مع تباين ردود الأفعال حول فيلم «هيبتا»، عن رواية «هيبتا – الحصة السابعة»، نجد أن للحب مراحل مختلفة، مراحل مُكملة، تبدأ بالمرحلة الأولى، ومن ثم وصولًا إلى لمرحلة السابعة والأخيرة، من وجهه نظر المؤلف. وهو السبب الرئيس في التأمل، وكتابة هذا المقال؛ ليبشركم بأن البحث عن شريكة الحياة، ليس صعبًا، بل سهلًا، وأخبركم بنتيجه احتماله.

كل شخص يعيش على وجه الأرض يبحث عن الحب، عن شريك حياته، ولكن هناك سؤالًا لطالما سألته في الآونة الأخيرة، وأعتقد أن البعض في فترة ما سأله، وهو: «مع ٧ مليار شخص يعيشون الآن على سطح الكرة الأرضية، لماذا يبدو العثور عن الحب وشريك الحياة بهذه الصعوبة؟

051516_1017_1.png

مفارقة فيرمى

ظل هذا السؤال يمثل عائقًا كبيرًا، حتى جاء من يُطمئننا جميعًا، وهو العالم الفيزيائي الإيطالى «إنريكو فيرمي» (Enrico Fermi)، سأل أيضًا السؤال السابق، إلا أنه كان يتحدث عن الكائنات الفضائية، ففكر في مجرتنا «درب التبانة» (Milky way) مجرة مليئة بمليارات النجوم والكواكب، ولقد مر على وجودها في الكون مليارات السنوات، أليست مدة كافية أن يخرج علينا كائن فضائي ما، ويقول «أهلًا» (Hey)، «منورين المجرة» مثلًا، وهذا ما يعرف بـ« fermi’s paradox » متناقضة فيرمي.

هذة المفارقة ليست محط اهتمام فيرمي فقط، لكن جاء عالم فلكي آخر يدعى «فرانك ديراك» Frank Drake تناول سؤال Fermi ، وأجاب عنه من خلال معادلة «لغة العلم»! فإذا أدخلنا بعض المتغيرات والمعطيات عن مجرة ما، نستطيع أن نحسب تقديريًا عدد الحضارات الذكية التي من الممكن تواجدها، إذن فلنفعل هذا الآن!

N* = عدد النجوم في مجرة درب التبانة ـ حسب أقل توقع ـ ١٠٠ مليار نجم.
Fp = عدد النجوم التى تحتوي على كواكب، وهذه هي مهمة « NASA Kepler » ـ وحسب تقديراتنا ـ ١٠٠٪، أي أن لكل نجم كوكب حوله، على الأقل كوكب واحد.
Ne = عدد الكواكب التي من الممكن أن تحتوي على حياة منهم ـ وحسب التوقعات أيضًا ـ حوالي ٤٪، أي ما يقارب ٢.٥ مليار.
Fe = عدد الكواكب التي من الممكن للحياة أن تتطور عليها، تقديريًا ١٣ ٪.
Fi = عدد الحياة الذكية التي من الممكن أن تتواجد.
Fc = عدد الحياة الذكية التي من الممكن أن يكون لديها تكنولوجيا متطورة.
Fl = عدد الحضارات المتكونة، قبل أن تتدمر وتتلاشى.

آخر ثلاثة متغيرات، تكمن صعوبة المعادلة ـ كلها ـ في تخمينهم، ولكن دعونا نضع الأرقام المخمنة من قبل العالم الراحل «كارل سيجان»؛ وذلك لأننا نثق فيه، وهي ١٠٪ لكل واحد منهما.

الآن لو أحضرت الآلة الحاسبة، وقمت بحساب الناتج، فستحصل على «٥٢٠٠٠» احتمالية للتواصل مع حضارة ذكية، بالطبع هذا ليس، إلا مجرد تخمين، ولكنه يظل تخمينًا مبنيًا على أسس علمية، ولذلك ليس علينا أن نشعر بالوحدة، بل بالتفاؤل.

051516_1017_2.png

التجربة على المستوى الشخصى

دعونا الآن لنعد إلى موضوع الحب، ونطبق نفس المبدأ والمعادلة، ولكن هذه المرة على الحياة على كوكب الأرض؛ في رحلة البحث عن الحب وشريك الحياة.

فإذا كان ثمة شاب مثلًا في ٢٥ من عمره، وليكن اسمه «محمد»، يعيش في مدينة القاهرة، فلنطبق هذه المتغيرات عليه!

Np = عدد سكان مدينة القاهرة، وليكن ٨ مليون شخص.
Fg = النوع الذى يبحث عنه شريك حياة، أم شريكة حياة، فيبقى ٥٠٪!
Fs = عدد المتاحيين من النوع المطلوب يعني «السناجل » منهم تقريبًا ٤٤٪.
Fe = عدد من من الممكن مقابلتهم، ومؤكد أن المعظم يستخدم الإنترنت، فلنقل عدد مستخدمي الإنترنت تقريبًا ٣٧٪.
Fy = السن المناسب الذي يبحث عنه، تقريبًا ٢٤٪ يحقق تراوح السن المطلوب.
Fi = عدد الأشخاص الذين يتحدثون العربية ٩٦٪ تقريبًا
Fa = عدد الأشخاص المقبولين بالنسبة له من الأشخاص الذين قابلهم، ويعرفهم، تقريبًا ١٣٪.
Fa2 = عدد الأشخاص الذين يعتقد أنهم مقبولون بالنسبة له ١٣٪.
F1 = عدد الأشخاص الذي يشاركونك شغفك بالعلم مثلًا، أعني المثقفين أو المتعلمين ٣٢٪.

النتيجة النهائية هتحصل على = ٨٧١ شخص قابل لأن يكون شريكًا أو شريكة حياتك.

وبالطبع، مثل أية معادلة، فهناك معامل «X» الذي يمثل مثلًا، هل هم مضحكون؟ «نعم أم لا»، أو للآراء السياسية، أو اللون أو المستوى الاجتماعي أو الاغاني المفضلة أو …. إلخ.

وكلما زادت قيمة «X» (عدد المطلوبات والمعايير) كلما قل عدد الأشخاص المتاحين، حتى تصل إلى ٤ أو ٢ أو ١، أي أنه كلما تغاضيت عن بعض المعايير، وفتحت عقلك أكثر، كلما زاد الأمل عندك أن تجد الحب.

نعم بعض الأحيان تبدو المجرة، وكأنها مكان واسع كبير وحيد، ولكن كما قال ذلك الشخص الرائع «كارل سيجان» «بالنسبة لكائنات صغيرة مثلنا نعيش في ذلك الكون العملاق الفسيح، فإننا لن نتحمل فسحته تلك، إلا عن طريق واحد، وهو الحب.

ختامًا

أنت لا تعيش وحدك، بل بكل الاحتمالات والحسابات، حولك من يحبك، ومن يريد العيش معك، وداعًا «بنت الجيران :D»؛ فهناك الكثير في عالمنا ومجرتنا. إذن كل ما عليك أن تستمتع بالعلم، وكوننا الجميل الذى نحيا في داخله!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد