أن تكون دوما على طبيعتك وليس كما يتوقع الآخرون منك أن تصبح!

فيرديناند

إنها قصة ثور ضخم بقلب كبير، فبعد أن يتم اعتباره كحيوان مقاتل خطير، حيث يعتقل ويبعد عن موطنه، ولكنه يصمم بإصرار على العودة ثانية لعائلته البشرية الطيبة التي تبنته وهو صغير، ثم يقوم بإجراء تحالفات ذكية مع ثيران أخرى، وماعز عجوز، ثرثارة ومتعاونة، وثلاثة قنافذ ظريفة ذات حيلة ودهاء، لإنجاز مغامرته الجسورة التي تعج بالمخاطر، صور هذا التحريك اللافت في إسبانيا، وهو يدور حول فكرة مفادها: أنه لا يمكن الحكم على الثيران من حجمها وأشكالها (وينطبق ذلك طبعا مجازيا على البشر أيضا).

إنه نفس مخرج فيلم التحريك الشهير ريو، كما أنه مصور في إسبانيا، ومقتبس عن رواية شعبية رائجة بنفس العنوان، لقد استمتعت حقا بحضور هذا الفيلم، ولم أشعر بالملل إطلاقا نظرًا للسرد الدافىء العاطفي الكوميدي الحافل بالأكشن والمغامرات والمطاردات الشيقة، وهو من إخراج كارلوس سالدانا، وبأصوات ممثلين وممثلات معروفات، مثل جون جينا، كيث ماكينون، جينا رودريغز وكل من أنتوني أندرسون ودفيد تينانت وبوبي كينيفال (بدور كل من المعزة الحكيمة العجوز لوب والثيران الأخرى) ، والفيلم بمجمله يستعرض عدم وحشية الحيوان ومحبته الشغوفة للزهور ورائحتها منذ صغره، ويبدع النجوم بأصواتهم، وقد نال أكثر من 70% على موقع الطماطم الفاسدة النقدي، ويبهرنا بتشكيلاته الحركية الملونة والجذابة، مع الصوت الشغوف لجون جينا بدور الثور الظريف الودود فيرديناند (وقد ذكرني بفيلم التحريك الناجح الأخير لسبيلبيرغ (العملاق الكبير الودود).

هناك في إسبانيا مركز تدريب حيواني مخصص للثيران والأحصنة يسمى (كاسا ديل تورو)، ويمكث فيه ثور لطيف صغير وقوي يدعى فرديناند، يعتبره زملاؤه سخيفا؛ لأنه يكره الشجار والمواجهات العنيفة، ويعشق رائحة الزهور الحمراء الصغيرة، ويحاول دوما حمايتها من الدعس، ولكن عندما يموت والده، وتسحق في نفس اليوم زهرة حمراء صغيرة يهتم بها، ويشعر بالتشاؤم والحزن، وينجح بالهروب من المحمية التدريبية، وخاصة بعد اختفاء والده الذي يتم انتقاؤه لمواجهة في مدريد، ولا يعود بعد ذلك، ويتم تبنيه من قبل عائلة انسانية لطيفة ريفية تعيش في مزرعة جميلة صغيرة، ومكونة من صاحبها الأب جوان (خوانيس)، وكلب أليف صغير يدعى باكو، وابنته الصغيرة الجميلة تينا (ليلى داي).

وحتى بعد أن يكبر الثور، فإنه يبقى لطيفا لا يحب العنف ويتجنب المشاجرات، كما يبقى عاشقا للزهور، ولكنه يتورط بالخطأ في تخريب احتفال الزهور السنوي في القرية المجاورة، فتلاحقه الشرطة، وتتم إعادته لنفس مركز تدريب الثيران الذي هرب منه، ثم عندما يتم اختياره لمصارعة الثيران في حلبة مدريد الشهيرة، فإنه يبقى مصمما على مواجهة مصيره وإثبات قوته، وعندما يحاول مصارع الثيران المغرور (البريميرو) تحديه وقتله، ولكنه يعجز عن ذلك، ثم نرى أن الثور يتركه وشأنه عندما تسنح له الفرصة لقتله، فيتأثر الماتادور الشهير فيعفو عنه، وسط تشجيع وتصفيق الحضور وقذفهم بكثرة للزهور الحمراء التي يحبها، فينضم ثانية لصديقته الفتاة المخلصة الطيبة نينا مع أبيها والكلب الوديع، ثم تصل باقي الثيران مع المعزة العجوز الحكيمة متأخرة لإنقاذه (بعد ملاحقة لاهثة وطريفة في شوارع مدريد)، وبذلك نشهد أول حالة تاريخية لثور يخرج من المصارعة حيا، ليعيش حياته بالفة ووداعة، ثم لينضم للمزرعة والعائلة التي تبنته، والمكونة من كل من (نينا وباكو ومورينو)، وفي المشاهد الأخيرة نرى مجموعة الثيران الصديقة والمعزة الظريفة والقنافذ الصغيرة الذكية وهم يشهدون بهدوء شروق الشمس على حقل من الزهور الجميلة بجوار المزرعة الريفية.

 

الفيلم يحفل بالتلوينات المشهدية الجميلة، كما بألأكشن التفصيلي والمغامرات والدراما الحزينة، وبمهارة تصميم الشخصيات وتعبيرات الوجوه، ويتضمن سخرية طريفة من تقليد مصارعة الثيران الإسباني، وهناك في المركز الحيواني ثلاثة خيول ساخرة ترقص برشاقة وتباهى دوما على إيقاع موسيقى، وبلكنة ألمانية ناعمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد