق حصيلة جهودها، ويدعو إلى تحويل وسائل الإنتاج إلى ملكية عامة، فيصبح الاقتصاد المنزلي لبنة أساسية في النظام الاقتصادي والنشاط الاجتماعي، وتصير تربية الأطفال مسؤولية المجتمع، مما سيحرر المرأة من أعباء العمل المنزلي، ويساهم في تحقيق المساواة المالية مع الرجل.

النسوية الاشتراكية: أضافت على مطالبات التيار الماركسي ضرورة هدم كل من النظام الرأسمالي والنظام الأبوي بوصفهما السبب الرئيس في تقييد المرأة واستغلالها. كما طالب هذا التيار بعدة أمور منها تقويم العمل المنزلي اقتصاديا، وإعادة كتابة التاريخ، وتقييم مساهمة النساء في صنع الحضارة وما سوى ذاك.

النسوية الليبرالية: يركز هذا التيار على الفردية ويؤمن بقدرة المرأة بوصفها فردًا على تحقيق ذاتها في ظل الحرية والعدالة حتى في ظل النظام الذكوري دون إحداث تغييرات جذرية في البنية الاجتماعية للدولة. ويرى إمكانية تحقيق المساواة عن طريق تعديل بعض القوانين الجائرة من وجهة نظره.

النسوية الراديكالية: يتخذ هذا التيار موقفا معاديا للرجل كونه المتحكم برأس المال، وبالتالي في رقبة المرأة، ويعتبر أن مسألة اضطهاد المرأة أشمل من مجرد تعلقه بطبقة أو ثقافة معينة. ويرى هذا المذهب إنكار معظم الفروق بين الرجل والمرأة باعتبارها راجعة إلى تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية، ويدعو إلى إعادة صياغة مفهومي الأنوثة والذكورة بناء على فكرة الجندر (سنتعرض لها لاحقا)، ويسعى إلى مقارعة الرجل، وكسر سيطرته في كل الميادين حتى لو أدى ذلك إلى الانفصال عن الرجل، والعيش في مجتمعات نسوية خالصة.

وفي رحاب هذا الفكر بدأ التنظير للفكر المثلي عبر «تيار النسويات المثليات» الذي يرى أن بداية التمييز ضد المرأة ينشأ في العلاقة الجنسية غير المتساوية بين الرجل والمرأة، ولتحقيق المساواة يجب استبدال هذه العلاقات بعلاقات مثلية يحكمها التساوي والتماثل بين الطرفين.

3- الموجة الثالثة: ما بعد النسوية، جاءت ما بعد الحداثة لتنبش في الأسس والمسلمات التي أنتجتها الحداثة، فسعت إلى تحطيم الأنساق والهياكل التي سادت فيها وحاولت خلخلتها بالاستعانة بالمناهج ما بعد حداثية مثل البنيوية والتفكيكية وما سواها، كما أنها أعطت دورًا محوريًا للذات في العملية المعرفية، سواء على مستوى الإنتاج المعرفي أو على مستوى تمثُله. وما بعد النسوية تنسج على نفس المنوال، إذ ترى أن الحصيلة المعرفية الموروثة لا يمكن فهمها إلا انطلاقًا من الذات الذكورية (المنحازة) التي أنتجته. وهكذا لجأ هذا التيار إلى استعمال ذات المناهج لتفكيك وخلخلة النظام القائم على ثنائية المذكر/المؤنث، وذلك في محاولة لمنع التمييز بين الجنسين حسب تصوره.

الأفكار الأساسية

على رغم وجود هذه التفريعات الكثيرة داخل الطيف النسوي، إلا أنه يمكن أن نحصر مجموعة من الأفكار الرئيسية التي تشكل قاسمًا مشتركًا لجل هذه التيارات، وأهمها النقاط التالية:

– رفض أي نوع من أنواع السلطة أو القوامة للرجل على المرأة، والسعي لهدم أي نظام يكرّس أو يشرّع أي شكل من أشكال الوصاية الذكورية للرجل على المرأة. ولا تتقبل النسويات المعاصرات فكرة الخضوع للزوج على سبيل المثال أو الطاعة له بأي حال، ويصل بعضهن إلى التمرد حتى على الأب أو أي سلطة ذكورية مهما كان مصدرها. واللافت العداوة الشديدة التي تكنّها النسويات لما يسمينه النظام البطرياركي (الأبوي) والمقت الشديد له، فلا تجد شيئًا أكثر استفزازا لهنّ منه، ولا شيئا يشكل لذة لهن أكثر من خرقه وتحطيمه.

– السعي لتمكين المرأة في المناصب القيادية في كافة المجالات، الحكومية والدولية ومؤسسات المجتمع المدني والشركات العامة والخاصة، والمنادة بكسر احتكار الرجل للسلطة، والتركيز على ضرورة مشاركة المرأة له في دوائر صنع القرار في كل المستويات.

– الاعتقاد الجازم بالأهمية البالغة والقصوى لاستقلال المرأة اقتصاديًا عن الرجل، والتركيز الكبير على دفعها إلى تحقيق الذات عن طريق الدراسة والنجاح الوظيفي خارج البيت، إذ إن العمل المنزلي هو عبارة عن «خدمة» منزلية غير مدفوعة الأجر، لا تقابل بالتقدير والاحترام من المجتمع، ولا تشبع طموح الأنثى وتطلعاتها إلى النجاح والتأثير في محيطها. كما أن تحقيق الذات عن طريق الدراسة والعمل يفتح الطريق أمام الأخريات للنجاح ويحطم العقبات أمامهن.
وهذه من أهم الأفكار النسوية على الإطلاق، إذ عليها التعويل في تحقيق القوة المالية والعلمية، فيصير التمكين بعدها أكثر واقعية.

– التأكيد المُلح على حرية المرأة المطلقة بالتصرف في جسدها باعتباره ملكًا خاصًّا بها، ورفض كل القوانين التي تسعى إلى تحديد حريتها الجسدية، والحث على استبدالها بالتشريعات التي تعطي المرأة الحق في حرية اختيار الملابس التي تشاء، وحرية الإجهاض، وحرية الممارسة الجنسية، ومزاولة أي مهنة تريد (حتى لو كان البغاء عند بعض الحركات النسوية، بينما تعتبره بعض الحركات النسوية الأخرى امتهانًا للمرأة وتسليعًا لها)

– إعادة قراءة التاريخ من منظور أنثوي، ونسف التاريخ الإنساني المشترك الذي ورثه الإنسان المعاصر عن الآباء والأجداد، حيث يصبح مدار الأحداث حول الصراع الأزلي بين المرأة والرجل في القراءة النسوية للتاريخ، ويبدأ التاريخ بالخطيئة الأولى عندما انقلب الرجل «الوغد» على النظام الأمومي الذي كان يسود قديمًا قبل ظهور المجتمعات الزراعية، كانت المرأة فيه هي المحور والعنصر الأساسي في المجتمع و القبيلة، وكانت إدارة أمور القبيلة وتدبير شؤونها يقع على عاتق المرأة. لكن تحول هذه المجتمعات إلى مجتمعات تعيش على الزراعة أدى ازدياد حاجة الرجل إلى الأيادي العاملة التي تساعد في حراثة الأرض وجني المحصول، فما كان منه إلا أن انقلب على النظام السائد، واغتصب السلطة واستعبد المرأة، وسخرها في العمل في الأرض وراح يُكثر من الأولاد والأزواج في سبيل توفير اليد العاملة. وعمد الرجل عندها إلى تقييد حرية المرأة الجنسية، واختراع مصطلح «العفة» لمن تلتزم بمعاييره الجديدة بعد أن كان كل شيء مشاعا يتشاركه الجميع.

وهكذا ظهرت أيضًا الصراعات والحروب والجرائم والسعي الدائم إلى سيطرة الإنسان على أخيه الإنسان بعد أن كانت هذه الأمور منعدمة الوجود في النظام الأمومي السابق. وحسب هذه السردية النسوية تُلغى الأحداث التاريخية التي لا تتعلق بهذا النمط الروائي التظلُّمي الذي يتسم بواحدية البعد والمركزية الفجة، أو تُحيد الأحداث فتفقد معناها وأهميتها؛ حتى الإسلام نفسه يقرأ بطريقة أنثوية غريبة ومتعسفة، فمنهن من تكلم عن «المواجهات بين عمر بن الخطاب والنساء»، وعن «روايات أبي هريرة المسيئة للنساء»، ورأى بعضهن أن «هزيمة عائشة في معركة الجمل كانت الخسارة الكبرى للنساء في تاريخ الإسلام»!

أفكار متطرفة

ويوجد علاوة على ذلك بعض الأفكار التي تفرعت عن هذه المنطلقات، لكنها اتسمت بالتطرف، وقد لا توافق عليها كل الحركات الأنثوية، ومنها:

-العداوة للذكر وكراهيته صراحة واحتقار الذكورة.

-النيل من صورة الأمومة والأبوة، والدعوة الصريحة لهدم منظومة الأسرة.

-فكرة أن الأنثى هي الأصل والذكر فرع، وأن الذكر يحاول أن يكون أنثى، أو أن الذكر أنثى غير كامل (لعل «كاملة» أصوب لغويا؛ هناك كتاب لأشهر النسويات العرب د. نوال السعداوي بعنوان «الأنثى هي الأصل» وهو مليء بهذه الاداعاءات).

-الذكر غير مهيأ نفسيا وبيولوجيا لأن يكون أبا، وهو يكره أولاده عندما تنشغل الأم بهم عنه.

-الذكر يحسد المرأة على الحب والحنان وغيرها من الخصائص التي تتفرد بها.

-إنكار الفروق الجسدية بين الأنثى والذكر وإرجاعها إلى العوامل اجتماعية.

-اعتبار الحضارة المعاصرة حضارة الذكر، والثقافة السائدة ثقافته، والأديان منحازة له، لذا تريد بعض الحركات النسوية اقتلاعها من جذورها واستبدالها بأخرى.

أما كون هذه الأفكار متطرفة لا يعني أنها لا تلقى قبولا أو أنه لا يعمل بها، بل إن بعضها يظهر بالمراقبة أنه تم اعتمادها من الهيئات والمؤسسات الحكومية والدولية، وذلك راجع على ما يبدو إلى لوبيات ضغط تعمل على تقنين مجموعة من الأفكار على شكل قوانين وإدخالها في البرامج المدرسية.

وهناك غيرها من الأهداف التي تعلنها الحركات الأنثوية وهي مختلفة ومتنوعة حسب اختلاف المشارب الفكرية لهذه الحركات مثل: محاربة العنصرية الدينية والتمييز العرقي والاجتماعي، والمحافظة على البيئة، ومكافحة الفقر وعمل الأطفال وغيرها من القضايا، ولكن هذه المطالبات لا تقتصر على الحركة النسوية وحدها، بل تتشارك فيها مع حركات ومؤسسات كثيرة ومتنوعة، لذلك فلا غرابة أن تجد اليوم الحركات النسوية تنادي بباقة من المطالبات والأفكار في سائر القضايا قد يكون جزء كبير منها لا علاقة له بقضايا المرأة بشكل مباشر. ويمكن إرجاع ذلك إلى إرادة تحويل الفكر النسوي إلى فكر شمولي ورؤية كلية للحياة، فكثير من المنضوين تحت هذه الحركات يرى فيها السقف الأيديولوجي الذي يحكم توجهاته، ويحدد مسارات نشاطه الفكري والميداني، ويأطر تفاعلاته مع قضايا المجتمع.

في المقالة القادمة نتكلم عن نماذج من تجليات الفكر النسوي في الأسرة والمجتمع والإشكاليات المرتبطة بها إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد